المغرب.. محمد السادس ملك النساء

المغرب.. محمد السادس ملك النساء

المصدر: مدني قصري - إرم نيوز

منذ تربعه على عرش مملكته، التي تحكمها أسرته منذ أربعة قرون، أعطى العاهل المغربي الملك محمد السادس قضية المرأة ما تستحقه من اهتمام، لدرجة أنه وصف بملك النساء.

ولقضية المرأة، أهمية خاصة في المغرب، فهذا الملف أصبح ابتداءً من آذار – مارس 2000، حدثا رئيسياً، كما ترى، صحيفة ”جون أفريك“، يؤثر في مجمل حياة البلاد.

فالمظاهرات الأولى التي شهدها المغرب، خلال عهد الملك محمد السادس، اندلعت بسبب هذا الملف الحساس في البلاد، التي تشهد انقساما حاداً بين الإسلاميين والتقدميين.

فقد أدت خطة إدماج المرأة في التنمية، التي وضعتها الحكومة الاشتراكية، وتضمنت تدابير مبتكرة، مثل تقييد تعدد الزوجات والمسؤولية المشتركة بين الزوجين، الى اندلاع تلك المظاهرات، وتعميق الانقسام بين الجناحين السياسيين الأبرز في البلاد.

ومع أن تلك الأحداث، أضعفت المعسكر المحافظ، إلا أنها دفعته لخوض موجةٍ جديدةٍ من الإصلاحات على أساس الاجتهاد، وفقا للشريعة الإسلامية.

ويقول مراقبون إن ملك المغرب، كان يعلم أنه لا يمكن أن يقلب التقاليد بِعصا سحرية، فكان خياره إذن، إصلاح المجتمع في تروٍّ وهدوء، لتجنب مخاطر الانفجار الداخلي.

 قانون للأسرة

ويقول محللون أنه كما هو الشأن في كل 8 آذار – مارس، اليوم العالمي للمرأة، يطرح قانون الأسرة، نفسه في المناقشات التي تجري في المغرب.

وهي فرصة لإعادة النظر في الدستور، الذي مهد له محمد السادس في عام 2003، والذي يظل على الرغم من العيوب التي شابت تطبيقه، واحداً من الثورات الثقافية في العالم العربي.

تعليم الفتيات أوّلاً

ظلت سياسة ترقية المرأة، حاضرة في كل برامج تنمية الدولة، التي تجسدت على مستوى الوزارات، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية (المبادرة الوطنية)، ومؤسسة محمد الخامس للتضامن …

ولأن المرأة الأمية والفقيرة فريسةٌ سهلةٌ، فقد أعطت هذه المؤسسات الأولوية للتعليم. ووفقا للأرقام الرسمية، فإن النساء يشكلن 80٪ من مجموع المستفيدين من البرنامج الوطني لمكافحة الأمية.

واستثمرت هذه المؤسسات، حتى المساجد لتمكين ربات البيوت من التعلم في جو من الثقة، (فالمسجد عنصر إقناع للأزواج المحافظين).

ومن جانبها، بادرت مؤسسة محمد الخامس للتضامن، بإنشاء شبكة ”دار الطالبة“، ومدارس داخلية مفتوحة أمام الفتيات الريفيات لتحسين تعليمهن.

الإدماج الوظيفي

ويقول الخبراء إن الخبرة الميدانية، أثبتت أنه حتى النساء المتعلمات (وخاصة في المناطق الريفية)، لا يمكن أن يغيرن نظرتهن للحياة والزواج، إلا إذا حققن استقلالهن الاقتصادي.

لذا كان هدف العمل الملكي، مساعدتهن في تطوير أنشطة مدرة للدخل، وكان هذا في إطار رؤية اقتصادية تضامنية، تجمع في آنٍ، بين التنمية البشرية والترويج للمنتجات المحلية، من خلال التعاونيات، والزراعة العضوية، والحِرف، والتي يتم تمويلها من خلال برنامج للتنمية الريفية ممول بـ 55 مليار درهم.

فجوة بين الدولة والمجتمع

ويقول المحللون، استناداً إلى رأي علماء الاجتماع، إن فرض تغيير العقليات ليس سهلاً، على الرغم من موجة تعيين النساء في مناصب رئيسية في جهاز الدولة (في الولاة والسفراء والقضاة والشرطة).

وفي هذا الشأن، يقول تقرير للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، حول نسبة المساواة بين الجنسين، إن نسبة النساء في الإدارة لا تتجاوز 38.6٪.

ويشير نفس التقرير، إلى أن نسبة نشاط النساء قد تراجع 28,1%  عام 2002 مقابل 34.4٪ عام 2013.

وتتابع ”جون أفريك“ في تحليلها، أن الفجوة بين سياسة الدولة النشطة للغاية، والتي يضطلع بها الملك، وبين مجتمع يستسلم لصفارات إنذار المحافظين، هي فجوة واضحة وصارخة، ففي المغرب لا تزال الطريق إلى المساواة، التي مهد لها الدستور عام 2011، طويلة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com