كيف يحافظ المغتربون على علاقاتهم العاطفية؟ – إرم نيوز‬‎

كيف يحافظ المغتربون على علاقاتهم العاطفية؟

كيف يحافظ المغتربون على علاقاتهم العاطفية؟

المصدر: آدم لبزو – إرم نيوز

عاش كل من جيسيكا بويل ولوك ماينر مع بعضهما البعض معظم الوقت خلال علاقتهما المستمرة منذ 14 عاما – من نيويورك إلى باريس إلى طوكيو إلى لندن وإلى موسكو ثم أخيرا عادوا إلى كاليفورنيا مجددا. ولكن في عام 2010 وبينما كانا يعيشان في لندن، اختار ماينر أن يكمل دراسته العليا ويحصل على شهادة الدكتوراة في الاقتصاد، بينما عُرِض على السيدة بويل أن يتم نقلها إلى طوكيو لتتولى إدارة اتصالات غوغل في آسيا.

اتفق الاثنان على أن لا تقضي بويل أكثر من سنتين في طوكيو، وبما أنّ ماينر قد وصل إلى مرحلة كتابة الأطروحة، فيمكنه السفر معها والعيش في طوكيو لبعض الوقت بينما يعمل على إنهاء كتابة الأطروحة. وفي نهاية المطاف، قضى كل من ماينر وبويل ما مجموعه 18 شهرا بعيدا عن بعضهما البعض مع بعض الزيارات المتفرقة.

ثم دارت دائرة الزمن واضطر هذين الزوجين إلى الافتراق مجددا في 2012 عندما رحلا إلى موسكو بسبب تلقي ماينر عرضا للتدريس هناك، بينما قبلت بويل عرضا للعمل في كاليفورنيا.

قالت بويل لصحيفة ”وول ستريت جورنال“: ”اتفقنا على أن أرحل إلى روسيا في حال أعجب ماينر بالمكان“، ولكن بعد انتهاء عام أكاديمي، تلقى ماينر عرضا للتدريس في ستانفورد وانضم إلى السيدة بويل في كاليفورنيا مجددا.

يدرك أي شريكين يقدران أهمية علاقتهما وأهمية مسيرتهما المهنية أن استمرار هذين العنصرين معا قد يعني أن يضطرا للعيش بعيدا عن بعضهما البعض لمدة أشهر أو سنوات. يمكن للعلاقات التي يحكمها البعد والمسافة والتي تخضع لرحمة العديد من العوامل، مثل التزامات العمل والدراسة ومتطلبات التأشيرة وغيرها، أن تترك الطرفين في حيرة وقلق حيال موعد لقائهما المقبل.

قالت جيني كاستيلينو، مديرة الحلول الثقافية واللغوية لمنظمة كارتس لاستشارات إعادة التوطين، في سنغافورة، أن النمو الأخير في أعداد الأزواج والأسر التي يعمل طرفا العلاقة فيها قد أدى إلى زيادة حالات ”تقسيم الأسرة“. وأضافت: ”هنالك مصطلح قديم مزعج حقا، ألا وهو (الشريك المقطور) والذي عادة ما يكون الأنثى التي تعبر عن سعادتها بمرافقة زوجها أينما يذهب، وهي على الأغلب لم تعمل قبلا في حياتها. أما الآن، فإن دخل كل طرف في العلاقة الزوجية يساهم في دخل العائلة الكلي بشكل كبير. كما أن المسيرة المهنية لكل طرف في العلاقة تعني الكثير لهذا الطرف“.

في استطلاع لشركة ”ميرسير“ لاستشارات الموارد البشرية كشفت عن أنّ المسيرة المهنية الثنائية والمشاكل المتعلقة بالأسرة قد كانت أكثر ما يحد من قدرة الموظف على التنقل وتغيير مكان عمله.

لهذا السبب، تعمل الشركات الآن على تقديم سياسات أكثر مرونة فيما يتعلق بتنقل الموظفين وذلك من أجل التكيف مع الأسر بمختلف أحوالها. هكذا تصف كايت فيتزباتريك، المستشارة الرائدة في مجال التنقل العالمي والتي تقطن حاليا في لندن، تجاوب الشركات مع تطور الوضع الأسري. لقد لاحظت كل من كيت وكاستيلينو زيادة في التعيينات قصيرة المدى والتي تتضمن ترحالا منتظما، والتعيينات الدوارة (حيث يقوم الموظفون بالعمل في موطنهم لمدة معينة ثم يذهبون للعمل بعيدا عن الوطن لمدة معينة ثم يعودون مرة أخرى وهكذا)، وإجازات زيارة الوطن العكسية (حيث تقوم عائلة الموظف المسافر بزيارته في بلد الغربة) والمزيد من إجازات زيارة الوطن للموظفين الذين يتبعون نظام التعيينات طويل الامد.

تقول السيدة فيتزباتريك: ”إن الأمر يتمحور حول محاولة تقديم مرونة مهيكلة تلبي احتياجات الأفراد بدون خلق تكلفة غير ضرورية او مشاكل إدارية للشركات. يمكن لهذه الإجراءات أن تساعد الشركات على دعم عملية نقل الموظفين التي تختلف بطبيعتها من شخص لآخر ومن سيناريو لآخر أيضا“.

وتضيف السيدة كاستيلينو أن هنالك تحد آخر يواجهه أي علاقة يعمل فيها الطرفان لكسب رزقهما، ألا وهو قوانين الهجرة المقيدة. فهنالك 30 دولة فقط تسمح للزوج/ة المرافق/ة – او في بعض الحالات الشركاء غير المتزوجين – من العمل بحرية.

وتنصح السيدة كاستيلينو الشركاء الذين يفكرون بالعيش منفصلين عن بعضهما البعض بأن يأخذوا بعض الوقت ليناقشوا توقعاتهم واستراتيجيات إدارة هذا الموقف، وتقول: ”بالنسبة لي، لا أعتبر الأمل استراتيجية ناجعة. إن جملة ”ستكون الأمور على ما يرام“ لا تنجح بالعادة. ما يجدر بك قوله هو: ماذا سنفعل حيال هذا الأمر؟ كيف سنحافظ على استمرارية علاقتنا؟ كم مرة ستعود للمنزل؟ كم مرة سآتي لزيارتك؟ ماذا تنوي أن تفعل عندما تعود من سفرك؟ كم مرة ستتحدث مع الأولاد؟ هل يمكنك التحدث معهم عبر سكايب كل يوم في هذا الوقت تحديدا؟ هل ستتحدث معهم لمدة نصف ساعة أو لخمس دقائق سريعة؟ هل يمكنك ارسال صور او بطاقات بريدية؟“.

كما حذرت السيدة كاستيلينو من العيش بعيدا عن عائلتك لمدة تتجاوز الـ18 شهرا إلى سنتين، خصوصا بالنسبة للزوجين الذين لديهم أطفال صغار في السن، وتقول: ”أعتقد أنه يتوجب عليك أن تدرس الخصائص الديموغرافية لعائلتك“.

إن الشركاء اللذين يستطيعون العيش بعيدا عن بعضهم البعض يستفيدون من فوائد هذا البعد، حيث يستمتعون بعناصر العزوبية مع وجود الدعم العاطفي من شريكك البعيد. تقول السيدة بويل: ”أنا أطبخ أطنانا من الخضراوات بانواعها، ومهما أعددت فإن لوك سيتناول الطعام دون شكوى، مع إنني أعلم أنه يرغب بتناول هامبرجر بين الفينة والأخرى. وهذا ما يحصل عندما نعيش منفصلين: يستطيع لوك تناول الهمبرجر كما يحلو له“.

وفور ما يتم لم شمل السيدة نيلسين والسيد ميلر – اللذين تجمعهما علاقة عمرها 7 سنوات – في ديسمبر بعدما يتم الموافقة على تأشيرة السيد ميلر، تعود الأمور إلى طبيعتها من جديد.

وعلى الرغم من أن السيدة نيلسين والسيد ميلر يعيشان معا الآن بالقرب من عائلتيهما، إلا أنه وبعد سنتين من العودة إلى كالفورنيا، تفتقد السيدة نيلسين عناصر الحياة بالخارج: ”أنا حقا أفتقد تجربة العيش في مكان جديد ومختلف، وأفتقد شعور الاستكشاف والبحث ومحاولة فهم اللغة الجديدة والعادات الجديدة، بالاضافة إلى التحديات اليومية التي يواجهها المرء أثناء محاولته للعيش في مكان غير مألوف“.

أما الآن وقد رزقا بطفل، فإن احتمالية أن يعيشا بعيدا عن بعضهما البعض لفترات طويلة قد انخفضت حتى ولو اضطرا للعيش في مكان جديد.

فبالنسبة لهما، لقد منحتهما فرصة العيش كمغتربين لأكثر من عقد من الزمن طريقة مميزة لدعم بعضهما البعض ومراعاة احتياجاتهما واستقلاليتهما.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com