وادي ”حنا“.. ملاذ لسكان تعز اليمينة من الحرب (صور)

وادي ”حنا“.. ملاذ لسكان تعز اليمينة من الحرب (صور)

المصدر: وكالات - إرم نيوز

مع نسيم الوادي الأخضر، وخرير المياه المتدفقة من العيون العالية في الجبال، تعالت أصوات الأطفال بنشوة الفرح، فيما راح الكبار يلتقطون صور ”السيلفي“ بهواتفهم المحمولة وكاميراتهم، علّها تخلّد لحظات الفرح، التي قلما يحظى بها الأهالي في مدينة تعز (جنوب غربي اليمن)، والمحاصرة من جميع الجوانب إلا من منفذ واحد، تستنشق عبره أريج الحياة.

6ddf4f62b4.jpg

ولطالما رسمت صور الحرب في المدينة، لوحة المأساة اليمنية حيث أن تعز محاصرة منذ أشهر من قبل مقاتلي جماعة أنصار الله (الحوثي) وحلفائهم من قوات الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح الذين يقومون بقصف الأحياء السكنية بشكل متكرر بالصواريخ والقذائف ما يسفر عن ضحايا من المدنيين بحسب منظمات حقوقية وأممية.

ومع حلول أيام عيد الأضحى، تقاطرت عشرات الأُسر، من نقطة الضباب، المنفذ الوحيد للمدينة المحاصرة، نحو وادي ”حنا“، جنوبي غرب المدينة، ليصبح قبلة الباحثين عن الترفيه والاستجمام بعد عام ونصف العام من الحرب اليومية، التي دمرت الحدائق والملاهي، وكل مظاهر الفرح والحياة في المدينة.

في السهول المنبسطة من الوادي الذي يبعد عن المدينة نحو 3 كيلومترات، شكّل عبق الأرض المرتوية بالمياه العذبة، واخضرار المزارع، إلهاما للشعراء والفنانين الشعبيين، وخلدت جمال الوادي العديد من القصائد المغناة، التي قيلت قبل تعرض المدينة لمحنتها المستمرة.

حنا بجبل حبشي _ محافظة تعز.jpg

ويُزرع في الوادي الزيتون والبن والمانجو والطماطم وأصناف مختلفة من الفواكه والخضراوات، بالإضافة للذرة الشامية، كما يُشتهر بصناعة الجبن البلدي وتربية النحل.

وقبل اليوم، كانت المنطقة التي يقع فيها الوادي، خاضعة لسيطرة مسلحي جماعة ”أنصار الله“ (الحوثي)، وحلفائهم من القوات الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح، مما جعلها بمثابة منطقة عسكرية، محرمٌ على المدنيين التنزه فيها، بما في ذلك الذين يسكنون قرى المنطقة.

وفي الـ18 من أغسطس/آب الماضي، تمكنت المقاومة الموالية للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، وقوات الجيش اليمني، من السيطرة على الجهة الجنوبية الغربية للمدينة، في عملية عسكرية واسعة، وسيطروا على طريق الضباب، بما في ذلك وادي ”حنا“، ليصبح الوادي بعيدا عن أهداف نيران المعارك، بينما يواصل ”الحوثيون“، السيطرة على معبر ”غراب“ غربي المدينة.

سحر الطبيعة في الوادي، جذب الأهالي في المدينة لقضاء إجازة أيام العيد، على جنباته، خصوصا بعد التدمير الذي طال ملاهي ”التعاون“ وسط المدينة جراء القصف، فضلا على أن حديقة الحيوان في منطقة الحوبان شمالي المدينة، ما تزال تحت سيطرة ”الحوثيين“، ويتطلب زيارتها 6 ساعات على الأقل.

وعلى مدى اليومين الماضيين، توافدت الأسر إلى الوادي، واعتلت هضابه، محملين بأدوات الطبخ والطعام، حيث يحرص العديد منهم على قضاء اليوم بأكمله في الوادي، متناسين وجع الحرب والحصار.

يقول الطبيب أحمد فرحان، للأناضول، إن ”الوادي المتنفس الوحيد للمدينة، بعد أن بقت مظاهر الفرح والجمال شبه منعدمة في المدينة المنكوبة بالحرب اليومية، بين قوات ”هادي“ المسنودة بمقاتلات التحالف الذي تقوده السعودية من جهة، والحوثيين، وقوات صالح، من جهة أخرى“.

وأضاف الطبيب الذي قضى يومه بين الوادي والأشجار الخضراء، مع أفراد أسرته، أن ”الحرب طالت الحدائق والمتنزهات، بينما يفرض الحوثيون، الحصار على المدينة، مما أجبر الأهالي على المكوث في منازلهم، بين أصوات القذائف ولعلعة النيران“.

ويحاصر مسلحو جماعة ”الحوثي“ تعز من منطقة الحوبان في الشمال، والربيعي في الشرق، فيما تحدها السلاسل الجبلية من الجنوب.

وتصاعدت المعارك في معظم الجبهات اليمنية، منذ 6 أغسطس/آب الجاري، بالتزامن مع تعليق مشاورات السلام التي أقيمت في الكويت، بين الحكومة، من جهة، والحوثيين وحزب المؤتمر الشعبي العام (جناح صالح)، من جهة أخرى، بعد استمرارها لأكثر من ثلاثة أشهر، دون اختراق جدار الأزمة، وإيقاف النزاع المتصاعد في البلاد منذ العام الماضي، وكذلك تشكيل ”الحوثيين“ وحزب ”صالح“، المجلس السياسي الأعلى لإدارة شؤون البلاد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة