جدل في السعودية حول مستقبل الوافدين في المملكة

جدل في السعودية حول مستقبل الوافدين في المملكة

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

يخوض السعوديون، هذه الأيام نقاشاً علنياً حول وجود الوافدين الأجانب في المملكة، وسط انقسام حاد بين فريقين يطالب الأول بتقليص عددهم في البلاد، بينما يعتبر الفريق الآخر ذلك المطلب عنصرياً، لتبقى هذه القضية من أشهر الخلافات بين أبناء المملكة منذ عقود.

ويعيش في المملكة نحو 10 مليون وافد أجنبي من مختلف الجنسيات، ليشاركوا نحو 20 مليون سعودي كل تفاصيل الحياة في البلد الخليجي النفطي، بدءاً من مجاورتهم في المنازل، ومرافقتهم إلى المدارس، ومزاملتهم في العمل، إضافة لتواجدهم في شوارع وأسواق وحدائق وشواطئ البلاد.

لكن وجودهم في السعودية ظل محل نقاش واختلاف كبير بين السعوديين منذ عقود بدأت بارتفاع مستوى المعيشة مع اكتشاف ثروة نفطية هائلة أفرزت متغيرات اجتماعية كبيرة في حياة الأسر السعودية التي قلما تخلو منازلها اليوم من خادمة وسائق، بينما يحجم أبناءها عن العمل في كثير من المهن التي ينظرون لها نظرة دونية.

ويشهد موقع ”تويتر“ الذي أصبح أوسع ساحة للنقاش في المملكة من خلال وجود ملايين المستخدمين النشطين فيه، نقاشاً جديداً حول وجود الوافدين الأجانب في البلاد.

ويكتسب نقاش اليوم الذي لا تخلو منه مجالس السعوديين ووسائل إعلامهم على الدوام، أهميته كونه يأتي في وقت تعمل فيه السعودية على خطة تغيير جذرية في طريقة إدارة موارد البلاد تحت عنوان ”رؤية السعودية 2030“ ويبدي المشرف عليها، ولي ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، اهتماماً كبيراً بما يدور على مواقع التواصل الاجتماعي لا سيما ”تويتر“ الأكثر استخداماً في السعودية.

وبينما يشارك رجال أعمال واقتصاديون وكتاب وإعلاميون ورجال دين سعوديون في النقاش، يبدو أن الوافدين الأجانب اختاروا البقاء بعيداً عنه.

ويقول فريق كبير من السعوديين المطالبين بتقليص عدد الوافدين الأجانب في البلاد، إن مطلبهم يستند لضرورات واقعية بينها ارتفاع مستوى البطالة بين السعوديين، وغزو ثقافي تقوم به الجاليات الأجنبية الكثيرة التي لا تتفق مع ثقافة المملكة المحافظة المستمدة من الشريعة الإسلامية.

فيما يرى الفريق الآخر المعارض لهذا التوجه، أنه مطلب عنصري، معددين كثيراً من المبررات التي تدفعهم لتبني هذا الموقف من أبناء جلدتهم بينها أن الأجانب يشغلون وظائف يحجم عنها السعوديون، وغالبيتهم من الفقراء في بلادهم والمحتاجين للعمل، إضافة لكون فئة كبيرة منهم من دول إسلامية ذات عادات وتقاليد محافظة مشابهة لما هو الحال في السعودية.

ورغم تحديث إجراءات إقامة الوافدين وعملهم والرسوم المفروضة عليهم في السعودية باستمرار، فإن السياسة الرسمية للمملكة لم تتغير تجاههم من ناحية تقليص عددهم أو ترحيل جالية معينة، لا بل تمنح السعودية تسهيلات كثيرة للوافدين اليمنيين والسوريين رغم مخالفتهم لشروط الإقامة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com