تعرّف على أغرب طقوس الزواج في تونس

تعرّف على أغرب طقوس الزواج في تونس

المصدر: ساسي جبيل - إرم نيوز

 رغم أن المجتمع التونسي يعدّ من المجتمعات المتفتحة إلا أنه ظل متمسكًا بأصالته، وبالبعض من التقاليد والعادات المتوارثة التي تعتبر غريبة وطريفة في ذات الوقت وذلك على أكثر من مستوى وخاصة في أعراس البوادي والأرياف في الجنوب التونسي حيث نجد أغرب ما ظلت الذاكرة الشعبية والعجائز تتحدث عنه وتعتقد أن الجيل الجديد لم يحافظ عليه حتى في مواقعه إلا القليل منه على غرار ما يسمّى بـ“التصفيح“ الذي هو أسلوب متوارث وطريقة تقليدية كان معمولاً بها  بشكل كبير في كل الأرياف والقرى الصغيرة التونسية عامة وخاصة في الجنوب وذلك للمحافظة على عذريّة الفتاة وشرفها وصون عفّتها.

  والتصفيح هذا بحسب إحدى المسنات في العمر وهي “ الخالة محبوبة“  (83 عاما) هو عبارة عن طريقة تبدأ بوقوف الفتاة منذ بلوغها أمام ”سداية“ وهي آلة تقليدية تستعمل في البيوت لنسج الأغطية الصوفية والسجاد وبعض الملابس ثم وبواسطة شفرة حلاقة يتم إحداث سبع جروح صغيرة وبسيطة، تعتبر بمثابة  وخز الإبرة في ركبتها اليسرى، وعند ظهور الدم تتولى البنت مسح ذاك الدم  بحبة زبيب أو تمرة ثم تأكلها، فيختلط مذاق الزبيب أو التمر الحلو بطعم الدم المالح في فم الصبية وهي تردّد سبع مرات: ”أنا حيط وولد الناس خيط“ أي ما معناه  ”إنني سأكون كالحائط وابن الناس (كناية للرجل) سيكون كالخيط“.

من يقترب من ”الفتاة المصفّحة“ يصاب بالعجز الجنسي   

ويشار إلى أن ”الفتاة المصفّحة“ لا يمكن  بحسب الاعتقادات التي كانت سائدة اغتصابها، أو ما شابه ذلك من العمليات ولو كان برضاها كما أن الشخص الذي يحاول الاقتراب من ”المصفّحة“ يصاب بالعجز الجنسي، ولا يفك منه إلا بأصعب الأساليب ولدى فئة قليلة يكون عددها في عدد اليد الواحدة بالبلاد عامة، وهم  ممن وهبهم الله القدرة على ذلك بحسب الاعتقادات.

  وتقول “ الخالة محبوبة“ إن العملية تبقى على حالها طيلة الفترة التي تكون فيها الفتاة بمنزل والديها ولا يتم فكها إلا  قبل موعد الزواج بأيام قليلة، ووفق طقوس تتسم بالغرابة والطرافة، حيث يقع  فسخ مفعول ”التصفيح“ من قبل إحدى العجائز المقربات للفتاة، وذلك بطريقة مشابهة لطريقة التصفيح حتى تنعم العروس مع عريسها بحسب الاعتقاد بحياة هانئة سعيدة خاصة أنها ظلت محافظة على شرفها ولم يمسها أي كان بسوء قد يشوّه سمعتها وسمعة العائلة التي تفتخر بذلك وتقيم عرسًا في منزلها بعد الزفاف وتتلقى التهاني من الأسر القريبة ومن الجيران.

  السلطان  يُسلّم الشمعة لوزيره الأكبر لإعلان عذرية العروس

أما عن آخر مرحلة من العرس في تلك الأرياف والبوادي فإن “ الخالة محبوبة“ أوضحت أن العريس الذي يبقى طيلة أيام الاحتفال بالعرس سلطاناً ويكون بجانبه وزيره الأكبر وأصدقاؤه الوزراء الآخرون، ولكل منهم مهمته، حيث يوفرون له كل شيء ولا يتخلون عنه حتى في أوقات النوم قبل أن يتولى ليلة ”الدخلة“ أو الزفاف وبعد دخوله على عروسه؛ تُسلّم شمعة مضاءة لكبير وزرائه  الذي عادة ما يكون قريبًا من باب الغرفة لإبرازها والإشهار بها لدى الحاضرين  للإشارة والتأكيد على أن العروس عذراء في الوقت الذي يكون فيه الجميع  ينتظرون تلك اللحظة على أحرّ من الجمر.

إطلاق البارود بعد إخراج ”السورية“ والاحتفال من جديد

وأضافت الخالة  محبوبة أنه ومنذ اللحظة التي تخرج فيها الشمعة المضيئة يقفز والد العريس عادة أو الشقيق الأكبر للمحتفى به أي “ العريس“ إلى الساحة الوسطى للعرس بعد اختفائه  في زاوية قريبة، وبين يديه بندقية صيد ”معمرة“ بالبارود ويطلق طلقات نارية في الفضاء معبرًا بها عن تتويج العرس بقدرة العريس على القيام بمهمته وفحولته المشرفة للعائلة  من جهة وعذرية العروس من جهة أخرى في حين تبادر النساء بإطلاق الزغاريد ويتقبّل أهل العروس والعريس التهاني، وغالباً ما تحمل والدة العروس قميص الزفاف أو ما تسمى بـ“السورية“ التي عادة ما تكون مشوهة بقطرات دماء وهي تزغرد وتغني رفقة شقيقاتها والقريبات منها وذلك من منزل العريس إلى منزل أهل العروس لتكون تلك ”السورية“ علامة على أن الفتاة كانت عذراء.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com