مصر.. مقابر الأغنياء تستفز مشاعر البسطاء الباحثين عن مسكن

مصر.. مقابر الأغنياء تستفز مشاعر البسطاء الباحثين عن مسكن

المصدر: حسن خليل - إرم نيوز

بأسعار مستفزة لمشاعر المواطنين؛ الذين لا يجدون مأوى ويزاحمون بعضهم للحصول على شقق الإسكان الاجتماعي، استعرت أسعار المقابر في مصر، أخيرًا، إذ لم يقتصر الأمر على العاصمة فقط، وإنما تجاوز سعر المتر بأراضي المقابر، نظيره للأرض المقرر إقامة مسكن عليها في غالبية القرى المصرية.

ويبدو أن الأسعار الحالية، تكاد تحمل للمواطن البسيط رسالة بأن لا مكان له سواء كان حيًا أو ميتًا، لصعوبة تدبير مبلغ يمكنه من شراء مقبرة لأسرته، في ظل زحام المقابر، بعد التوسع السكاني، وقلة الأراضي الصالحة لبنائها، بجوار المقابر القائمة بالفعل بالعاصمة والمحافظات.

في جولة بسيطة أجراها ”إرم نيوز“ مع سماسرة الأراضي والعقارات، خاصة المعنيين بأراضي المقابر أو المدافن المحددة المساحة، وصل سعر المقبرة التي لا تتجاوز 50مترًا، إلى أكثر من 600 ألف جنيه في بعض الأماكن الراقية، في حين لم يستطع ملايين المصريين التقدم لشقق الإسكان الاجتماعي، لصعوبة تدبير مبلغ 9 آلاف جنيه مقدّم الحجز.

أمر مخيف

كانت البداية من قرى محافظة كفر الشيخ، حيث وصل سعر متر الأرض بجوار المقابر -حتى لو كانت أرضا زراعية لاتحمل أي تراخيص بناء- إلى أكثر من 3 آلاف جنيه، وألفي جنيه كحد أدنى للمتر في بعض القرى؛ ما يصفه مواطنو القرى، بأنه أصبح ”أمرًا مخيفًا“ ويحمل مشكلات كثيرة للعديد من الأسر.

وقال الدسوقي محمود، سمسار بمدينة دسوق بمحافظة كفر الشيخ، إن سعر متر الأرض للمقابر، يتراوح الآن ما بين 3 – 4 آلاف جنيه في المدن، التي تتواجد مقابرها بالقرب من الأرض الزراعية، إلا أن المناطق الحالية وسط المقابر تتجاوز 8 آلاف جنيه.

وذكر“الدسوقي“ في حديثه لـ“إرم نيوز“ أن سعر المتر في القرى، لايقل عن ألفي جنيه، وهو مبلغ كبير جدًا على غالبية البسطاء، الذي يسعون لشراء مقبرة قرابة 30 مترًا ليصبح المطلوب منهم قرابة 60 ألف جنيه، ما يعني أن سعر متر المقبرة، تجاوز سعر المتر للأراضي الزراعية، التي يتم البناء عليها، وفي أحيان كثيرة، لأراض سكنية داخل الحيز العمراني.

ويرجع الدسوقي السبب في ذلك، إلى قلة الأراضي المجاورة للمقابر، وصعوبة وجود قطعة أرض كبيرة، قد تصلح فيما بعد، لتجمع مئات المدافن بها، لذلك يتم اللجوء لاختيار أكبر قطعة أرض مجاورة للمقابر، ليتم البيع والشراء فيها لبنائها مقابر لمن يرغب في الشراء، مؤكداً أن مسألة بناء مقابر وبيعها جاهزة مثلما يحدث في القاهرة، هو شيء غير موجود ولم يعتد عليه أهالي القرى.

ومن المحافظات إلى المدن القريبة من القاهرة، حيث يبدأ سعر المدفن مساحة 40 مترًا بمدينة السادس من أكتوبر طريق الفيوم، بمبلغ 75 ألف جنيه، ومساحة 21 مترًا يبدأ من 55ألفا، فيما كان المدفن مساحة 25 مترًا بمدينة العبور بـ60 ألف جنيه، و40 مترًا بـ95 ألف جنيه.

وجاءت منطقة القطامية بالقاهرة، التي تجمع الأسر ذات الدخول المرتفعة والحياة المرفهة، بنسبة كبيرة لتسجل أرقامًا تصل إلى 300 ألف جنيه للمدفن مساحة 40 مترًا، و190 ألف جنيه، لمساحة 21مترًا، ثم تفوقها مقابر مدينة نصر بمبلغ 450 ألف جنيه، لمدفن مساحة 40 مترًا، و600 ألف جنيه لمساحة 50 مترًا، و300 ألف لمقابر طريق العين السخنة.

يقول المواطن عنتر عبد اللطيف، الذي يعمل موظفًا لايتجاوز راتبه 2500 جنيه، إن العثور على مقبرة وتدبير تكاليفها في أي منطقة بالقاهرة، أصبح يفوق طاقة الكثيرين، بعد أن حرص تجار وسماسرة الأراضي على شراء المساحات المجاورة للمقابر، بأثمان بخسة، خاصة المملوكة للدولة، وبيعها بآلاف الجنيهات، ليعجز الكثيرون عن شراء مدفن لهم.

اعتراف الحكومة

ويضيف المواطن المصري عبداللطيف لـ“إرم نيوز“ أن أسعار المقابر في مناطق كثيرة بالقاهرة تشعر المواطنين بالاستفزاز في ظل عدم قدرتهم على توفير مسكن بمساحة 50 مترًا، متسائلاً: ”كيف لشاب بسيط مثلي أن يتزوج  ويوفر شقة للزواج حتى يشتري مدفنًا بتلك المبالغ؟، غالبية البسطاء في المناطق الفقيرة يدفنون في مقابر الصدقة التي يشتريها القادرون ويضعونها لوجه الله“ بحسب قوله.

ووفق الإحصائية الصادرة عن الجهاز المركزي للمحاسبات في عام 2008، فإن هناك 1.5 مليون مصري، يعيشون في مقابر القاهرة المختلفة في مناطق السيدة نفيسة ومقابر النصر والبساتين والتونسي والإمام الشافعي وباب الوزير والغفير والمجاورين والإمام الليثي، وجبانات عين شمس ومدينة نصر، وقد اعترفت الحكومة المصرية، أن ساكني المقابر وصل عددهم إلى 2 مليون مصري، يعانون من الفقر وصعوبة الحصول على مسكن ملائم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com