مواجهة مخاطر ”إيجة“ خيارٌ يُفضله السوريون

مواجهة مخاطر ”إيجة“ خيارٌ يُفضله السوريون
KOS, GREECE - AUGUST 15 : Mostly Syrian, refugees and migrants celebrate upon arrival on the Greek island of Kos after crossing a part of the Aegean Sea between Turkey and Greece in Kos, Greece on August 15, 2015. (Photo by Evren Atalay/Anadolu Agency/Getty Images)

المصدر: مهند الحميدي – إرم نيوز

ما زال الحديث مستمرا بين أوساط اللاجئين السوريين في تركيا، عن إمكانية استئنافهم القيام برحلات العبور لبحر إيجة للوصول إلى الشواطئ اليونانية، خاصة بعد انتشار شائعات بين الأوساط التركية حول انهيار محتمل للاتفاق بين أنقرة وبروكسيل.

وكان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، هدد مؤخراً، بوقف تنفيذ الاتفاق على خلفية ما اعتبره ”مماطلة“ من قبل الدول الأوروبية، في منح المواطنين الأتراك حق الدخول إلى منطقة ”شنغن“ دون تأشيرة.

ولوّحت أنقرة في أكثر من مناسبة، بإسقاط الاتفاق بشكل نهائي، في حال عدم تنفيذ شرط الشينغن، ما يعني السماح بإعادة تدفق اللاجئين من المياه التركية باتجاه حدود الاتحاد الأوروبي، كنتيجة حتمية لوقف التعاون بين الطرفين في ضبط الحدود وتمويل هذه العملية.

وبعد تشديد خفر السواحل التركي إجراءاته لمنع السوريين من اللجوء إلى اوروبا عبر بحر إيجة، أصيب السوريون بخيبة أمل، وتراجع عدد اللاجئين الواصلين إلى اليونان في شهر نيسان/إبريل الماضي، بنسبة 88%.

مواجهة مخاطر ”إيجة“ الخيار المفضل للسوريين

تفاقمت أزمة اللاجئين السوريين في الأراضي التركية، مع تجاوز أعدادهم الـ2.7 مليون لاجئ، ما وضع الحكومة التركية أمام تحديات خطيرة في ظل تردي الأوضاع الأمنية، واتساع حدة الاشتباكات العرقية مع المتمردين الأكراد.

كما شهد المزاج العام لنسبة لا يستهان بها من المواطنين الأتراك، استياءً من تبني الحكومة لسياسة ”الباب المفتوح“ في استقبال اللاجئين السوريين.

ويزيد من تعقيد قضية اللاجئين السوريين، الغموض الذي يكتنف المشهد السياسي الداخلي التركي، في ظل غياب الاستقرار، والتغييرات المحتملة في الدستور التركي، وآلية الحكم، إذ يسعى أردوغان إلى تغيير الدستور، وتحويل البلاد إلى نظام رئاسي، يمنحه المزيد من السُّلطات ويجعله أول رئيس تنفيذي لتركيا، الأمر الذي ترفضه قِوى المعارضة بشدة.

وعلى الرغم من مرور أكثر من خمسة أعوام على بدء تدفق اللاجئين السوريين إلى تركيا، ورغم وجود العديد من القواسم المشتركة وصلات القربى بين الشعبَين، إلا أن وجود السوريين في تركيا لم يخلُ من منغصات، وتبادل للاتهامات، وصلت في بعض الأحيان إلى اشتباكات شابها الكثير من العنف والعنصرية المتبادلة، تمثلت بوضوح في الصدامات المتكررة في مدن الجنوب؛ كغازي عنتاب، وأورفا.

ويتهم مواطنون أتراك، جيرانهم السوريين، بأنهم تسببوا بمشاكل عميقة في بنية المجتمع التركي؛ ويأتي على رأسها ارتفاع أجور المنازل، والاستحواذ على فرص العمل، بالإضافة إلى مشاكل اجتماعية من أبرزها تعدد الزوجات، الذي يحظره القانون التركي.

وباتت غالبية مدن جنوب تركيا، تعج بالسوريين، حتى تجاوزت أعدادهم أعداد المواطنين في بعض المدن الصغيرة كقهرمان مرعش، وكِلس.

ويعمل الكثير من اللاجئين السوريين، بشكل غير قانوني، في الأعمال الخاصة، وبأجور متدنية، تعكس استغلال أرباب العمل الأتراك لهم، في ظل امتناع الحكومة عن منحهم تراخيص للعمل، خوفاً من الغضب الشعبي، مع ارتفاع نسبة البطالة بين المواطنين الأتراك التي تصل إلى حوالي 11%، كما شهدت تركيا منذ العام 2011، ظاهرة عمالة الأطفال السوريين.

كما يتهم سوريون، مواطنين أتراكا، باستغلال حاجتهم وظروفهم الصعبة، عبر رفع أجارات المنازل، واستثمار الأيدي العاملة السورية بأجور زهيدة.

وأدت الظروف السيئة التي يعيشها السوريون، في مخيمات اللجوء التركية، من نقصٍ في الأغذية، والمياه الصالحة للشرب، وسوء الصرف الصحي، إلى انتشار الأمراض السارية والمعدية بين اللاجئين، ما يهدد بكوارث صحية، وتطال تلك الأمراض بالدرجة الأولى الأطفال، في ظل النقص الحاد في الاحتياجات الأساسية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com