في مصر.. من ”شق الثعبان“ تُصنع التحف الرخامية (فيديو)

في مصر.. من ”شق الثعبان“ تُصنع التحف الرخامية (فيديو)

المصدر: وكالات – إرم نيوز

توصف منطقة ”شق الثعبان“ الواقعة جنوبي القاهرة، بأنها ”قلعة“ لصناعة وتصدير الرخام والغرانيت، مكتسبةً على مدار سنوات شهرة عالمية ومحلية، رغم كونها ليست مكانًا يُستخرج منه المواد الخام التي تقوم عليها هذه الصناعة.

المنطقة التي تقع في ضاحية ”حلوان“، تمتد على مساحة ألف فدان (نحو 4200 دونم)، تبدو على الخريطة كـ“شق ثعبان“ سلك طريقه، ومن هنا جاءت تسميتها.

وما أن تصل الكتل الحجرية الضخمة إلى ”شق الثعبان“ يتطلع نحو ألف و500 مصنع (غير حكومي)، لمهام تجهيزها في صحراء اعتادت على مهارة وفن وجهد عمالة تقدر أعدادها بالآلاف.

وتُصَدِّر منطقة ”شق الثعبان“، منتجات الرخام المصري ذات الجودة العالية، إلى الأسواق العالمية في الصين وأوروبا، إضافة لاستخدامها محليًا في المؤسسات العامة والخاصة.

تلك الكتل الحجرية، وفق محمد إبراهيم، صاحب أحد المصانع الموجودة بـ“شق الثعبان“، جاءت من محاجر عدة، بمحافظات مصرية منها: السويس وسيناء، وبني سويف والمنيا، وسوهاج، من أجل التصنيع والتشكيل والتصدير.

رافعة كبيرة يتدلى منها خطاف حديدي وحبل، هو أول مشاهد تلك المهنة.

عاملان ثوبيهما مكسوان بغبار أبيض كشعريهما، تعانق أيديهما حبلا من أجل لفه حول إحدى الكتل الحجرية، التي تتواجد في أرض مفتوحة أمام أحد مصانع الرخام.

ولم تمر دقائق، حتى ارتفعت الكتلة الحجرية عن الأرض، ودفعها عاملان يبدو على وجهيهما سنوات المعاناة وآثار الغبار الأبيض، نحو ماكينة ضخمة لتقطيعها.

وباستخدام قياسات محددة مسبقا، بدأ عامل في نهاية الثلاثينات من عمره، بتشغيل الماكينة العملاقة لتقطيع الكتلة الحجرية الضخمة، لألواح رخامية مختلفة الأحجام.

وما أن ينتهي عمل آلة التقطيع، حتى ينقل عدد من العمال، الألواح الرخامية، لمكان آخر يتم فيه ”صنفرتها“ و“تجليخها“(مصطلحان يستخدمان من قبل العاملين في المهنة ويعنيان إزالة الشوائب من الألواح ليصبح ملمسها أكثر نعومة ونصاعة).

محمد إبراهيم، صاحب مصنع آخر للرخام، في ”شق الثعبان“، يقول إنه بدأ في مهنته، منذ نعومة أظافره بعمر(6 سنوات) مع والده الذي كان يدير مصنعًا بذات المهنة في منطقة باب الخلق (بوسط القاهرة)، لافتًا أنه انتقل بعد ذلك في عام 1998، لتأسيس مصنع في ”شق التعبان“، أهم منطقة بمصر وذات شهرة عالمية في صناعة الرخام، بحسب قوله.

ومتحدثًا عن مهنة تصنيع الرخام، أضاف الرجل الأربعيني، أن ”مصر غنية بالمحاجر، التي تحوي كتل حجر كبيرة“.

وأوضح أن الرخام عقب تصنيعه يمكن أن يستمر عمره الافتراضي نحو 15 سنة، وتتراوح أسعاره، ما بين 30 إلى 100 جنيه (3 دولار إلى 11 دولار) للمتر الواحد، حسب حجمه وسمكه، بينما الغرانيت (أفضل رخام بالسوق المصري) يبدأ سعره من 120 إلى 250 جنينه (13 دولار إلى 27 دولار).

و“القطع والصنفرة والتشكيل“، أبرز مراحل صناع الرخام وفق إبراهيم، التي تستمر لساعات وأحيانا لأيام حسب الكميات من ألواح وتحف الرخام المطلوبة.

وتحصل العمالة التي تعيش مع الرخام بوجهي الفن والتعب، على راتب يومي يبدأ من 40 جنيهاً (نحو 4 دولارات) إلى 120 جنيهًا (نحو 12 دولارًا)، حسب الكفاءة والخبرة.

ويعتبر السوق الصيني، ونظيره الأوروبي بخلاف الأسواق المحلية، أبرز من يتعاملون مع المنتج المصري في منطقة ”شق الثعبان“.

وفي إطار سعي مصر للاهتمام بصناعة الرخام، وقعت هيئة حكومية ومجموعة شركات إسبانية مذكرة تفاهم في أبريل/ نيسان الماضي، لإنشاء مجمع صناعات للرخام بأحد مناطق الجيزة (غربي القاهرة)، وسط مطالبات بتقنين أوضاع مصانع منطقة ”شق الثعبان“.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com