مقاهي الشوارع.. سر الأردنيين في الجمع بين الشغف والإبداع – إرم نيوز‬‎

مقاهي الشوارع.. سر الأردنيين في الجمع بين الشغف والإبداع

مقاهي الشوارع.. سر الأردنيين في الجمع بين الشغف والإبداع

المصدر: إرم نيوز - محمد خالد

يتعامل سائقو سيارات الأجرة بحذر مع الواقفين على الأرصفة في العاصمة الأردنية عمان، ففي شوارع هذه المدينة المتناثرة بين قمم جبلية، يختلط الباحثون عن خدمات نقل الركاب بمئات آخرين ينتشرون على الطرقات لبيع القهوة على عجل لأصحاب السيارات.

وتبدو عمان فريدة من نوعها في العالم بظاهرة مقاهي الشوارع، التي تستهدف أصحاب السيارات المتلهفين لاصطحاب فنجان قهوة على الطريق.

وربما تعكس هذه الظاهرة شغف الأردنيين بتناول القهوة، وسعيهم لملاءمة الحاجة إليها مع الإيقاع السريع للحياة اليومية، التي لا يفسح اللهاث وراء متطلباتها المتزايدة، فسحة من الوقت لتناول هذا المشروب السحري بتؤدة.

لكنها تظهر -أيضاً- لمحة من الإبداع التجاري في تحويل نمط حياة إلى مصدر للدخل والوظائف قليل التكلفة.

ويبدو هذا الإبداع جلياً حتى في أسلوب الخدمة نفسه، فلا يحتاج الحصول على قهوة من هذه المحلات الصغيرة سوى ثوان معدودات خارج أوقات الذروة والازدحام.

وطور العاملون في هذه المحلات -مع مرور الزمن- لغة إشارة خاصة مع أصحاب السيارات، تترجم في لحظات إلى قهوة أو شاي حسب الذوق والطلب.

فلكل مشروب إشارته الخاصة، فالقهوة العربية (السادة) معروفة باسم (القهوة الصب -الجاهزة) ويستدل عليها بتوجيه (الإبهام) إلى الأسفل أما القهوة (التركية – المغلية) فيشار إليها بتوجيه (السبابة) إلى الأسفل وتحريكه دائرياً.

أما كمية السكر فتحدد وفق حركة الكف فرفع الكف عند مستوى الجبهة للحلوة، وإنزاله إلى الجذع للوسط، وإنزال الكف إلى ما دون الخصرلتقليل السكر، فيما ترمز الكفان المتقابلتان إلى قنينة المياه، وأصابع اليد المضمومة باتجاه الأسفل إلى الشاي.

ولا يعرف على وجه الدقة أصل هذه الظاهرة، ولا تاريخ نشأتها في عمان التي يقول أهلها، إنهم نقلوا تجربتهم هذه لباقي مدن الأردن ودول الجوار خاصة في سوريا والعراق.

وينشط في هذه المقاهي مئات العاملين غير المرخصين، معظمهم من الوافدين المصريين، الذين اشتكى بعضهم من مشقة هذه المهنة.

ويقول أحمد -وهو مصري من الإسكندرية، تحدث لـ ”إرم نيوز“:- إن مناوبته تستمر 12 ساعة متواصلة على الرصيف في تقلبات الطقس المختلفة.

ويشير إلى قبعة متدلية على كتفه قائلا: ”دي باستخدمها لو حصل مطر أو بدّفى بيها في البرد“.

ويضيف: ”الشغل دا متعب جدًا جدًا بس أحسن من انو الواحد ما بيشتغلش وبعمل دخل كويس لو قعدت في مصر ولا يمكن ألاقيه“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com