متحف تقسيم الهند يُسجّل الهجرة الأكثر دموية

متحف تقسيم الهند يُسجّل الهجرة الأكثر دموية

المصدر: أماني زهران- إرم نيوز

نشرت مجلة (التايمز) البريطانية، تقريرًا عن الخطوات المتخذة لإنشاء متحف تقسيم الهند، الذي أكدت أنه يسجل الهجرة الأكثر دموية في التاريخ.

وقالت المجلة، في تقريرها، إن ”كولديب نايار“، رغم بلوغه التسعينيات من عمره، ما زال يتذكر اليوم الذي اضطر فيه إلى الفرار من منزله عندما تم تقسيم الهند.

وأشارت إلى أن نايار كان يتوقع أن تكون إقامته مؤقتة، حتى أنه لم يأخذ معه في حقيبته سوى قميص وبعض السراويل والكتب.

وقال نايار ”كنا نعتقد أننا سنعود قريبا“ مضيفا: ”أتذكر الأمتعة المتناثرة في كل مكان، والجثث على الأرض، والرائحة النتنة“.

يذكر أن أحداث أغسطس 1947، عندما أجبر 14 مليون شخص على ترك منازلهم، ولقي مليون شخص حتفهم على الأقل، في أكبر هجرة جماعية لشعب في التاريخ موثقة توثيقًا جيدًا، ولكن لم يتم إحياء ذكرى المأساة في متاحف أرض الوطن، ولكن زوجة أحد زملاء العمل البارزين، تأمل في وضع الأمور في نصابها العام المقبل، وعدم إغفال تلك المأساة.

كانت فكرة متحف التقسيم من بنات أفكار كيشوار ديساي، 59 عامًا، المتزوجة من اللورد ديساي، وهو من قدامى المحاربين في حملة لإقامة تمثال لغاندي في ساحة البرلمان، وقالت: ”جيل الشباب يريد أن يعرف ما حدث لآبائهم وأجدادهم. فقد كبروا مع حالة من الصمت“.

ديساي تأمل في العثور على موقع دائم للمتحف في المبنى الاستعماري البريطاني في أمريتسار، المدينة التي تضم معبد السيخ الذهبي، وقالت: ”كانت تلك المدينة التي شهدت وطأة العنف عهد التقسيم“.

سجلت ديساي المتطوعين للأعمال الخيرية والمحايدين للمساعدة في إعداد المشروع، فيما وصل أمناء المتاحف من متحف الجيش الوطني في لندن إلى دلهي لإقامة معرض مؤقت الأسبوع الماضي.

خلص اللورد ماونتباتن، نائب الملك الأخير، إلى ضرورة تقسيم الهند البريطانية إلى دولتين: الهندوسية التي تهيمن عليها الهند والمسلمة باكستان، والتي شملت في العصر الحديث بنجلاديش. وانحدر الوضع إلى حالة من الفوضى، فبعد أن كانت مجتمعات تعيش جنباً إلى جنب لقرون تحول كل منهما ضد الآخر، وحرقوا المنازل وذبحوا جيرانهم.

شهد رحيل مسؤولين بريطانيين، سحب عربات في محطات القطار تحمل الجثث وحراس يغسلون الدماء على الأرصفة، ووفقًا لأحد التقارير، في حادثة واحدة قام مجموعة من أقلية السيخ، مسلحين ببنادق وسيوف ورماح، باستقلال القطار المليئ بالركاب المسلمين، ويقال إنهم نفذوا مذبحة استغرقت ثلاث ساعات“.

وأشار نايار إلى رحيله مع الهندوس والسيخ الآخرين في مختلف أنحاء ولاية البنجاب المقسمة إلى الهند. وبينما هم في طريقهم، قابلوا مجموعة من الرجال المسلمين والنساء والأطفال يقتربون من الاتجاه الآخر ويحملون على رأسهم الأمتعة.

وقال نايار: ”توقفنا نحن الاثنان على حد سواء، ونظرنا إلى بعضنا البعض، وشعرنا بنوع من القرابة، كنا قد فقدنا المنازل والأصدقاء والأحياء، كنا ممزقين على رف التاريخ، نحن جميعًا لاجئين الآن“.

وأشار نايار إلى أن فكرة المتحف تم إحباطها على مدى عقود بسبب الاستياء المتبادل.

وأضاف لم يكن هناك أحد موضوعي. ولكن الهندوس الآن يعلمون أن نفس المصير قابل المسلمين والعكس صحيح“.

والتقت ديساي الأشخاص الذين ما زالوا يبحثون عن أقاربهم الذين فقدوا في ذلك الوقت.

وكانت قد تركت أم ابنتها المريضة في باكستان. وأعرب آخرون عن فقد الآباء والأمهات قبضة يد أبنائهم في محطات القطارات.

وأشارت ديسي إلى أنها تعمل طوال الليل، وتجري المقابلات مع الناجين، مشيرة إلى أنه: ”لا يمكنك الانتظار عند إجرائك مقابلات مع أشخاص في الثمانينات والتسعينات من عمرههم، خاصة إذا كانوا يسردون قصصًا مثل الذهب الذي يخفيه الغبار“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com