قلق بأستراليا بعد إقرار قانون بناء على ”الحِدس“ يمنع ارتياد المساجد

قلق بأستراليا بعد إقرار قانون بناء على ”الحِدس“ يمنع ارتياد المساجد

المصدر: آدم لبزو – إرم نيوز

تناولت صحيفة ”ذا غارديان“ البريطانية رفض النقاد للصلاحيات الاستثنائية التي منحت لشرطة ”نيو ساوث ويلز“ من قبل مجلس الشيوخ الأسترالي، معتبرين أنها ”كابوساً للفئات المستضعفة“.

وعبّر العديد من الناقدين عن قلقهم من الصلاحيات الممنوحة للشرطة، محذرين من أنّ ذلك يمكّن أفراد الشرطة من منع الأستراليين من ارتياد الكنائس أو المساجد أو المشاركة في المظاهرات العامة بناءً على ”حدسهم“.

ووافق مجلس الشيوخ في نيو ساوث ويلز على مشروع قانون، الأربعاء الماضي، يمنح الشرطة صلاحيات استثنائية لإصدار أوامر لمكافحة الجرائم الخطيرة والمحافظة على السلامة العامة.

ويسمح هذان النوعان من الأوامر للشرطة بفرض إجراءات شديدة القسوة على الأفراد حتى في حال عدم وجود أدلة كافية لإقامة الدعوى الجنائية، أو بعد انتهاء مدة عقوبة جنائية.

وحرّكت القرارات رد فعل قوي في نقابة المحامين في نيو ساوث ويلز التي قالت إنّ أوامر مكافحة الجرائم الخطيرة سوف تؤسس ”لنظام العدالة الجنائية التنافسي“ وسوف تمنح هذه الأوامر الشرطة صلاحيات مماثلة لتلك التي يتم تطبيقها في حالة البحث والسيطرة على شبهات الإرهاب والإرهابيين، ولكن الفرق أنّ هذه الأوامر يمكن تطبيقها الآن على أي مواطن يشتبه بارتباطه أو تورطه بجريمة خطيرة دون أن يتم التحقيق بالحادثة والتأكد من أنّ الشخص حقاً مذنب.

إلى ذلك، انتقد عضو مجلس الشيوخ الأخضر، ديفيد شوبريدج، القانون في البرلمان، وقال إنّ هذه الأوامر يمكن أن تصدر بناءً على ”حدس“ ضباط الشرطة. وحذر من الآثار السلبية لهذه الصلاحيات على الفئات المستضعفة.

من جانبه، عارض ”حزب العمال“ الموافقة على أوامر السلامة العامة التي ستسمح للشرطة باتخاذ قرارات واسعة للحد من قدرة الفرد على ممارسة النشاطات الحياتية المعتادة، مثل استعمال الهاتف النقال أو حضور فعالية في مكان معين، لمدة تصل إلى 72 ساعة من دون أن يحق له استئناف القرار أمام المحكمة.

وقدّم عضو مجلس الشيوخ من حزب العمال، آدم سيرلي، تعديلاً لتحسين الحماية المقدمة للقرارات، مثل زيادة الإشراف القضائي لتوفير ”حيز من حق الاستئناف“ ضد هذه القرارات، قائلاً ”نحن نمتلك هذه القرارات القوية التي تمنح صغار ضباط الشرطة الحق بإصدار قرار ضد شخص ما بناء على معتقداتهم أو تهيآتهم الخاصة التي قد تصيب وقد تخيب، ولكن المقلق في الأمر أنه لا يمكن تدقيقها أو مراجعتها“. لكن التعديل فشل. وقام شوبريدج برفع سلسلة من التعديلات في محاولة لإزالة مثل هذه القرارات.

وكإضافة على العلاقة المتأرجحة بين الشرطة والكنيسة، قال رئيس الحكومة دانكين جاي في المجلس التشريعي: ”إن الشرطة تحب الكنيسة“، لكن عندما أثار شوبريدج قضية منع الأشخاص من الدخول إلى المساجد، لم تسمع أي مداخلة من المجلس. معلقاً ”لقد خيم صمت متواطىء على أعضاء المجلس التشريعي الذين قالوا بأريحية إن هذه الأوامر لن يتم تحويرها لمنع الناس من ارتياد الكنائس أبداً“.

وأضاف ”دعونا نكون واضحين حيال هذا الأمر، إن المعارضين لنا يرغبون بأن يحظوا بالقدرة على إصدار أوامر لا رجعة فيها لمنع أشخاص معينين من الذهاب للمساجد مدى الحياة ولهذا السبب يعارضون حق الاستئناف“.

فيما أبدت بعض المجموعات القانونية مخاوف جدية حيال مشروع القانون. وقال محامي سلطات الشرطة في مركز ”ريدفيرن“ القانوني، ديفيد بورتر، إنّ القوى الجديدة قامت فعلياً بإزالة المساواة أمام القانون، مشيراً ”أنّ الأمر ليس عملية إزالة تدريجية للمساواة أمام القانون إنّ الموافقة على مشروع القانون هذا يعني القضاء على المساواة تماماً. وتعمل هذه القوانين الجديدة على استحداث أوامر تدعي الاهتمام بالسلامة العامة، ولكنها لا تهتم إلا بالسيطرة“.

وأوضح ”إنها تسعى إلى تعطيل الفعاليات العامة من المظاهرات إلى مباريات كرة القدم. يمكننا أن نتوقع أن تطبيق أوامر مكافحة الجرائم الخطيرة هذه قائم على استخبارات وأدلة الشرطة السرية التي تمتنع الشرطة عن إظهارها للشخص و محاميه. بالإضافة إلى ذلك، إنّ الأوامر التي سوف تتحكم بخمس سنوات من حياة الشخص يتم إصدارها بحد متدن من الأدلة لا يمكن أن يكون كافياً في الإجراءات الجنائية العادية“.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com