الإيرانيات يتشبهن بالرجال لتجنّب شرطة الآداب

الإيرانيات يتشبهن بالرجال لتجنّب شرطة الآداب

المصدر: شوقي عبدالعزيز- إرم نيوز

قضية الحجاب، تحتل في كثير من الأحيان، مكانة بارزة في الصراع المستمر بين المتشددين والشباب الإيراني، حيث تفرض قوانين إيران على جميع النساء، من سن السابعة عند دخول المدرسة، تغطية شعرهن احتراماً للتقاليد والآداب..

كشفت صحيفة “ الإندبندنت“ البريطانية، عن وجود حرب ثقافية جادة بين نمطين للحياة في إيران، حيث تعتبر النساء أن الشعر يمثل هويتهن، وأن حلاقته لمجرد تجنب شرطة الآداب هو أمر مفجع بالفعل، ولكن يمكن اعتباره خطوة شجاعة .

وقالت الصحيفة في تقرير لها، إن النساء في إيران يقمن بحلق شعورهن، وارتداء ملابس تشبه الرجال في محاولة لتفادي شرطة ”الآداب“ التي تطبق عقوبات صارمة، في حالة عدم ارتداء الحجاب.

وتشارك عدد من النساء، نشر صور لهن بدون حجاب وشعرهن مكشوف على موقع الصور الشهير ”انستغرام“ ومواقع التواصل الاجتماعي الأخرى.

وقامت النساء بحلق شعورهن في بعض الصور، وفي صور أخرى ظهرن وهن بملابس تشبه بشكل كبير ملابس الرجال.

وأشارت الصحيفة إلى أن الحجاب، أصبح قضية مثيرة للجدل بشكل كبير في إيران، حيث صعدت النساء حملتهن ضده وضد غيره من القوانين الاجتماعية القمعية.

وأضافت أنه في الأشهر الأخيرة، تم تصوير نساء تمشي في شوارع طهران، وشعرهن مكشوف، وحث نشطاء السياح الغربيين على عدم الالتزام بالقوانين، من خلال رفض ارتداء الحجاب أثناء زياراتهن للجمهورية الإسلامية.

ولكن رد فعل السلطات على هذه المقاومة، من جانب النساء كان شديداً.

واستبعد البرلمان الإيراني إحدى المسؤولات بعد ظهور صور لها وهي بدون حجاب رغم تأكيدها على أن هذه الصور مُزيفة.

وذكرت تقارير إعلامية، أنه تم القبض على 8 من عارضات الأزياء هذا الأسبوع، بسبب نشر صور ”بذيئة“ على مواقع التواصل الاجتماعي وشعرهن مكشوف، فيما تم تصوير واحدة منهن، وهي على ما يبدو تقدم اعتذارًا علنيًا على شاشة التلفزيون الحكومي.

وخوفا من مواجهة تداعيات مماثلة، جعلن الكثير من النساء الآن الملفات الشخصية لهن ملفات خاصة.

وفي صورة أثارت رد فعل قوي على موقع انستغرام، أخذت امرأة صورة لها وهي تقود سيارتها حليقة الشعر، ودون ارتداء حجاب، بينما يسير خلفها رجل يركب دراجة نارية.

وفي صورة أخرى، تظهر فتاة حليقة الشعر وترتدي قميصًا وسروال جينز وبجوارها عبارة ”أنا فتاة إيرانية، من أجل تجنب شرطة الآداب قررت قص شعري وارتداء ملابس الرجال، لكي أستطيع السير بحرية في شوارع إيران“.

                                                          13239403_10153771634204102_82566547337832632_n

هذا ويحتدم النقاش بين الرجال أيضاً حول قضية الحجاب الإجباري، حيث نشر بجمان رهبر، وهو صحفي رياضي إيراني، يوم 14 مايو صورة لفتاة كانت ترتدي ملابس مثل الرجال لحضور مباراة لكرة القدم، إلى جانب صورة لأحد المدربين الرجال.

وعلق على الصورة قائل ”أنا أنظر إلى دموع الفرح لدى هذا المدرب، وكذلك إلى تلك الفتاة ذات المظهر الجاد التي تتصفح هاتفها“.

وأضاف ”هذان الشخصان هما في الواقع قريبان جداً من بعضهما، فهما بطلان ويحتفلان بفوزهما بطريقتهما الخاصة ”لقد شجع هذان الشخصان المختلفان فريقهما بنفس الطريقة، وأظهر كل منهما نفس الحماسة لفوزهما، إن جهود الفتاة التي أخفت جنسها من خلال ارتداء زي فريقها، كانت تستحق لفت نظرهما“.

كما شاركت مسيح علي نجاد، وهي صحفية وناشطة إيرانية، بعض الصور عبر صفحتها على فيس بوك. وهي الآن مقيمة في نيويورك، وبدأت حملتها ضد ارتداء الحجاب الإجباري منذ عامين، ولديها ما يقرب من مليون مُتابع.

وعلقت على صورة المرأة التي تقود السيارة قائلة إنها تلخص التحدي الذي أبدته العديد من النساء اللاتي يقاتلن لكي يعشن حياتهن بحرية.

وأضافت أن ”بعض الفتيات في إيران تفضلن ارتداء ملابس الرجال سراً، لتجنب الحجاب الإجباري وشرطة الآداب، وهذا هو السبب في أنهن تحلقن شعرهن وتلبسن ملابس الرجال لكي تبدون مثلهم“.

                                             13240734_1400360959977994_6860521933830558637_n

وقالت ”تريد الحكومة خلق أجواء من الخوف، ولكن النساء وجدن طريقتهن الخاصة للسير بحرية في شوارع إيران، أو قيادة السيارة بدون تغطية رؤوسهن، إنها حرب ثقافية جادة بين نمطين للحياة، وبالنسبة للنساء، يمثل الشعر هويتهن والقيام بحلاقته لمجرد تجنب شرطة الآداب، هو أمر مفجع حقًا ولكنه خطوة شجاعة“.

وأشارت إلى أن ”قضية الحجاب تحتل في كثير من الأحيان مكانة بارزة في الصراع المستمر بين المتشددين والشباب الإيراني، حيث تفرض قوانين إيران على جميع النساء من سن السابعة عند دخول المدرسة تغطية شعرهن احتراماً للتقاليد والآداب، ولكن حتى الآن تبدي المرأة الإيرانية شجاعة كبيرة في كسر هذا القانون التمييزي“.

وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس الإيراني حسن روحاني، اتخذ موقفًا أكثر تقدماً من أسلافه تجاه الحجاب الذي يعد إلزامياً على النساء منذ العام 1979، ولكنه ليس لديه إلا القليل من السلطة لوقف فرض هذا الزي، وعندما عرضت عليه صور بموقع السيدة نجاد في العام الماضي قال إن الذين يعيشون في إيران ”يجب أن يلتزموا بقوانين البلاد“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com