الفوضى تعصف بالإرث الثقافي والأثري في ليبيا

الفوضى تعصف بالإرث الثقافي والأثري في ليبيا

المصدر: عبدالعزيز الروَّاف – إرم نيوز

تتعرّض العاصمة الليبية طرابلس لخطر انقراض أهم معالمها التاريخية سواء الفنية أو الأثرية، فقد تعرّضت عدة معالم بالمدينة للاعتداءات، وعند تأمل هذه الأفعال يتأكد للجميع بأن يد التشدد وأفكارهم وراء هذا الوضع، وإن حاول المسؤولين في العاصمة إنكار تواجد المتطرفين في العاصمة.

وفي صباح أمس الأربعاء، استيقظ السكان في حي ميزران على أعمال تخريب طالت جزءا من مسجد الحي والذي يحمل نفس الاسم، هذا المسجد الذي يعود تاريخ بنائه إلى العام 1880.

وحسب شهود عيان، فإنّ ما تم هدمه هو حجرة ملحقة بالمسجد هدمها مجموعة من المتطرفين كانوا يحاولون هدمها منذ حوالي عام ونصف، حيث يعتقدون أن بداخلها قبورا، إضافة إلى حجرة الحارس، بينما لم يتضرر البيت القديم ولا الجديد بحسب المصدر الذي أضاف أن الحجرتين تم هدمهما بواسطة جرار في تمام الساعة الثالثة والنصف صباحا. وكان المسجد تعرض منذ أكثر من عام إلى أعمال تخريب بحجة وجود قبور في باحته.

وسبق لهذا العبث أن دمّر عدة مواقع أثرية منها جامع ”أحمد باشا القرمانللي“ في سوق المشير بالمدينة القديمة، وهو جامع بناه مؤسس الدولة القرمانلية الذي حكم البلاد منذ عام 1711 وحتى وفاته، كما دمر مسجد ”درغوت باشا“ محرر المدينة من فرسان القديس يوحنا عام 1551، وقبل ذلك دمروا مسجد ”الشعاب“ أهم معالم طرابلس.

ويعتبر خبراء ليبيون أنّ استهداف تمثال الغزالة والحسناء في العاصمة الليبية يمثل سابقة خطيرة ستؤدي إلى أعمال أكثر وحشية ضد الإرث الثقافي فيها، ويعود وجود تمثالي الغزالة والحسناء إلى ثلاثينيات القرن الماضي، حيث أنجز التحفة النحات الإيطالي انجلو فانتيني من البرونز، والتمثال عبارة عن حسناء عارية تمسك بجرة وتسند ظهرها على غزالة، وقبع التمثال في ميدان عرف باسم ميدان الغزالة، على مقربة من حديقة البلدية وفي مواجهة الكورنيش.

لكن سكان العاصمة فوجئوا يوم 27 أغسطس/آب 2014 بفجوة كبيرة في بطن الحسناء يعتقد أنها قذيفة ار بي جي، ثم اختفى بعدها التمثال، وقالت السلطة المحلية بالمدينة بأن التمثال يخضع للصيانة، ومنذ ذلك اليوم اختفى التمثال نهائيًا.

كما تعرّضت عدة تماثيل وقطع وأضرحة أخرى لسرقات أو محاولات للسرقة من مواقعها الأصلية في مناطق كصبراتة ولبدة وشحات، بل إنّ بعض القطع التي تمت سرقتها وجدت طريقها إلى الأسواق العالمية، وبعضها وصل إلى دور المزادات في آسيا وأوروبا.

ويعتبر خبراء سياحة ليبيون أنّ ما تعرّضت له مقابر مدينة زويلة التاريخية من دمار يمثل ضربة للإرث الأثري السياحي، وتعد هذه المقابر من معالم المدينة، حيث تم نسف المقابر في سبتمبر/أيلول 2013 لتصبح أثراً بعد عين.

يضاف إلى ذلك، غياب تام للحفلات الفنية منذ أكثر من أربع سنوات، وإغلاق المسارح وإيقاف الأعمال الفنية والمعارض والتي كانت تشهدها العاصمة بشكل دائم، كما أن أغلب الكتاب والفنانين هاجروا من العاصمة إلى دول عربية مجاورة، وأغلب وسائل الإعلام التي تبث من العاصمة تتبع لتيارات أغلبها متشددة وتحميها عناصر مسلحة تتبع مليشيات لهذه التيارات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com