التحول الجنسي في مصر.. رفض مجتمعي ولجوء غربي

التحول الجنسي في مصر.. رفض مجتمعي ولجوء غربي

المصدر: هبة أنيس - إرم نيوز

ما زالت مصر ودول العالم العربي، ترفض بشدة إجراء عمليات ”التحول الجنسي”، فيضطر شباب وفتيات ممن يطالبون بإجراء تلك العمليات ويطلقون عليها تصحيح جنسي، وليس تحول اللجوء لدول غربية تسمح بإجراء تلك العمليات من ناحية، والإقامة بمجتمع يسمح بمخالطة المتحولين من ناحية أخرى.

بدأ ملف التحول الجنسي بمصر في التسعينيات، عندما أجريت العملية لطالب في جامعة الأزهر، يدعى سيد ليصبح ”سالي“، والتي امتهنت الرقص، حيث واجهت هذه العملية بالسخط والغضب من الشعب المصري.

لم تستطع العادات والتقاليد الصعيدية الصارمة أن تمنع ”كارلا مسعود“ من إتمام العملية التي تلقبها بالتصحيح الجنسي، بعد أن ولدت ولقبت باسم ”كيرلس“ وظلت بحسب قولها أنثى، محبوسة بجسد ولد، حتى بدأت أعراض الأنوثة تظهر عليها ومنها الدورة الشهرية، ولكن لم يوافقها أحد من أهلها على ذلك الأمر، خاصة أن صعيد مصر تحكمه العادات والتقاليد الصارمة.

وأضافت، أن أهلها كانوا يعتقدون أنها ولد ولكن تعاني من تشوهات يمكن حلها بسهولة، ولم يستجيبوا لكونها أنثى، بل قاموا بإعطائها هرمونات ذكورية، والتي بالفعل بدأت تؤثر على صوتها وعلى شكلها نوعًا ما، إلا أنها تعي جيدًا أنها ولدت أنثى، بحسب قولها.

وتابعت، أن العديد من الأطباء أكدوا أنها أنثى، بعد تقارير طبية عدة، إلا أن أهلها ظلوا يرفضون الموضوع بشدة، وكانت وسيلتهم الضرب والإهانة، حتى قررت التواصل مع منظمات حقوقية، حتى تمكنت من السفر لبرلين، لإجراء الجراحة، ضاربة بكافة العادات والتقاليد الصارمة التي وضعها الصعيد معلنة ”أنا أنثى“.

وأشارت، إلى أنها قامت بإجراء الجراحة على يد 7 من الأطباء ببرلين، حتى أصبحت أنثى مائة بالمائة، وعاد الوضع لأصله، كما قالت كما إنها تتمنى العودة لمصر، متمنية أن تراها بلد تقبل الإنسان بعيدًا عن نوعه إن كان ذكرًا أو أنثى.

شهد عام 2014، القبض على 150 شخصًا من المتحولين جنسيًا، خاصة النساء، حسب ما يقوله سكوت لونج، الناشط في مجال النوع الاجتماعي والحقوق الجنسية، والذي يعمل على توثيق تلك الحملة ولكن داليا عبدالحميد مسؤولة ملف النوع الاجتماعي في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ترى أن المتحولين جنسيًا مستهدفون بشكل أكبر من الرجال المثليين، والذين يظهرون بمظهر أنثوي، أكثر عرضة للاستهداف.

وتقول إن هناك نحو 200 شخص من المتحولين جنسيًا، والمثليين ألقي القبض عليهم خلال هذه الحملة.

لا توجد أرقام دقيقة فيما يتعلق بنسبة المتحولين جنسيًا، ولكن تظل العقبة التي تواجههم داخل مصر هو عدم تغيير هويته بالبطاقة عقب إجراء العملية فالعملية ممنوعة في مصر.

استشاري الأمراض النفسية الدكتور جمال فرويز، قال لـ“إرم نيوز“، إن المصابين بالاضطرابات في الهوية الجنسية، ينقسمون إلى نوعين، الأول ترجع أسبابه للعوامل النفسية، ولا يعانون من أي اضطرابات هرمونية أو عضوية بالجسم، ويملكون جميع الأعضاء الكاملة لنوع واحد من الجنس ذكرًا كان أو أنثى، ولكن السبب وراء اضطرابهم الجنسي، يرجع في المقام الأول لطريقة التربية التي تلقوها.

أما النوع الثاني يرجع، بحسب الدكتور جمال فرويز، للعوامل الجينية والخلقية، وعن إجراء جراحات تحويل الجنس في مصر للنوع الأول من اضطراب الهوية الجنسية النفسي.

لطفي الساعي، استشاري الأمراض الجلدية والذكورة، أوضح في تصريحات لـ“إرم نيوز“، أن تلك الجراحات لم تحصل على أي تصريح بإجازة إجرائها، وغالبًا ما تجرى تحت ستار عمليات التجميل، تحايلًا على القانون الذي لا يبيح هذه الجراحات ولكن أغلب الأطباء يشترطون على المريض الخضوع لتأهيل نفسي، لفترة تتراوح بين 45 يومًا إلى 6 أشهر، قبل إجراء الجراحة، وذلك في محاولة لحل المشاكل النفسية لتلك الحالات ودفع المرضى للتراجع عن الخضوع لجراحة تغيير الجنس.

اختلال الهوية الجنسية يوضحه الدكتور بسري عبدالمحسن، أستاذ الطب النفسي، بأنه حالة اضطراب داخلي مستمر، يكون عقل المريض رافضًا الجنس الذي هو عليه، فيكون الصدام بين جسمه الذي هو جسم أنثى مثلاً، وبين عقله الذي لا يتصور سوى أنه ذكر.

وأضاف عبدالمحسن في تصريحات لـ“إرم نيوز“، أنه تُجرى لمن يعانون من الاختلال في الهوية الجندرية ـ أو كما يطلق عليهم الأطباء مصطلح “ الترانسجندر“ – عملية جراحية معقدة يسبقها تحاليل وفحوصات صارمة لكي تُجرى للمريض فضلاً عن التهيئة النفسية للمريض قبل العملية وكذلك بعدها ”لكي يتقبل المريض جنسه الجديد الذي حلم به طول حياته قبل العملية“.

وأوضح، أن المتحول الجنسي ”الترانسجندر“ يختلف عن المولودين، وهم يحملون عضوي الذكورة والأنوثة، وهؤلاء يسميهم الأطباء حالات ”الإنترسكس“ أو التداخل الجنسي أو ”ثنائية الجنس“، لأن المريض يمتلك حينها عضوي التناسل، أما المتحول الجنسي فهو ذكر كامل جنسيًا، غير أن عقله يرفض أن يعترف بهذه الذكورة أو العكس.

وعمليات التحول الجنسي لا تنجح دائمًا، فمن بين العمليات التي فشلت، الجراحة التحويلية التي أجريت لرسام دنماركي يدعى ”أينر ويجنر“ والذي تحول إلى فتاة تدعى ”إيلى إلب“ عام 1931، لكن نتج منها العديد من المضاعفات، بعد إجراء هذه العملية، أسفرت عن وفاته.

الجمعية النفسية الأمريكية أصدرت ميثاقاً وضعت فيه شروطاً واضحة، لابد أن يلتزم بها الأطباء عند إجرائهم عمليات التحويل الجنسي لحالات ”الترانجسندر“ ، ومن أهم هذه الشروط أن يستمر الإحساس لدى المريض بعدم ارتياحه لجنسه الحالي، لمدة لا تقل عن سنتين متصلتين، وألا يكون هذا المريض واقعاً تحت تأثير مرض نفسي ما، كالانفصام في الشخصية أو مرض وراثي كتضاعف كروموزومات الجنس أو حمل كروموزومات الذكورة بالنسبة للإناث.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com