الجنس السهل عبر الإنترنت في روسيا

الجنس السهل عبر الإنترنت في روسيا
A woman uses a calculator as prostitutes wait for customers in the Dolly district in Surabaya March 24, 2014. Tri Rismaharini, the celebrated mayor of Indonesia's second-largest city of Surabaya, has revamped its parks, kickstarted its port development and given free health and education to its poor. But one big challenge remains: shutting down Dolly, a brothel complex established in the 1970s in what is now central Surabaya. Picture taken March 24. REUTERS/Sigit Pamungkas (INDONESIA - Tags: POLITICS SOCIETY) - RTR3IFVR

المصدر: إرم نيوز - إسماعيل الحلو

ما زالت تجارة الجنس المتداولة عبر الإنترنت تشكل رواجاً لسهولة التعامل بها وتقديم الخدمات الممنوعة في عدد كبير من دول العالم.

ونشر موقع ”ديلي ستار“ حيال ذلك، أن موقع دوسوك الذي يترجم من الروسية للعربية ”ترفيه“ هو بيت دعارة روسي على الإنترنت ويقع في موسكو لكنه يعمل في جميع أنحاء أوروبا. ويمكن العثور عليه في الشبكة المظلمة المجهولة أو على شبكة الإنترنت العادية، إذ يحاول الموقع أن يكون سباقاً بخطوتين أمام الرقابة القوية المعروفة لروسيا على الشبكة.

الموقع الذي تجاوز العقد من عمره يعتبر أكبر فهرس مصور للعاملين في مجال الجنس في روسيا. ووجوده يعني أن عملية شراء أي شيء من الإنترنت ابتداءً من جلسة تدليك إلى ممارسة الجنس هو أمر سهل جداً كأن تطلب سيارة أجرة عن طريق جهازك الذكي. إذ إن خريطة الموقع الإلكتروني تحدد لك أماكن تواجد المومسات المتوافرات بشكل يشبه كثيراً نظام سيارات الأجرة.

وبذلك، فإن المواقع الإلكترونية مثل دوسوك الروسي أخذت ميزات مختلفة إذ قدمت واحدة من أقدم المهن في العالم ‘الدعارة‘ بأسلوب تقني متقدم، لنمط الحياة العادي في القرن الحادي والعشرين.

54

وأنشئ الموقع من قبل كونستانتين ريكوف، البالغ من العمر 37 سنة الذي يعمل في مجال الانترنت والسياسة، إذ إنه قد عمل نائباً تشريعياً في حزب الاتحاد الروسي الذي ينتمي له الرئيس فلاديمير بوتين حتى عام 2011، وعمل في مجلس الدوما للعلوم والتكنولوجيا المتقدمة.

وتعلم ريكوف الإنترنت في بداية الأمر عام 1995 في رحلة برعاية الدولة إلى الولايات المتحدة وأعجب كثيراً بشبكات المحادثة IRC التي كانت معروفة جداً في ذلك الوقت.

في حين بدأ الأمر في التسعينيات، حين أنشأ ريكوف مملكة من المواقع المعروفة بدايتها كانت بموقع مليء بالفاحشة الذي كان يتفاخر بالقوانين الروسية وكان يعمل فيه ريكوف تحت الاسم المستعار جيسون فوريس. ثم توسع الموقع ليعمل في تصميم المواقع الإلكترونية، وشبكات الإعلانات، ونشر الكتب، والتلفزيون، وفي النهاية مئات المشاريع على شبكة الإنترنت، وفقاً لما صرح به.

ومن ضمن العديد من المواقع الإلكترونية، يدير ريكوف موقعاً يعتبر اللسان الناطق لكريملين بوتين في العالم الغربي يسمى (البصيرة). حيث قام الموقع بمنح لقب ”الربيع الروسي“ لعملية احتلال شبه جزيرة القرم.

لكن ما يجعل ريكوف أبعد عن السياسة هو مجموعته من الأفلام الإباحية، والإغراء، ومواقع الدعارة.

وقال ريكوف متحدثاً لصحفي روسي عام 2011 حول إمبراطوريته على الإنترنت: ”أنا أجني في الليلة ما يجنيه موقع ياندكس خلال سنة“. وموقع ياندكس هو النسخة الروسية من غوغل، وهي شركة تساوي عدة مليارات من الدولارات. أما خلال المقابلة فقد قام ريكوف بتعداد المواقع التابعة له بما فيها موقع دوسوك.

الكثير من أعمال دوسوك الداخلية غير واضح الآن. وبينما ريكوف هو من أوجد الموقع، إلا أنه ليس من المؤكد أنه ما زال يديره. حيث لم يتم الرد بأي تعليق حول ذلك سواء من ريكوف نفسه أو من الموقع الإلكتروني.

وحين تم توجيه السؤال لفريق التواصل الاجتماعي لموقع دوسوك فيما إذا كان هناك من يتقن الإنجليزية للتحدث إلى صحفي، قام الفريق بالتأكيد  أن ”أغلب الفتيات على موقعنا يتقنّ العديد من اللغات، قم بالتجربة إن أردت، لكنهن يفضلن القيام بأمور أكثر إثارة من مجرد الكلام“.

وحتى العام 2015، لم يقم أي موقع باستخدام شبكة تور وهو الاسم المتعارف عليه للشبكة المظلمة أو المخفية من الشبكة الإنترنت.

إلى ذلك، فإن المواقع، والخدمات، والتطبيقات، والبيانات والملفات على شبكة تور غالباً لا تظهر في نتائج البحث لمحركات البحث مثل غوغل، إذ إن تور تعمل على إخفاء هويات المستخدمين من خلال التشفير ونظام توجيه فريد يجعل من الصعوبة بمكان أن يتم ربطك بالمواقع التي تزورها والأمور التي تقوم بها هناك. وهي تفعل ما يسمى بالخدمات والمواقع المخفية والتي يمكن الوصول إليها فقط من خلال متصفح تور المصمم لضمان الخصوصية، وإخفاء الهوية، والأمان بما يتجاوز قدرات المتصفحات الأخريات مثل كروم وفايرفوكس.

شريحة واسعة من الناس يستخدمون تور، منهم الصحفيزن، ونشطاء حقوق الإنسان، والجنود، والحكومات، والمجرمون، والإرهابيون.

وفي محاولة للتغلب على الرقابة الروسية التي حتى الآن قامت بإغلاق عشرات الإصدارات من نفس الموقع، فإن دوسوك قفز باتجاه الشبكة المظلمة. حيث كان للموقع هناك موطن منذ البداية، حتى بعد أن قام الموقع بإعادة تأسيس نفسه كموقع عادي يمارس الأعمال في دول مثل جمهورية التشيك، حيث الدعارة تعتبر أمرا قانونيا يتم تقنينه بتردد، وفي قبرص، حيث تعتبر قوانين الدعارة مبهمة وغير مطبقة.

وفي السياق ذاته، أن يكون الشخص مقرباً من الكرملين لا يضمن الأفضلية تلقائياً فيما يتعلق بالرقابة على الإنترنت. فمثلاً تم حظر موقع إلكتروني في فترة النزاع على حقوق النشر والتأليف لأنه يوفر محتويات مقرصنة من خلال نظام تعقب التورنت وهو ما يطلق على بروتوكول مشاركة الملفات عبر الإنترنت ما بين مستخدمي الشبكة المدعو ”النظير للنظير. وكان هذا الموقع ملكاً لجيرمان كليمنكو، المستشار الشخصي لبوتين في أمور الإنترنت.

فيما وجد وازدهر موقع دوسوك بشكل أو بآخر لمدة 17 سنة. وفي السنة الماضية انتقل للشبكة المظلمة ليمثل ذلك تطوراً آخر كان ضرورياً للبقاء والازدهار.

وحركة الانتقال تلك تذكرنا مباشرة بأسواق الشبكة المظلمة المشهورة ببيع المخدرات، الأسلحة، والبيانات حول العالم مقابل عملة البيتكوين وهي عملة إلكترونية بشكل كامل تتداول عبر الإنترنت فقط ويمكن تحويلها إلى العملات التقليدية. عرّاب هذه المواقع، روس أولبرشت، كان ناشطاً مسيساً بشدة حين أنشأ طريق الحرير عام 2011. لكن بخلاف هذه المواقع فإن موقع دوسوك يتعامل بالدولار، والروبل، والجنيه الإسترليني، واليورو. ولا تجد البيتكوين في أي من تعاملاته.

ويقول أنطون نيستيروف، وهو مبرمج روسي، شارحاً: ”البيتكوين ليست مشهورة كثيراً في روسيا في عمليات الدفع“. ”ولا أعتقد بأن الزبائن الروس للعاملين في الجنس هم ممن يفضل التعامل بالبيتكوين. لقد توجهوا لأونيون (نطاق الشبكة المظلمة) ليس لأنهم محترفو إنترنت، لكن لأن موقعهم الإلكتروني الرئيس تم حظره في روسيا“.

وللنساء في موقع دوسوك قسم خاص لهن حيث يمكنهن وضع الإعلانات، وتفقد الرسائل، وممارسة العمل مع عشرات الآلاف من زوار الموقع. ويتم توجيه الزبائن من خلال الفيديوهات، وآراء المستخدمين، والصور المعدلة كثيراً على الفوتوشوب حيث يقوم الزائر بتقييم كل شيء يحدث في الموقع.

وبالنسبة لموقع دوسوك، الشبكة المظلمة هي خطة بديلة تسمح له بالتغلب على الرقابة الروسية التي تعتمد على قانون وضع عام 2012 ووضع قائمة سوداء وطنية لمواقع على الإنترنت.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com