”البهرة“.. انعزاليون في مصر بطقوس غامضة

”البهرة“.. انعزاليون في مصر بطقوس غامضة

المصدر: محمود غريب وهبة أنيس - إرم نيوز

”البهرة“.. مصطلح لا يعلمه عدد كبير من المصريين، على الرغم من وجود أعداد تتبع تلك الطائفة، تعيش في مصر حياة انعزالية، وتمارس طقوسًا غامضة، يتعمد أصحابها إقامتها في الخفاء.

البهرة كلمة هندية، معناها التجارة أو التاجر باللغة الغوجارتية الهندية، وهي إحدى الطوائف الشيعية الإسماعيلية، التي انتصرت لإمامة أحمد المستعلي الفاطمي، ضد أخيه نزار المصطفى لدين الله، وذلك بعد وفاة والدهما الخليفة المستنصر بالله الفاطمي، سنة 487 هـ.

مراحل الاستقرار

وكان المستنصر قد اختار ابنه المستعلي، الذي يصغر نزار ولياً للعهد، ومن هنا نشب الخلاف بين الإسماعيليين، وانقسموا إلى ”مستعلية“، و“نزارية“، وانتهى الأمر لمصلحة المستعلية.

حكم أنصار المستعلي، مصر، حتى هزمهم صلاح الدين الأيوبي، طاوياً حقبة الدولة الفاطمية، لكن المستعليين لم تنطوِ صفحتهم، بل انتشروا في العديد من دول العالم، وشكلوا قوة اقتصادية عبر عملهم بتجارة الورق، والرخام، والمنتجات الغذائية.

وكانت أرض اليمن، هي المحطة الأولى لهذه الطائفة، لكنهم سرعان ما انتشروا في الهند عن طريق عملهم بالتجارة، ونجحوا في جذب عدد كبير من الهندوس إلى مذهبهم، وفي هذه المرحلة سمّوا ”البهرة“، وأصبحت الهند المركز الرئيسي لطائفتهم.

وفي الهند، يقع قصر سلطانهم الداعي المطلق الـ53 مفضل سيف الدين، ويصل عددهم اليوم إلى مليونين، وأهم الدول التي يعيشون فيها بعد الهند واليمن هي: باكستان وكينيا وتنزانيا ودول الخليج، خاصةً الكويت والإمارات ومنطقة نجران بالمملكة العربية السعودية، كما استقر عدد منهم في مصر منذ عام 1976، بالاتفاق مع الرئيس المصري آنذاك محمد أنور السادات.

مظاهر واحتفالات

مظهرهم الخارجي واحد لا يتغير، فثيابهم عبارة عن جلباب قصير تحته سروال، وعلى رأسهم غطاء بألوان مختلفة، عندما ظهروا في القاهرة القديمة وصفهم المواطنون بالشيعة وتجنبوا الاختلاط بهم، لمظهرهم الخارجي، أما هم فيتعلقون بكل ما يتعلق بالعصر الفاطمي، ويحتفلون بأعياد الأئمة الفاطميين بمسجد الحاكم بأمر الله في شهر مارس من كل عام، كما يحتفلون بعيدي الفطر والأضحى.

احتفالات المنتمين لتلك الطائفة تتم سرًا عقب صلاة الفجر، خوفًا من الملاحقات الأمنية أو السياسية، رغم أن مذهبم غير دعوي وليس له علاقة بالسياسة، بحسب قول ”أ.خ“ لإرم نيوز أحد أبناء الطائفة، الذي رفض ذكر اسمه.

يسكن المنتمون للمذهب في أماكن محددة، أشهرها القاهرة الفاطمية، المهندسين، وتحديداً شارع سوريا، حيث يوجد مبنى خاص بهم يضمّ إدارة شؤون الطائفة، ويعيش عدد كبير منهم في فندق ”الفيض الحاكمي“ بمنطقة الدراسة المجاورة للأزهر الشريف، ويوجد الأمن المصري في هذه الأماكن بصورة ملحوظة.

محاولة الشرعنة

وأشار محمود جابر، الباحث التاريخي، إلى أن وجود البهرة في مصر مرّ بمراحل متعددة، وكان للأحداث السياسية تأثيرًا كبيرًا على ذلك الوجود، قائلاً ”في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، جاءت طائفة الأغاخانية إلى مصر، وهي إحدى طوائف البهرة، ولها حضور قوي في الهند، وفي ذلك الوقت كانت العلاقات قوية بين مصر والهند، وطلب الأغاخان من عبدالناصر أن يدفن في إحدى الروضات المطلة على أسوان وهذا ما حدث بالفعل“.

وأضاف جابر، أن حادث المنشية، أي محاولة الإخوان المسلمين اغتيال عبدالناصر، كان لها تأثيرًا كبيرًا على هذه الطائفة، فما أن حاول سلطان البهرة آنذاك محمد برهان الدين، ترتيب لقاء مع عبدالناصر، حتى جاء حادث المنشية الذي أدى إلى مزيد من الإجراءات الأمنية، حول الجماعات الدينية، فانزوت الطائفة وراحت تمارس طقوسها بهدوء وسرية.

رفض أزهري

من جانبه، قال الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر، إن طائفة البهرة ”خارجة عن الإسلام“، مفتيًا بعدم جواز ”ممارسة طقوسهم بشكل عادي“.

وأشار شومان لإرم نيوز، أن البهرة ”خارجون عن الدين ولا يجوز الصلاة خلفهم، ولكن يمكن التعامل التجاري معهم، ولا يجوز الزواج منهم“، رافضًا كافة الطقوس التي يقيمونها، سواء في المساجد الفاطمية أو في أماكن أخرى.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com