رمضان في تونس.. ”شهوات“ واستدانة وتعبّد أيضًا – إرم نيوز‬‎

رمضان في تونس.. ”شهوات“ واستدانة وتعبّد أيضًا

رمضان في تونس.. ”شهوات“ واستدانة وتعبّد أيضًا

المصدر: إرم نيوز – محمد رجب

لشهر رمضان في تونس، كغيرها من البلاد العربية، طعم خاص، حيث تستعدّ العائلات التونسية، في كل جهات تونس للشهر الكريم، فتغصّ الأسواق والفضاءات التجارية الكبرى، ويتمّ التزوّد بالمواد الغذائية في لهفة مبالغ فيها.. أليس رمضان بشهر ”الشهوات“ و“الخيرات“.. ”إرم نيوز“ خرج إلى الشارع وسأل التونسيين عن استعداداتهم لشهر رمضان.. 

الاستدانة شرّ لا بد منه 

يرى جمال وهو موظف حكومي وربّ عائلة تتكون من أربعة أفراد أنّ رمضان ”شهر تتعدّد فيه الشهوات التي تجهّز مع كل أذان مغرب على طاولة الإفطار، ولا يمكن أن تغيب أصناف المأكولات والحلويات بأنواعها.“، مضيفاً ”كيف لي أن أوفّر كل هذه ”الخيرات“ من لحوم وأسماك وخضراوات وغلال وغيرها وأنا الموظف الذي لا يتعدى راتبه 700 دينار (400 دولار).“.

ويتابع جمال حديثه لـ“إرم نيوز“: ”لا حلّ أمامي غير الاستدانة، حيث أجد نفسي مضطرّاً إلى الاقتراض من أحد الأصدقاء الميسورين.“، مؤكداً أنه ”تعوّد على مثل هذا الحلّ منذ سنوات.“.

من ناحيته، يؤكد عبداللطيف (موظف)، ما جاء على لسان جمال، ويقول: ”أمام تعدّد طلبات العائلة في هذا الشهر الكريم، الذي تتجاوز مصاريفه مقدرتي المالية، ليس أمامي، وككل رمضان، غير الاستدانة من البنك، وأطلب قرضاً يساعدني على توفير المتطلبات، وتحقيق ”الشهوات“.“، مفيداً بأنّ ”الأزمات تتعدّد وتتابع، فبعد رمضان، يأتي العيد ومصاريفه وخاصة ملابس الأطفال، ثم العودة المدرسية وتكاليفها، وعيد الأضحى وشراء الخروف، المهمّ أنّ الموظف يبقى دائماً غارقاً في الديون..“.

نوع ثالث من التونسيين يمثله أحمد، الذي يتكيّف مع إمكانياته، وينظم مصاريفه حتى لا يبقى حبيس التداين والقروض، يوضح أحمد ”أقوم بالادخار في كل شهر، فأنا أعمل موظفاً في مؤسسة خاصة، بينما تعمل زوجتي مدرّسة، وساعدني حسن التدبير على أن أكون مستعدّاً لمثل هذه المناسبات“، مؤكداً أنّ ”عمل زوجتي ساعدني كثيراً“. 

”عولة“ رمضان 

يستعدّ بعض التونسيين لشهر الصيام من خلال المحافظة على عدد من العادات والتقاليد القديمة التي صمدت أمام توفير الفضاءات التجارية لكلّ ما يطلبه المستهلك ويشتهي، فبعض العائلات التونسية تحافظ على عاداتها لشهر رمضان، وتجهّز ”العولة“، ويجتمع عدد من النساء من عائلات متجاورة للتعاون في تحضير ”الكسكسي“ و“الشربة“ و“الحلالم“ و“الفلفل“ وغيرها من المواد الغذائية الأساسية لمائدة رمضان.

ترى أمينة (موظفة) أهمية الاستعداد لشهر رمضان، لأنّ في ذلك، تقول ”نكهة وأيّ نكهة، حيث تربّيت على ذلك عندما كنت شابة في بيت أهلي، أما اليوم، فكل شيء قد تغيّر.“، وتتابع ”عملي لا يسمح لي بالإعداد لأنّ الوقت غير متوفر لتجهيز ”عولة رمضان“، وبالتالي تراني أتنقّل بين الفضاءات التجارية الكبرى للتزوّد بجميع ما يلزمني، فهو شيء متوفر فيها.“، مؤكدة أنها ”تحنّ لذلك الوقت الذي كانت تساعد فيه أمّها على إعداد عولة رمضان.“.

شهوات.. وتعبّد

لرمضان في تونس نكهة خاصة، لدى الكبير والصغير، وتختلف العادات في جهات البلاد، من جنوبها إلى شمالها، وإذا كانت لطيفة (ربة بيت) ترى أنّ ”رمضان شهر كريم ونستعدّ له مهما بلغنا من تقدّم وحضارة، نبقى متشبثين بعاداتنا التي حفظناها عن أجدادنا.“.

من ناحيتها، لئن اعتبرت آمال (موظفة وربة بيت) أنّ شهر رمضان ”غير عاديّ“، فقد رأت أنّه ”لا يمكن المحافظة على بعض العادات والتقاليد القديمة بالرغم من أنّ شهر رمضان له ميزة بما يضفيه على المسلمين على المستوى الروحاني.“، مشيرة إلى أنّ ”المأكولات بمختلف أنواعها بما هي شهوات، لا تقتصر على شهر رمضان دون غيره، كما أنها متوفرة في جميع الفضاءات التجارية، وبالتالي لا فائدة من الاستعداد غير العادي، حيث تظهر اللهفة من خلال التزوّد بأنواع الأغذية والحلويات، وترى أحياناً الطوابير من المواطنين في الأسواق، وزحاماً لا داعي له.“.

وأكد الحاج إبراهيم (موظف) أنّ اللهفة التي نشاهدها في الأسواق التجارية، أسبوعاً قبل شهر رمضان، لا يمكن لها إلا أن ”تضاعف من ديوننا وما وراءها من مشاكل محتملة.“.

وشدّد على أنّ شهر رمضان ”يقرّبنا من الله بالإكثار من التعبّد وفعل الخير وليس بالموائد الفاخرة والشهوات والتبذير“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com