الفلسطينية “رنيم”.. أنوثة تروّض صلابة الحديد (صور)

الفلسطينية “رنيم”.. أنوثة تروّض صلابة الحديد (صور)

على صوت لِحام القضبان الحديدية، والشرار المتطاير من حولها، تقف السيدة الفسطينية رنيم صفدي “30 عاما”، تحمل آلة قص الحديد، التي تخشى منها بنات جنسها، وتبدأ بقص لوحٍ حديدي كبير.

1

“ذكورية” المهنة وخطورتها، وخشونة الأيادي التي تتعامل مع قضبان الحديد الثقيلة، لم تقف عائقاً أمام رنيم، لتصبح “معلمة”، في مجال الحدادة في قريتها “عوريف”، جنوب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية.

“منذ أربع سنوات وأنا أعمل داخل هذه الورشة الملاصقة لبيتي”، تقول رنيم لوكالة الأناضول، في حين كان صغيرها ذو الثلاثة سنوات يلهو عند باب الورشة، قبل أن يأتي ليحتضنها ويحظى بقبلة منها.

لم نكد نصدق ما تراه أعيننا، فالسيدة ذات العينين الخضراوين والأيادي الناعمة التي اتسخت بسواد الحديد، كانت حقاً كما سمعنا عنها تلحم قضبان الحديد، وتشكل الحديد بأناملها، ليخرج بالنهاية من باب ورشتها نافذة أو بابًا، وبقية الأدوات التي تُصنّع في ورش الحدادة عادة.

2

أما إجابتها عن السؤال البديهي، الذي يوجّه لها من كل من يراها للمرة الأولى، تعمل بورشة الحدادة،

“لماذا أنتِ هنا؟”، أجابت رنيم مراسلة الأناضول:” ظروف الحياة الصعبة”.

وتضيف:” الحياة أجبرتني على اقتحام هذا المكان، فقد مرض زوجي ووصل لمرحلة لم يكن يقوى خلالها على العمل”.

5

وأكملت:” وضعنا المادي لم يسمح لنا بأن نستعين بعامل، يساعد زوجي بورشة الحدادة خلال مرضه، فكنت أقف معه، أساعده وأعطيه ما يحتاجه من الحديد أو الأدوات، ومع الوقت حفظت أسماء أنواع الحديد، وكل شيء يتعلق بالحدادة، وبدأت بالعمل بيدي”.

خلال حديثنا، أصاب سيارة زوجها عطل، فما كان من رنيم إلا أن شمرت عن ساعديها، وعملت على إصلاحه.

3

دهشة مراسلة الأناضول، دفعتها لمقاطعة رنيم خلال عملها:” أنت لست حدادة فقط، بل ميكانيكي سيارات أيضا؟”، لتجيب رنيم مع ضحكة رُسمت على وجهها رداً على استغرابنا:” الحدادة ليست العمل الوحيد الذي أقوم به، أصلح سيارتنا كثيرة الأعطال، كما عملت ببناء منزلنا مع زوجي، وأصلح بعض الماكينات المستخدمة بالبناء كخلاطات الإسمنت”.

ولا يقتصر عمل رنيم داخل الورشة، فبائعو الحديد يعرفونها جيداً، فهي مرافقة لزوجها في جولاته على الباعة لشراء الحديد.

4