قيادة المرأة السعودية للسيارة أمام “الشورى”.. هل يُحسم الجدل؟

قيادة المرأة السعودية للسيارة أمام “الشورى”.. هل يُحسم الجدل؟

وصفت ناشطات سعوديات التوصية التي طرحها عضو مجلس الشورى السعودي، سلطان السلطان، بشأن قيادة المرأة السعودية للسيارة، والمقرر نقاشها في المجلس الأسبوع القادم بأنها لا ترقى إلى مستوى طموحهن وتوقعاتهن.

واقتصرت توصية السلطان على مطالبة وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، بالتنسيق مع وزارة الداخلية لدراسة البيئة الاجتماعية المناسبة، للسماح للنساء بقيادة السيارة، ما أثار حفيظة ناشطات سعوديات عبّرن عن امتعاضهن من عدم التطرق بشكلٍ مباشرٍ إلى ضرورة تمكين المرأة من القيادة كحق مشروع غير مشروط.

وتعدّ المملكة العربية السعودية الدولة الوحيدة في العالم، التي تمنع النساء من قيادة السيارات بأنفسهن، ما يضع كثيرات عرضةً لابتزاز السائقين، ومشاكل المواصلات؛ لاسيما المرأة العاملة.

وكان السلطان صرح يوم الأحد الماضي، إن “هناك أكثر من مليون سائق لدى الأسر السعودية، إذ يتم إنفاق مليار ريال شهريًا يتم تحويل مجملها إلى الخارج، وكان من الأحسن استثمار هذه المبالغ في الاقتصاد والتنمية الوطنية لبلادنا”.

وسبق أن تقدمت عضو المجلس الدكتورة هيا المنيع وزميلتها الدكتورة لطيفة الشعلان، ومنى آل مشيط، العام 2013، بمقترح لمجلس الشورى يطالبن فيه بالسماح للمرأة بقيادة السيارة، وفق الضوابط الشرعية والأنظمة المرورية، إلا أن المقترح قُوبِل بالرفض من قبل أعضاء المجلس، ليُعدن الكرَّة في نيسان/ إبريل الماضي، ويطالبن بتعديل المادة الـ36 من نظام المرور، التي تحدد شروط الحصول على رخصة القيادة، وذلك بإدخال فقرة جديدة نصها “تعتبر رخصة القيادة حقًا للرجال والنساء على حدٍّ سواء متى توافرت الشروط الموضحة”.

وطالبت عضو مجلس الشورى، لطيفة الشعلان، في لقاءٍ مع إحدى الصحف المحلية، اليوم الثلاثاء، بضرورة إعادة النظر في التوصية التي سيناقشها المجلس، وصياغتها بشكل طلب لتمكين المرأة مباشرة من قيادة السيارة، وتقديم التوصية على تقرير وزارة الداخلية القادم.

وقالت الشعلان إن “التوصية التي ستُعرَض على المجلس بشكلها الحالي تُعد توصية هشة وخجولة وتعيد المسألة برمتها للوراء أو للمربع الأول”.

وأضافت أن “المطالبات السابقة سواء التي انطلقت من مجلس الشورى أو من خارجه نادت بتمكين النساء من حق القيادة كحق إنساني وشرعي غير مشروط، ويجب ألا ينخفض السقف عن الطلب بالتمكين من القيادة إلى مجرد الطلب بالتنسيق بين الوزارات لدراسة البيئة الاجتماعية المناسبة للقيادة”.

وتابعت أن “المطالبات الخجولة بالتنسيق لإجراء دراسات اجتماعية لا تناسب المرحلة ولا سقف التوقع ولا تاريخ الجهود التي بُذلت في ملف قيادة المرأة للسيارة منذ تسعينيات القرن الماضي إلى اليوم، كما أنها توسع اتجاه التسويف والتأجيل في هذا الملف المهم”.

وأبدت الشعلان مخاوفها من أن تُقابَل التوصية والدراسة الناتجة عنها بالرفض، بذريعة أن البيئة الاجتماعية ليست جاهزة للقيادة في المستقبل المنظور، وهي الحجة التي يتمسك بها معارضو قيادة المرأة السعودية للسيارة ويكررونها في كل مناسبة.

وفي ظل عدم وجود تشريع واضح يقف حائلًا دون قيادة المرأة السعودية للسيارة؛ ينبع المنع من كون القانون السعودي يطالب المواطنين باستخدام رخصة قيادة تصدر محليًا طالما كانوا في المملكة، ولكن السُّلطات لا تصدر مثل هذه الرخصة للنساء، ما يحظر عليهن القيادة عمليًا.