بعد جريمة طبربور.. قصة بِرّ شقيقين بأمهما تُبكي الأردنيين

بعد جريمة طبربور.. قصة بِرّ شقيقين بأمهما تُبكي الأردنيين

يقولون إن الإنسان يحصد في كبره ما زرعه في صغره، وأجمل الحصاد ما يراه المرء من نتائج تربيته الناجحة لأبنائه بعد تقدمه في العمر، وخير مثال على ذلك ما شهده الأردن، مؤخرًا، حول قضية ربما هي من أكثر القضايا المؤثرة في تاريخ المملكة.

سيدة في العقد الخامس من عمرها، تقتحم مكتب رئيس محكمة عمان الشرعية، القاضي هاني الحسن، ودموعها على خديها، متوسلة إليه أن يسمح لها بإقامة دعوى ضد شقيقها الذي يرفض تسليم أمهما لها لتعيش معها في بيتها.

ما تبادر لذهن القاضي في تلك اللحظة، هي واحدة من بين الكثير من القضايا التي تمر عليه، والتي تتعلق بعقوق الوالدين، مثل معاملة سيئة من قِبل أحد الأبناء لوالديه ومحاولة باقي الأشقاء تخليصهما منه، أو التسابق على رعاية الوالدين الثريين طمعًا فيما يملكانه من مال وممتلكات.

لكن هذه المرة كان الأمر مختلفًا، لتشهد المحكمة حادثة مؤثرة أبكت القاضي والحضور ولربما أبكت الأردنيين جميعهم.

وللوقوف على تفاصيل القضية –وبحسب موقع “عمون” الإلكتروني المحلي- استدعى القاضي شقيق السيدة، لكنهما بقيا متمسكين بموقفهما، ما أثار بالفعل تساؤلات رئيس المحكمة بعدم رعاية الابن لوالدته أو إساءة معاملتها، ليكون رد السيدة أن شقيقها وأفراد عائلته يرعون والدتها ويهتمون بها وينفقون عليها بما يرضي الله، لكنها تريد أمها لتهتم هي بها وتنال رضا الله كما يناله شقيقها، على حد تعبيرها.

لكن الشك بقي مسيطرًا على القاضي، ليذهب تفكيره إلى أن الأم البالغة من العمر 85 عامًا، تمتلك عقارات أو أموالا يطمع بها أبناؤها.. وبمتابعة الموضوع، توصَّلت المحكمة إلى أن الأم لا تمتلك إلا راتبًا تقاعديًا شهريًا بعشرات الدنانير فقط.

هنا أيقن القاضي أنه أمام قضية تتعلق ببر الوالدين، لا يهدف الشقيقان منها إلا ابتغاء وجه ربهما، خاصة عندما عرض الأخ على رئيس المحكمة أن يتنازل رسميًا عن راتب أمه التقاعدي لاخته، مقابل أن تبقى أمه في منزله، فيما طرحت هي أيضًا العرض ذاته.

وتحت تأثره ببكاء السيدة وتوسلها، حاول رئيس المحكمة إقناع الابن بالسماح لشقيقته برعاية أمها في منزلها، إلا أنه رفض ذلك ودموعه تنهمر من عينيه، مشددًا على أنه لن يسمح لأحد أن يخدم أمه ويرعاها طالما هو على قيد الحياة، ولن يسمح أن تموت أمه إلا في منزله.

وأمام بكاء الشقيقين، وكلاهما يريد رعاية أمه المُسنَّة، تأثر المتواجدون في مكتب رئيس المحكمة، وأخذ جميعهم يجهشون بالبكاء.

وعلى وقع هذا المشهد المؤثر، أصرّ القاضي “الحسن” على حل الخلاف بينهما وديًا، دون التقاضي أمام المحكمة، حيث طلب من ابنها أن تعيش أمَّهُ في منزله 4 أيام، وفي منزل شقيقته 3 أيام، فيما تمنى لو يمنحانه يومًا في الأسبوع تعيش فيه هذه الأم في منزله، قائلًا لهما: “وأنا كقاض يشرفني أن تعيش هذه الأم في منزلي تقديرًا لجهودها في تربيتكما”.

وتأتي هذه الحادثة بعد أيام قليلة من إقدام شاب في منطقة “طبربور” شمال عمان، على قطع رأس أمه، في جريمة مروّعة أحدث صدمة كبيرة بين الأردنيين.

لكن موقف هذين الشقيقين البارين بأمهما، جاء كمن صب الثلج على رؤوس الأردنيين، ليؤكد لهم أن الخير بين الناس لن ينقطع رغم وجود بعض مرضى النفوس.