في رواندا لا كهرباء ولا ماء.. فقط وفرة من الكتب الإلكترونية – إرم نيوز‬‎

في رواندا لا كهرباء ولا ماء.. فقط وفرة من الكتب الإلكترونية

في رواندا لا كهرباء ولا ماء.. فقط وفرة من الكتب الإلكترونية

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

لا يجد الروانديون شيئاً متاحاً أكثر من الكتب الإلكترونية التي تستهويهم مع انعدام وفرة الخدمات الأساسية كالماء والكهرباء.

حيث إن أول ما يتراءى للناظر في رواندا مجموعة من الأطفال وهم يحصدون بالمنجل حقول الكسافا، أو يملأون العلب البلاستيكية بمياه من المضخة لجرها إلى المنزل، بصورة تبعد التوقعات عن إمكانية توافر إنترنت لاسلكي مجاني ومكتبات إلكترونية مجهزة.

ففي المكتبات المحلية في المناطق النائية في رواندا، يُلحظ تقدم تكنولوجي بارز عند مشاهدة قرّاء الكتب إلكترونية ومستخدمي الـ“واي فاي“ والهواتف الذكية.

مع أن الأجيال السابقة كانت تعاني من نقص في الكتب الورقية إلا أن الطفل الرواندي يملك الآن أكثر من 150 عنوانا لكتب إلكترونية باستطاعته الاختيار من بينها.

فيقول أحد الأطفال ”نحن نحب القدوم إلى المكتبة لأننا نتعرف على العديد من الأفكار الجديدة في كل كتاب نقرأه“. بينما يتفق صديقه من نفس فئته العمرية معلقاً “ أنا أحب القدوم إلى هنا لأنني أتمكن من تعلم المزيد من الكلمات الجديدة“.

ومن جانب آخر، فإن الوصول للمكتبة يتطلب خوض رحلة لساعتين تقريباً خلال الحقول مسافتها 4 كم كل يوم، ما لا يمانعه الصغار المستمتعون بالكتب المتقدمة.

هذه هي المفارقات التاريخية للقارة الأفريقية في القرن الواحد والعشرين، حيث تهل الابتكارات الرقمية يومياً في مجتمع لم يعش ثورة زراعية للآن، ناهيك عن ثورة صناعية أو تكنولوجية.

ومثالاً على ذلك، فإن بلدة روينكاوافو موطن 30 ألف شخص أغلبهم من المزارعين الفقراء الذين يركبون دراجات محملة بالموز الأخضر بينما يمسكون هواتف ذكية تعمل باللمس. فخلال النهار يعملون في الحقول، لكن في المساء وخلال عطل نهاية الأسبوع يتجمعون في المكتبة ليتمكنوا من الوصول لبرامج القراءة الإلكترونية.

ووفر ذلك المتنفس التكنولوجي الوحيد، تبرع جمعية خيرية اسمها ”Worldreader.com“مقرها برشلونة بالقارئات الإلكترونية، التي حملت مسبقاً بالكتب، كما يوجد 5000 عنوان آخر متوافر عبر شبكة الإنترنت من الجيل الثاني في المكتبة.

وكمفارقة لافتة، فإنه عندما بدأت أخبار فايروس زيكا بالانتشار في البرازيل، كان الأطباء والعامة قادرين على الوصول لمنشورات علمية وطبية توضح طبيعة الفايروس على الفور

فيقول أحد الموظفين العاملين لحساب جمعية ”مستعدون للقراءة- Ready4reading“ الخيرية التي أنشأت المكتبة وأعدت البرامج التي توفرها: “ ثقافة القراءة غير منتشرة في رواندا لكن هذه البرامج مجانية ليتمكن الجميع من الوصول إليها والشعور بالقوة والتمكين“.

ولهذه البرامج آثار كبيرة في تشجيع البالغين الذين بالكاد يعرفون القراءة والكتابة لقراءة المزيد من الكتب والموضوعات. ويؤكد الكثيرون أنهم فجأة يصبحون قادرين على القيام بالكثير من الأمور من فتح حسابات مصرفية إلى فهم العقود والوصول لفرص توافرت عالمياً.

وأشار أحدهم “ بعض البالغين الذين حضروا دروساً أصبحوا يتمتعون بثقة كبيرة فأصبحوا يحررون الشيكات البنكية ويفهمون العمليات المصرفية، وقادرين على كتابة الرسائل والتقديم سريعاً للوظائف“.

بدورها تقول بيتسي ديكي، المؤسسة والمديرة التنفيذية للمنظمة غير الربحية وراء المكتبة وجمعية ”Ready4reading“ أن الأفراد بدايةً كانوا متشكيين مما كانوا غير قادرين على فهمه“.

وتضيف “ كان الأفراد خائفين، ثم فجأة بدأوا يرون جاراً لهم كان يرتاد البرامج وأصبح اليوم مثقفاً ويدير عمله التجاري الخاص.. والآن بدأ المجتمع بأكمله يحتضن الفرص المقدمة. النساء يأتين للمكتبة ويرغبن بالتعلم كما ويحضرن أطفالهن معهن“.

وفي ذات السياق، تقول جمعية ”“Worldreader أنها نشرت الكتب الإلكترونية لمئات المدارس والمكتبات في 14 دولة في جنوب الصحراء الكبرى الأفريقية وأنها متاحة لأكثر من 100 ألف طفل بفضل الشراكات مع أكثر من 350 ناشرا.

بينما توجد مشاريع جديدة في طور الإعداد مخصصة للكاميرون وناميبيا.

في حين يقول المؤسس المشارك لجمعية ”Worldreader’“ الخيرية كولين مكيلوي : ”بالطبع توجد العديد من العقبات التي تعترض طريق تنفيذ المشاريع، إحداها نقص الكتب المتوافرة باللغة المحلية والعقبة الأخرى هي الاتصال غير المستقر في بعض الأماكن“.

إلا أن التقبل السريع للتكنولوجيا منذ انطلاق Worldreader قبل ستة أعوام يثلج صدره. فيقول “ أغلب القراء هم من الصبيان، ففي جنوب الصحراء الكبرى الأفريقية غالباً ما يكون الأخ الأكبر هو من يمسك الجهاز، إلا أن الفتيات يقرأن بشغف أكبر“.

ويضيف “ نحن نرغب بتشجيع الأشخاص على القراءة باستمتاع. نحن لا نرغب بأن نكون واعظين، عدم المساواة منتشرة إلى حد واسع في العالم. وأفريقيا بحاجة للتعليم والتثقيف على مستوى واسع للبدء بسد الثغرة“.

1388

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com