المحجبات في تركيا.. من الحظر إلى واجهة المناصب الرسمية‎

المحجبات في تركيا.. من الحظر إلى واجهة المناصب الرسمية‎

المصدر: مهند الحميدي - إرم نيوز

لم تحظَ المرأة المحجبة منذ تأسيس الدولة التركية الحديثة في عشرينيات القرن الماضي، بما حظيت به خلال الأعوام الأخيرة، منذ تسلم حزب العدالة والتنمية، ذي الجذور الإسلامية، الحكم في البلاد عام 2002.

وشهدت الأعوام الأخيرة تبوأ المرأة المحجبة لمناصب رفيعة في مختلف مرافق الدولة؛ كان آخرها تسلم المواطنة التركية، نيسليهان كيسا ”25 عاماً“ مهامها في منصب قائم مقام منطقة ساريجا كايا، التابعة لولاية إسكي شهير، وسط تركيا، في 7 آذار/مارس الجاري، لتكون بذلك أول مسؤولة محجبة تشغل هذا المنصب في البلاد.

وفي أيلول/سبتمبر 2015؛ وبعد أيام قليلة من فوز الحزب الحاكم بالغالبية في الانتخابات التشريعية المبكرة، شهدت الأوساط القضائية، جلوس قاضي محجبة في منصة القضاء، خلال جلسات الاستماع في محكمة الصلح الثالثة، في الشطر الآسيوي من إسطنبول، كبرى المدن التركية، للمرة الأولى في تاريخ الدولة التركية الحديثة.

ووافق المجلس الأعلى للقضاء التركي على وجود قاضي محجبة، بناء على طلب من المحكمة العليا، بالسماح للقاضيات والعاملات في السلك القضائي بارتداء الحجاب أثناء العمل.

وبعد فشل تشكيل ائتلاف حكومي، إثر انتخابات حزيران/يونيو 2015، تم تعين أول وزير محجبة في حكومة تسيير الأعمال.

كما حقق الحزب الحاكم رقماً قياسياً، من حيث عدد المرشحات المحجبات للبرلمان، في انتخابات حزيران/يونيو 2015، الذي يُعدّ الأعلى منذ تأسيس الجمهورية عام 1923، إذ بلغ عدد المحجبات المرشحات من قبل الحزب الحاكم، عن إسطنبول وحدها، 9 مرشحات.

ودخلت المرأة المحجبة إلى المجلس الوطني الكبير (البرلمان) للمرة الأولى، في تشرين الأول/ أكتوبر 2013، إثر تعديل بعض القوانين التي كانت تمنع المحجبات من دخول البرلمان، والجامعات، والدوائر الحكومية، في تركيا.

وتعود مشكلة الحجاب في تركيا، إلى تأسيس الدولة الحديثة، على يد الزعيم العلماني، مصطفى كمال (أتاتورك) الذي حظر ارتداء الحجاب في المؤسسات الرسمية، على الرغم من عدم وجود نص في الدستور بمنعه.

وبدأ الجدال السياسي حول قضية الحجاب عام 1960، مع ازدياد أعداد الطالبات المحجبات اللاتي رغبن بالدخول إلى الجامعات بحجابهن.

وحظرت حكومة الانقلاب العسكري، الذي وقع عام 1980 الحجاب، بموجب قانون ”لوائح اللباس في المؤسسات العامة“ للتصدي للمد الإسلامي الذي بدأت بوادره بالظهور آنذاك.

كما عملت حكومة انقلاب عام 1997 ضد الحكومة الإسلامية لحزب الرفاه، الذي تزعمه الراحل نجم الدين أربكان، على إغلاق المدارس الدينية، واعتبار الحجاب تهديداً لتركيا.

وسبق أن أقدم رئيس الوزراء الأسبق، وزعيم حزب اليسار الديمقراطي، بولنت أجاويد، عام 1999، على طرد عضو البرلمان المحجبة، مروة قاوقجي، المنتمية لحزب الرفاه، من البرلمان، ومنعها من الدخول إليه، وأسقط عنها الحصانة.

وكانت قاوقجي -أول نائبة محجبة في تاريخ تركيا- عمدت إلى تأليف كتاب تحت عنوان ”ديمقراطية بلا حجاب“ قدمت له بأنه ”الكتاب الذي تناولت فيه قصتها مع الحجاب، وكمّ المعاناة التي عانتها مع دخلوها البرلمان“.

وبعد 16 عاماً من تلك الحادثة، نجحت أخت مروة قاوقجي، روضة قاوقجي، في الانتخابات البرلمانية، ودخلت البرلمان مرتديةً نفس الحجاب الذي كانت ترتديه أختها، بعد أن تغير الوضع في البلاد.

كما منعت حكومة اليسار الديمقراطي، عام 1999، أقارب عناصر الجيش المحجبات من زيارة العسكريين وحضور المناسبات العسكرية.

وترى شريحة واسعة من المعارضة العلمانية، أن دعم حكومة حزب العدالة والتنمية، لقضية المحجبات ”تهدف إلى كسب تأييد شريحة واسعة من المتدينين الأتراك، في الأوساط المحافظة، للتصدي لموجة الاستياء الشعبي من السياسات الحكومية، في ظل الاضطرابات الداخلية، والحرب العرقية شرق البلاد، وتحول معظم دول الجوار إلى أعداء“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com