أول رائد فضاء سوري.. من بطل قومي إلى لاجئ في تركيا  – إرم نيوز‬‎

أول رائد فضاء سوري.. من بطل قومي إلى لاجئ في تركيا 

أول رائد فضاء سوري.. من بطل قومي إلى لاجئ في تركيا 

المصدر: ياسمين عماد - إرم نيوز

قصة أخرى تضاف إلى الرواية السورية المأساوية المستمرة، قصة رائد الفضاء السوري محمد فارس الذي تحول إلى لاجئ في تركيا، فهو أول سوري وثاني عربي ينضم إلى مكتب ”يوري غاغارين“ لرواد الفضاء بمنتصف الثمانينيات من القرن الماضي.

لجوء رائد الفضاء إلى تركيا يعود لعام 2012، حين أعلن انشقاقه عن النظام السوري، في الوقت الذي حاز فيه على التقدير القومي فتم إهداؤه جائزة بطل سوريا من الرئيس السابق حافظ الأسد.

حول قصة فارس المولود في حلب بالعام 1951، أذاع الموقع الاخباري لشبكة الراديو العام وهي منظمة إعلامية أمريكية، قصة أول رائد فضاء سوري وكيف انتهى به الحال كلاجئ في تركيا بعد أن كان يحظى بالتقدير وبالشعبية بموطنه سوريا قبل العام 2011.

انطلق رائد الفضاء في مركبة ”سويوز ام3“ إلى الفضاء لأول مرة برفقة زميليه من الاتحاد السوفيتي في العام 1987، حيث قام في هذه الرحلة بإجراء التجارب وتصوير بلاده من الفضاء.

يستعيد البطل القومي فصول قصته حين كان أحد 4 سوريين أرسلهم نظام حافظ الأسد إلى موسكو للتدرب على برنامج خاص يهدف لاختيار سوري في ثاني رحلة إلى الفضاء يقوم بها رائد فضاء عربي بعد الأمير سلطان بن سلمان آل سعود.

قال فارس إنه حين رأى الأرض من شباكه الصغير في الفضاء، قرر عند عودته ترك السلك العسكري والتفرغ لتعليم الناس عن الفضاء وجعل هذا الامتياز الذي حصل عليه في خدمة الآخرين.

يستحضر رائد الفضاء جواب الأسد الأب آنذاك برفض اقتراح فتح مركز لعلم الفضاء، ليستدرك ويقول إن الحكام يفضلون إبقاء شعبهم جاهلاً لترسيخ حكمهم.

فارس لجأ إلى تركيا بعد أن انتقد محاولات الحكومة السورية للقضاء على ثورة 2011، وقد شارك بالمظاهرات إلى جانب زوجته، ورغم بلوغه سن الخامسة والستين من العمر مازال يتمتع ببنية جسدية لطيار مقاتل سابق، في حين يمكن التعرف على هويته كرائد فضاء بسهولة من خلال اللوحات المعلقة على حائط مكتبه.

يجلس اللاجئ فارس بمكتبه في تركيا تحيط به أعلى الميداليات السوفياتية، ميدالية بطل الاتحاد السوفياتي من مرتبة لينين، وأعلى تشريف عسكري في العهد الشيوعي السابق.

يحتفظ فارس بذكرى صداقة طيبة مع موسكو القديمة وله أصدقاء قدامى فيها عرضوا عليه المساعدة لكنه رفض اللجوء إلى روسيا، بينما يعز عليه أن الروس الجدد تحولوا إلى قتلة في بلاده.

عن مشاهداته حول المذابح في سوريا قال فارس إنه رأى بنفسه المذابح التي ارتكبتها القوات الجوية السورية، منوها إلى أني ”كطيار مقاتل أعلم أن الطيارين لا يستطيعون التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية وبين الرجال والنساء والأطفال“، لكنه تسائل قائلاً ”كيف يمكنهم فعل مثل هذه الأشياء؟“.

ورغم استحالة ما يبدو عليه الوضع في سوريا، يعرب فارس عن أمله في العودة إلى وطنه قائلا ”لدي أمل في العودة فجميعنا محكوم علينا بالأمل كما يقولون لذلك أتمنى أن أرى وطني مرة أخرى“.

يحاضر فارس في عدة مدارس ويشارك بمؤتمرات في تركيا كما يقوم ابنه بإدارة مدرسة لغات، كما يعمل مستشاراً لدى الحكومة التركية حول شؤون اللاجئين، ولدى منظمات أوروبية غير حكومية للمساعدة على استقبال اللاجئين وطالبي اللجوء السياسي في أوروبا.

يحلم رائد الفضاء كما يقول والدموع تملأ عينيه بمنزل صغير في وطنه مع حديقة يجلس فيها وأولاده دون خوف من القذائف.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com