‏“إرم نيوز“ تحتفل بليلة القدر في القيروان

‏“إرم نيوز“ تحتفل بليلة القدر في القيروان

المصدر: محمد رجب - إرم نيوز

البارحة، لم تكن ليلة عادية في مدينة القيروان، رابع المدن المقدسة، وعاصمة الأغالبة، كل شيء كان غير ‏عادي، إنها ”ليلة 27″، ليلة القدر، حيث تتجمّل مدينة القيروان لاستقبال زوّارها الذي يأتون من كل المدن ‏التونسية القريبة خاصة، لا بل من ليبيا والجزائر والمغرب، وحتى من الخليج العربي، زوّار تعوّدوا قضاء ليلة ‏القدر في القيروان، في جامع عقبة بن نافع، وفي مقام أبي زمعة البلوي، حلاّق الرسول صلى الله عليه وسلم، حركة تجارية غير ‏عادية، والشوارع تغصّ بالزائرين، والمقاهي، من كثرة مرتاديها، احتلّت أجزاء من الرصيف فزادت في تعطيل ‏الحركة، أجواء احتفالية، عادات وطقوس، وعبادات وتضرّع وابتهال.. هي ليلة استثنائية بكل المقاييس، ‏ولأنها كذلك، فقد كانت ”إرم نيوز“ حاضرة، لتنقل الأجواء الاستثنائية التي تعيشها مدينة عقبة بن نافع.‏

حركة غير عادية

تعوّدت مدينة القيروان على استقبال الآلاف في ”ليلة 27″، ولذلك فهي تستعدّ، فتلبس حلّة جميلة، فتتزيّن ‏الشوارع والساحات العامة، وخاصة محيط جامع القيروان، و“المدينة العربي“ بأزقتها الضيقة، ودكاكينها ‏التي حافظت على طابعها التقليدي، فزاد ذلك في إقبال السيّاح عليها، واقتناء كل ما هو تقليدي، فمدينة ‏القيروان تشتهر بزرابيّها المزركشة المتقنة، بأياد حرفيين وحرفيات مهرة.‏

وتستقبل شوارع مدينة القيروان ومقاهيها وساحاتها، الآلاف من الزوار، في حركة صاخبة، حيت تعلو ‏الفرحة الوجوه في ليلة رمضانية غير عادية، كيف لا ومدينة القيروان تستقبل سنوياً ما يقارب نصف ‏مليون زائر، في المواسم والأعياد الدينية، وفي ”ليلة 27 ”بالذات، لا يقلّ العدد عن 50 ألف زائر، وفق والي ‏القيروان، حتى أنّ الأشقاء من دول المغرب العربي، وخاصة من ليبيا والجزائر، وبعض من المغرب ‏وموريتانيا، وحتى من الخليج العربي، يزورون مدينة القيروان في هذه الليلة المباركة.‏

زمزم القيروان

وأنت تمرّ وسط المدينة العتيقة، تستوقف ورقة كتب عليها ”لكل مدينة زمزمها، وزمزم القيروان ماء ‏برّوطة“، وأمام البناية، جمل، تمّ تعصيب عينيه، وهو يلبس حلّة جميلة، يدور حول بئر تقليدية قديمة، ‏وبواسطة جرّة يخرج الماء من هذه البئر ”بئر برّوطة“، قال جمال الذي شرب من الماء، وهكذا يفعل زوّار ‏القيروان: ”كل من يشرب من ماء برّوطة سيعود من جديد لزيارة مدينة القيروان ليشرب من جديد من هذه ‏البئر التي لا يتوقف ماؤها منذ وقت طويل..“، وتتضارب الروايات حول هذه البئر ، إلاّ أنّ ماءها الحلو، جعل ‏أهالي القيروان يعتبرونها ”ماء زمزم“ تبرّكاً وتيمّناً..‏

مقروض القيروان

إلى جانب جامع عقبة ومقام الصحابي الجليل ”أبي زمعة البلوي“، تشتهر مدينة القيروان بإنتاجها للزرابي ‏الجميلة، والمتقنة، وكذلك بحلويات ”المقروض“، التي تزدهر تجارتها على مدار كامل أشهر السنة، وخاصة في ‏شهر رمضان، وفي هذه الليلة بالذات التي تشهد فيها القيروان زيارة الآلاف، يقول الحاج الهادي، أشهر تجّار ‏المقروض في عاصمة الأغالبة، وهو برغم ما فعلته السنون به، فهو يتمتع بالحيوية والنشاط، يقف ليصنع ‏المقروض ذي الطعم الشهيّ، يطوّع العجين بيديه بخفّة، على طاولة يرشّها من حين إلى آخر بالزيت، حتى ‏يفعل بالعجينة ما يحلو له من أشكال، وأصناف: ”لئن بقيت تجارة حلويات المقروض مزدهرة في كامل أشهر ‏السنة، فإنّ شهر رمضان يشهد عليها إقبالاً كبيراً، حيث تطلب بقوة يومياً، وخاصة في هذه الليلة التي ‏يتضاعف فيها الزوار مرات ومرات..“، وأضاف ”نحن لا نتوقف عن العمل كامل اليوم، ولذلك فنحن نستعدّ ‏على أحسن استعداد.“، موضحاً أنّ ”المقروض“ يصنع من ”السميد والتمر والمعجون والسمن والفواكه ‏الجافة من لوز وبنكهات عديدة.“.‏

ختان الأطفال

يتبرّك التونسيون عموماً، ومنهم أهالي القيروان بختان أطفالهم في هذه الليلة المباركة، وتحديداً في ‏مقام ”سيدي الصحبي“ حيث تقام الأفراح في هذه المناسبة، ويتجمّع العشرات من الأطفال للختان، ويتواجد ‏عدد من ”الطهّارين“ للقيام بهذه المهمّة، وسط أفراح العائلات، في أجواء تعلو فيها رائحة البخور وتتصاعد ‏الزغاريد من هنا وهناك، بين صياح الأطفال.‏

وأكد جمال، أنّ ”أمي أصرّت على أن تختن ابني في مقام ”سيدي الصحبي“ تبرّكاً، ولذلك فقد ألبسناه هذه ‏الزي التقليدي، والحمد لله أنّنا ختنّاه في ”ليلة 27“ المباركة، وسط أفراح العائلة، وقد تعوّد أهالي القيروان ‏على ذلك منذ عهود..“، وأشار إلى أن ”عائلات من مدن أخرى تختن أطفالها هنا في القيروان، في هذه الليلة.“.‏

موسم ”الخطبة“‏

في ”ليلة 27″، تعوّدت العائلات التونسية التيمّن والتبرّك بها، فهي تقيم حفلات الخطوبة أو عقد القران، ‏فيخرج الخطيب وخطيبته لشراء ”الخاتم“ وبعض الملابس الأخرى، وتنظم العائلة سهرة احتفالية يلبس فيها ‏الخطيب خطيبته ”خاتم الخطوبة“ ويقرأون ”الفاتحة“، كما أنّ البعض يزور عائلة خطيبته ويقدم لها بعض ‏الهدايا، في هذه الليلة التي يطلق عليها ”الموسم“، ويستغل بعض الشباب الحركية الكبيرة في هذه الليلة، في ‏المدينة، فيخرج مع خطيبته وبعض أفراد عائلته لشراء الذهب استعداداً لحفل الزفاف.‏

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com