مدفع الإفطار في القاهرة.. التاريخ ينتصر على الحداثة – إرم نيوز‬‎

مدفع الإفطار في القاهرة.. التاريخ ينتصر على الحداثة

مدفع الإفطار في القاهرة.. التاريخ ينتصر على الحداثة

المصدر: هبة أنيس - إرم نيوز

”مدفع الإفطار.. إضرب“ عبارة اعتاد الصائمون سماعها قبل الإفطار، طوال شهر رمضان لتنبههم بحلول آذان المغرب وموعد تناول الطعام، وهو تقليد متبع في العديد من الدول الإسلامية، بحيث تقوم قوات الشرطة أو الجيش في البلد بإطلاق قذيفة مدفعية صوتية لحظة مغيب الشمس، معلنًا فك الصوم خلال شهر رمضان.

ويشير التاريخ إلى أن المسلمين في شهر رمضان، كانوا أيام الرسول يأكلون ويشربون من الغروب حتى وقت النوم، وعندما بدأ استخدام الآذان اشتهر بلال وابن أم مكتوم بأدائه، وقد حاول المسلمون على مدى التاريخ، ومع زيادة الرقعة المكانية وانتشار الإسلام، أن يبتكروا الوسائل المختلفة إلى جانب الآذان للإشارة إلى موعد الإفطار، إلى أن ظهر مدفع الإفطار إلى الوجود.

حكاية المدفع

وسط عشرات الأطفال والكبار أيضًا الذين تجمعوا داخل قسم شرطة المسطحات المائية، ينتظرون حضور أحد مندوبى قوات الأمن والمسؤول عن إطلاق المدفع، عم أحمد عبدالتواب ”مطلق المدفع بأحد المدن“ قال إنه يحضر إلى مقر المسطحات قبل موعد الإفطار، عن طريق دراجته النارية، ليبدأ فى تجهيزالمدفع للإطلاق.

تابع عم أحمد في حواره لإرم نيوز ”أضبط ساعتي على توقيت أحد المساجد أو إذاعة القرآن الكريم، وأطلق المدفع ثم أعود إلى المنزل، وحينها يكون الجميع قد أنهى تناول إفطاره، فأجلس وحيدًا وأتناول الإفطار، فمنذ 13 عامًا لم أفطر مع عائلتي أبدًا، وكذلك عند موعد السحور، أذهب إلى هناك، لأطلق المدفع في وقته“.

وأشار إلى أن مرحلة إطلاق المدفع، تبدأ بتخزين كمية كبيرة من البارود داخل كتلة تسمى بالخزينة، موجودة أعلى المدفع، ويدلي منها سلك يصل طوله، لأكثر من 5 أمتار، ثم يتم إحضار بطارية كشاف، وتتم من خلالها ملامسة طرفي السلك بطرفي البطارية، ما يتسبب إحداث غلق كامل للدائرة، وعمل مايعرف بالماس، فيؤدى إلى دوي انفجار هائل.

عبق التاريخ

وبينما كانت العاصمة المصرية ”القاهرة“، أول مدينة ينطلق فيها مدفع رمضان، قال الأثري سامح الزهار، إن معرفة المسلمين بالمدفع كانت وليدة الصدفة، حينما قام السلطان ”خوشقدم“ عام 865 هـ في القاهرة بتجربة مدفع يقال حينها كان أول يوم في شهر رمضان، وللصدفة تزامنت التجربة مع غروب الشمس، وكانت المفاجأة أن جميع سكان البلدة، قد سمعوا الصوت، وظنوا أن ذلك إيذانا لهم بالإفطار فتوجه المشايخ الى منزل السلطان لشكره على هذه العادة الجديدة، فتفاجأ السلطان بهذا الأمر، وأمر بإطلاق المدفع عند غروب الشمس في كل يوم من أيام رمضان، واستمرت هذه العادة الى اليوم، حيث انتقلت الى كل الدول الإسلامية.

وفي منتصف القرن التاسع عشر، وتحديداً في عهد الوالي ”عباس حلمي الأول“ عام 1853، كان ينطلق مدفعان للإفطار في القاهرة، الأول من القلعة، والثاني من سراي عباس باشا الأول بالعباسية ”ضاحية من ضواحي القاهرة“، وفي عهد الخديوي إسماعيل تم التفكير في وضع المدفع في مكان مرتفع، حتى يصل صوته لأكبر مساحة من القاهرة، واستقر في جبل المقطم، حيث كان يحتفل قبيل بداية شهر رمضان بخروجه من القلعة محمولاً على عربة ذات عجلات ضخمة، ويعود يوم العيد إلى مخازن القلعة مرة أخرى.

مدافع القاهرة

يذكر أن القاهرة كان بها خمسة مدافع للإفطار، اثنان في القلعة، وواحد في العباسية، وحلوان، ومصر الجديدة، ولكل منها اسم يرمز له، حيث نجد أن مدفع القلعة هو الرئيسي، ويسمى ”الحاجة فاطمة“ ويقال إنه اشترك في ثلاثة حروب هي تركيا ضد روسيا في شبه جزيرة القرم، وحرب المقاومة الفرنسية لثورة المكسيك، وكذلك محاولات غزو بلاد الحبشة.

وتوقف مدفع الإفطار عن عمله لفترة، وكانت الجماهير تفطر على صوته المسجل في الإذاعة، إلا أنه عاد مرة أخرى بناء على أوامر وزير الداخلية الأسبق أحمد رشدي الذي أمر بتشغيله ثانية، ومن المكان نفسه فوق سطح القلعة، طول أيام شهر رمضان وخلال أيام عيد الفطر أيضاً.

واعترضت هيئة الآثار المصرية، لأن المدفع يهز جدران القلعة، والمسجد، والمتاحف الموجودة في المكان، ووافقت وزارة الداخلية على نقله مرة أخرى من القلعة إلى جبل المقطم القريب أعلى القاهرة، ما يتيح لكل أبناء العاصمة الكبيرة سماعه.

وحالياً يقبع مدفعان كبيران على هضبة المقطم للعمل بالتناوب خلال شهر رمضان، وأيام العيد، بينما لا يزال هناك ثالث يقبع أمام متحف الشرطة في منطقة القلعة، وقد انتقلت هذه العادة بإطلاق مدفع رمضان إلى الكثير من محافظات مصر، لأنها تضفي البهجة على هذا الشهر الكريم، ويخصص لكل مدفع مجموعة من صف الضباط الأكفاء حتى لا تتقدم أو تتأخر الأوقات، ويكون ذلك تحت إشراف الجهات الأمنية، وهكذا استمر مدفع الإفطار عنصرًا أساسيًا في حياة المصريين الرمضانية، حتى أنهم يستمعون إليه يومياً عبر أثير الإذاعة المصرية والتلفزيون.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com