رمضان في مصر.. عبق شعبي وتصوف وسهر – إرم نيوز‬‎

رمضان في مصر.. عبق شعبي وتصوف وسهر

رمضان في مصر.. عبق شعبي وتصوف وسهر

المصدر: دعاء مهران – إرم نيوز

يتميز شهر رمضان المبارك، بطابع خاص لدى المدن المصرية، وطقوس بعضها ينبع من موروثات شعبية، وبعضها الآخر يتواكب من الحداثة التكنولوجية، وهي طبائع تجمع بين روح مصر الدينية والشعبية، بجانب ميل كثير من المصريين نحو التصوف.

تتضمن احتفالات المصريين بأيام وليالي شهر الصوم، أشكالًا عديدة كإقامة السرادقات في الميادين والشوارع وإقامة مجالس الذكر وتلاوة القرآن الكريم، إضافة لازدهار عروض الفنون الشعبية، كما تستعد معظم القبائل في القرى والمدن المصرية لاستقبال شهر رمضان، في إطار فرصة لتقوية الروابط الاجتماعية وصلة الرحم، حيث يقبلون على التعارف والمشاركة في إحياء لياليه والتزاور وإقامة موائد الإفطار الجماعي.

ويقيم المصريون ندوات وأمسيات دينية كبرى، يحضرها المحافظون ورؤساء المدن وتتخذ طابعًا رسميًا في تنظيمها، تنتشر في القرى الطرق الصوفية وأضرحة الأولياء والعارفين فتخرج ”دورة رمضان“ عشية حلول أول أيام رمضان في صورة كرنفالات شعبية، ينظمها رجال الطرق الصوفية.

وتشهد العاصمة القاهرة، احتفالات خاصة، بقدوم شهر الصوم، تميزت به قبل مئات السنين عبر مجموعة من العادات والتقاليد التي لا تزال متوارثة إلى اليوم، وتمتد تلك العادات والتقاليد لكافة المحافظات، والمدن، والقرى، وحتى في محافظة البحر الأحمر ذات الطابع السياحي الخاص، والتي يعد أغلب سكانه المغتربين إلا أن صورة رمضان وعاداته وتقاليده لا تغيب عن مدنها.

كما يستعد الأطفال لاستقبال شهر الصوم بطريقتهم الخاصة فيصنعون ”مدافع“ صغيرة يقومون بحشوها بالكبريت، لتنطلق أصواتها مزلزلة المكان مع كل آذان مغرب طوال شهر رمضان، وتعلق الزينات المصنوعة من الورق والبلاستيك والفوانيس ومجسمات المساجد فوق المساكن وبين الطرقات، حيث يشارك في وضعها الجميع صغارًا وكبارًا.

وتقام أفران الكنافة والقطايف، وتضاء وتتلألأ العقود الكهربائية وتفتح الزوايا ودواوين العائلات قبل قدوم الشهر بأيام عدة، وتستعد الأسر والعائلات لإحياء ليالي شهر رمضان بدعوة اتحاد ”المشايخ“ الذي يقرأ القرآن وينشد التواشيح الدينية والأدعية والابتهالات طوال شهر الصوم.

وفي مدينة الأقصر، تعج ساحة الشيخ الطيب حيث ولد فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، بزوارها من كل مكان طوال أيام الشهر، كما يفد إليها الكثير من أبناء العالم الإسلامي وجالياته من المغرب وتركيا وحتى اليابان وأمريكا، إذ يأتون لنهل المزيد من علوم الإسلام وتعاليمه على يد أحفاد الشيخ الطيب – أحد الأعلام الدينية في الصعيد ويقضي دراويش الشيخ الطيب ليالي رمضان في مجالس وحلقات الذكر, كل ليلة في ساحة أو ديوان.

وإذا كانت المساجد والساحات لا تفرغ من الصائمين طوال الليل والنهار، كذلك المقاهي لا تخلو من روادها الشباب، فالسهرات الرمضانية وشرب الشيشة، والمشروبات الرمضانية الساخنة لا تنفض إلا مع بزوغ الفجر في صلاته وتسبيحه.

ويرصد الباحثون انتشار الممارسات الصوفية بصورة واسعة، في قرى مصر وخاصة في الصعيد فلا تخلو قرية مصرية من وجود ممارسات صوفية منذ مئات السنين الأمر الذي يجعل لشهر رمضان   طابعا خاصا فتقام طوال رمضان ولائم الطعام في الدواوين وينشد الفنانون الشعبيون الأشعار والابتهالات، في أول ليلة من رمضان لابد من قيام كل أسرة بإرسال حلوى المولد والعشاء أي اللحوم والخضراوات لكل بناتها المتزوجات، وتتلقى كل فتاة مخطوبة الهدايا والعشاء من خطيبها أيضًا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com