هل يصبح التخاطر تلفون المستقبل؟

هل يصبح التخاطر تلفون المستقبل؟

المصدر: مدني قصري – إرم نيوز

ينطبق مصطلح التخاطر على الظاهرة التي يعلم فيها الشخص بـ ”محتوى“ شخصية غريبة عنه دون وسائط الحواس المعروفة.

أصل الكلمة

اشتُق مصطلح التخاطر telepathy من جذرين: ”télé’من اليونانية، وتعني“عن بعد“، و  pathie من اليونانية “Pathos“وتعني ”العطف“، أي ما نشعر به، بما في ذلك الانفعال.

”التخاطر“ إذن هو اللفظ الذي نصف به بعض الأحاسيس، الحسية أو النفسية، التي يشعر بها شخص معين، والتي ترتبط بحدث حقيقي يقوم به في نفس الوقت شخص آخر، ولكن عن بُعد، وفي ظروف تكون معرفتها من قبل هذا الشخص المتلقي، مستحيلة ماديا.

لذلك نحن هنا في مجال الانفعال، الانفعال يصبح بمثابة ناقل للطاقة، التي سوف تتناغم مع شخص واحد أو أكثر، مما يتيح الاتصال التخاطري.

تقول جوسلين فنجين، المتخصصة في علم التخاطر إن التخاطر يعني أن شخصا أو أكثر يكونون على نفس تردد الذبذبات (وهذا ما يتيحه إرسال موجات الفكر البشري). فالتخاطر إذن هو مرور معلومة ذهنية بين شخصين أو أكثر!

ولكن لتحقيق حالة التخاطر هذه لا بد من توفر شرط أساسي: ”الانسجام“ الذي يتيح لشخصين أو أكثر، بأن يكونوا على تناغم. وفي هذه الحالة فقط، يمكن لانتقال الفكرة أن يحدث بالفعل.

مفاهيم ”التعاطف“ والتشارك الإيديولوجي، والحب، تكتسي هنا كل أهميتها بين الأشخاص الذين يمارسون التخاطر.

وتؤكد جوسلين فنجين أن التخاطر هو أسهل أداة للتواصل، والأكثر تطورا، للتواصل مع الآخرين، لأن  الحواجز اللغوية فيه  تتلاشى: إذ يكفي ببساطة أن يتصوّر الشخص صورة ذهنية تلخص رسالة على سبيل المثال، بحيث يدركها المتلقي كما لو كانت استنساخا فوتوغرافيا حقيقيا لفكرة المرسِل، وفي هذه الحالة تنعدم المسافة بين الشخصين.

نعم! التخاطر هو في الواقع أسرع وسيلة للتواصل مع الآخرين.

يقول علماء النفس وما وراء النفس إن كل شخص يملك موهبة التخاطر، حيث يؤكدون أن جميع الناس يملكون إمكانات عقلية هائلة قد لا تخطر على البال، لكن لا بد من تنميتها وتطويرها حتى تصبح فاعلة.

من يملك موهبة التخاطر؟

في كتابها ”درس كامل في التخاطر“ تقول فنجين ”إن الأشخاص الذين يستطيعون تذكر أحلامهم الليلية وكذلك الذين يملكون القدرة على تصور الصور الذهنية والألوان، والروائح، هم أشخاص يملكون الاستعداد لممارسة التخاطر“.

وتضيف الباحثة أن الأشخاص الذين يملكون موهبة التخاطر هم الأشخاص الذين يملكون القدرة على الوصول إلى مستويات عالية من الاسترخاء الجسدي والعقلي، فكل هؤلاء موهوبون بشكل طبيعي لممارسة التخاطر!

وتقول فنجين، استنادا إلى مصادر تاريخية عديدة إن التخاطر قديم قدم الإنسانية، وأنه كان مألوفا في عصور الإنسان الأولى، لأن القدرة على قراءة الأفكار كانت تُعْزَى للآلهة، لذلك كان التخاطب بين الأشخاص يتم عن طريق التخاطر.

ديموقريطس والتخاطر

في اليونان، كان التخاطر يحظى باهتمام كبير لدرجة أن ديموقريطس (460 إلى -370 قبل الميلاد)، الفيلسوف اليوناني المادي الذي سبق أبيقور (341 -270 قبل الميلاد)، وعاصر سقراط (حوالي -470 -399 قبل الميلاد) وبروتاجوراس (485 إلى -410 قبل الميلاد)، الذي كان أول من أسس ”وجود المادة في الذرات غير المرئية، وافترض وجود الفراغ“، هو الذي طرح نظرية فعل التخاطر.

ثم إن العديد من الآداب القديمة تشير  إلى العديد من حالات التخاطر، ما بين الكائنات الحية.

ونصوص الفيلسوف ديموقريطس تساعد في توضيح أن الاعتقاد بالتخاطر هو جزء من التقاليد الثقافية للجنس البشري.

تلفون المستقبل؟

من يدري، مع اكتشاف قدرات الفص الأيمن للدماغ، المعطل منذ آلاف السنين، وإمكانية تشغيله من جديد، قد يصبح التخاطر هو تلفون المستقبل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة