كيف قضى المسلمون رمضان في القطب الشمالي الكندي؟

كيف قضى المسلمون رمضان في القطب الشمالي الكندي؟

المصدر: أحمد عبدالباسط - إرم نيوز

نشرت صحيفة ”الغارديان“ البريطانية، تقريرًا عن حياة المسلمين في القطب الشمالي الكندي، أو المعروف باسم ”الأرخبيل الكندي“، وكيف يصومون رمضان هناك، في ظل أجواء مناخية صعبة للغاية.

وقالت الصحيفة، إن الصيام في القطب الشمالي الكندي يختلف كليًا عن الصيام في غيره من بقاع الكرة الأرضية، والسبب يكمن في أن هذا المكان يشهد أيامًا لا تغيب الشمس فيها، خلال فصل الصيف؛ حيث اتفق العلماء فيه على أن يتبع المسلمون، توقيت مكة لأسباب كثيرة أجبرتهم على ذلك.

ويطلق الكنديون على هذه الظاهرة ”Midnight sun“؛ أي شمس منتصف الليل، وهي ظاهرة طبيعية تحدث في أشهر الصيف في الأماكن الشمالية من الدائرة القطبية الشمالية أو جنوب الدائرة القطبية الجنوبية.

الشمس لا تغيب صيفاً

وتساءلت الصحيفة البريطانية ”إذا كان المسلمون يفطرون على مغيب الشمس، ويصومون قبل شروقها، فكيف يمكن لمسلمي كندا في القطب الشمالي وتحديدًا في منطقة ”نونوفت“ الصيام والإفطار إذا كانت الشمس لا تغيب طوال فصل الصيف، إذ قد تمتد إلى 20 ساعة في اليوم“.

وقال ”عبدالكريم“، البالغ من العمر 29 عامًا، إن تلك المنطقة لديها خصوصية في الصيام؛ إذ أكد أنه يتناول الطعام في الساعة 1.30 صباحًا قبل ظهور الشمس، ويفطر حوالي الساعة 11 مساءً.

وأكد عبدالكريم في حديثه للصحيفة البريطانية، أن الصيام لا يضر صحته، حتى وإن كان في ظروف قاسية مثل هذه، إذ يمتنع عن الطعام والشراب لساعات طويلة جدًا من اليوم، إلا أن الأمر لا بأس به.

وأشارت الصحيفة، إلى أنه مع اقتراب نهاية الشهر الفضيل، الذي سعى فيه الناس للصلاة والحرص على الأعمال المجتمعية وممارسة العبادات، في كافة أنحاء العالم، إلا أن سكان ”إكالويت“، والمجتمعات القطبية الشمالية الأخرى، أجبرت أياما طويلة على تحمل الصيام.

فتوى الإفطار

وقال عبدالله مصطفى، وهو عضو في لجنة إدارة المسجد الوحيد في القطب الشمالي، إن ”المسلمين في هذه المنطقة يحظون بخصوصية تمكنهم من الصوم والإفطار، وبعد مشاورات ودراسات مع علماء من مختلف دول العالم ومجلس الأئمة الكندي، أجمعوا على أن يصوموا على توقيت مكة“.

وبحسب ما أوضحه مصطفى، فإن الصائمين يمسكون عن الطعام بتوقيت مكة، ويفطرون معها أيضاً، والأمر نفسه بالنسبة لمواقيت الصلاة.

وأضاف ”الأمر لم يكن من السهولة قبل العام 2010؛ أي قبل أن يجمع العلماء على فتوى الصيام بحسب توقيت مكة، ولكن الأمر اختلف“، وتابع: ”المسلمون في نونوفت خلال شهر رمضان يمارسون أعمالهم ووظائفهم بشكل طبيعي، مع الاستمرار في الصيام والإفطار بحسب أذان مكة، حتى أنهم يؤدون صلاة التراويح في المسجد“.

ويفطر أغلب أفراد مجتمع إكالويت الصغير -الذي يصل تعداد سكانه إلى 100 نسمة تقريباً- معاً، ويجتمعون في ساحة مسجد المدينة الجديد، والذي تم الانتهاء من بنائه في فبراير / شباط العام 2016، في درجة حرارة تصل إلى 50 درجة تحت الصفر بمصاحبة صوت الرياح في الخارج، حيث يتناولون أطعمتهم التقليدية مثل: التمر ولحم الماعز والضأن بينما ينعكس ضوء الشمس على النوافذ الزجاجية.

وهو مشهد متكرر في معظم مساجد أقصى شمال كندا في رمضان، حيث تتصارع المجتمعات المسلمة مع جغرافيا المكان الفريدة من نوعها.

استثناءات وتوقيتات

من جهته قال عاطف جيلاني، الذي انتقل الى إكالويت من تورونتو قبل أكثر من عام، إن سكان تلك المنطقة يصومون لمدة 18 ساعة في اليوم، مشيرًا إلى أنها ”أيام طويلة، ولكن أكثر سهولة.“

كما قال ناظم أوان، رئيس مركز يلونايف الإسلامي، إن المسلمين المتواجدين في مدينة يلونايق يتمتعون كغيرهم من المسلمين باستثناءات تمنعم من الصيام، مثل إذا كان الأمر متعلقا بالحمل أو المرض.

وأضاف ”قد يكون هناك أناس خارقون، ممن يريدون الصيام لـ 23 ساعة، ولكن الخيار الآخر هو نية وروح الصيام التي توافق المدن القريبة، أو اتباع توقيتات مكة والمدينة“.

في السنوات الأخيرة، اختار أغلب أفراد المجتمع الصغير أن يتبعوا التوقيتات الرمضانية لمدينة إيدمنتون في ألبرتا. ولكن بعضهم، مثل عوان -وهو أب لطفلين صغيرين، أحدهما يبلغ 12 عاماً وبدأ بالصيام مؤخراً- يتبعون توقيت مكة.

ومع استحالة الصيام وفق مواعيد الشمس المحلية، اتبع حوالي 100 مسلم أو أكثر بمدينة إينوفيك الصغيرة، التي تبعد حوالي 201 كم شمال الدائرة القطبية، توقيت مدينة إيدمنتون، وقال أحمد الخلاف ”تسطع الشمس لمدة 24 ساعة تقريباً هنا، لا يوجد شروق أو غروب“.

وقد قام باتباع توقيت مدينة إيدمنتون منذ انتقاله العام 2001 من تورنتو إلى البلدة الصغيرة التي يقطنها 3500 شخص، فقال ”أول شهر رمضان قضيته هنا وافق شهر ديسمبر، لم تشرق الشمس هنا وقتها، ساد الظلام طوال النهار والليل؛ لذلك استخدمنا توقيت إيدمنتون“.

وتابع الخلاف حديثه ”في بعض الأحيان، يمكن أن يكون هناك تحدٍّ نفسي عند اتباع توقيت الساعة بغض النظر عما يحدث من حولك بالخارج“، مضيفاً ”يُفترض أن تفطر عند مغيب الشمس. من غير المعتاد أن نتناول وجبة الإفطار والشمس مشرقة بالخارج“.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة