”عيد الحب“ في مصر.. رومانسية وجدل ديني وتخفيضات تجارية

”عيد الحب“ في مصر.. رومانسية وجدل ديني وتخفيضات تجارية

المصدر: محمود غريب وهبة أنيس ودعاء مهران - إرم نيوز

بينما يسيطر اللون الأحمر على المحافظات المصرية، وسط إقبال على محال الورد، للاحتفال بعيد الحب في 14 فبراير، أعلنت عدة محلات، تخفيضات على منتجاتها، لمشاركة المواطنين عيد ”الفالانتين“، وسط جدل لا يزال قائمًا حول شرعية الاحتفال بتلك الذكرى من عدمه.

يحدث عيد الحب، جدلاً دائمًا في مصر، وهي مناسبة يحتفل بها العشاق، لذكرى القديس سان فالنتاين، والذي يلقب بشهيد العشاق، وشفيعهم، والمدافع عنهم، والذي زوج مئات العشاق سرًا، وقت أن حظر الإمبراطور كلوديوس الثاني حوالي عام 296 ميلادية، على جنود روما الزواج، لكي يستمروا في الدفاع عن الإمبراطورية.

فتاوى دينية

وسط زخم الاحتفالات بتلك المناسبة، التي صارت عيدًا عالميًا للحب، إلا أن الأمر يختلف في مصر، حيث يرى البعض أن الاحتفال بذلك اليوم هو تشبُّه بـ ”الكفار“، بحسب تعبيراتهم.

وتداول نشطاء محسوبين على الدعوة السلفية وحزب النور، فتاوى تحرم الاحتفال بعيد الحب، ودشنوا هشتاج ”أنا مسلم لا أحتفل بعيد الحب“، كما روجوا فيديو بعنوان ”لماذا لا أحتفل بعيد الحب؟“.

وانتشر بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي ”فيسبوك“ فيديو يظهر الشيخ عبد الله بن جبرين، وهو يرد على سؤال ”ما حكم الاحتفال بعيد الحب أو تبادل الهدايا في ذلك اليوم، وإظهار ذلك العيد“، حيث قال: ”لا يجوز الاحتفال بمثل هذه الأعياد المبتدعة، لأنه بدعة محدثة لا أصل لها في الشرع، فتدخل في حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) أي مردود على من أحدثه“.

فيما رفضت الدكتورة آمنة نصير، أستاذ العقيدة والفلسفة الإسلامية بالأزهر، تحريم عيد الحب، مؤكدة أن من يصدرون تلك الفتاوى لا يعرفون إلا القسوة والعنف والتشدّد والتطرّف، وهي صفات لا يقرها شرع ولا دين.

بين مؤيد ومعارض، استعد الوسط الثقافي بمصر، بإقامة العديد من الحفلات، إحياء لتلك المناسبة، حيث يقيم إقليم غرب ووسط الدلتا الثقافي بفرع ثقافة الإسكندرية، عدة أنشطة ثقافية وفنية، ويعقد قصر ثقافة برج العرب لقاء ثقافيًا، بمناسبة عيد الحب، تتضمن عرض موسيقى الأطفال، وعرض عرائس مسرح قصر ثقافة الشاطبي يوم 14 فبراير.

ويقول عالم المصريات محمد يحيى عويضة، إن هناك نصوصًا ترجع إلى عصور الفراعنة، تسجل ما عبرت به المرأة الفرعونية لمحبوبها وزوجها، مؤكدًا أن المصريين القدماء كانوا يتمتعون بعواطف جياشة ومشاعر عاطفية نبيلة، وكانت احتفالاتهم ترتبط بالظواهر الفلكية، وعلاقتها بالطبيعة، ومظاهر الحياة، وكان للاحتفالات دورًا مهمًا في حياتهم، فكانت في كل العصور هناك أعياد جديدة تضاف، وأن الأعياد كانت مناسبة لديهم، لإقامة أفراح عظيمة، تغنّى فيها أناشيد جماعية، تنشدها السيدات النبيلات المشتركات في المواكب، مع أصوات القيثارات وأغاني الغرام والأناشيد المصاحبة لحركات الرقص.

وأكد عويضة، أن العشاق في مصر القديمة، كانوا يهدون الورود والزهور لمن يحبون، وأن إهداء الزهور للمحبوب عرفه المصريون قبل آلاف السنين، حيث كان للزهور مكانة كبيرة في نفوس قدماء المصريين، وكانت زهرة اللوتس هي رمز البلاد.

رومانسيات وماديات

ووسط هذا الزخم من الاختلافات، بين مؤيد ومعارض، نجد أن هناك ندرة في الرومانسية والعواطف الجياشة في الشارع المصري بين الأزواج، حيث يؤكد خبير العلاقات الإنسانية، أحمد ثابت، أن الحب متواجد منذ الميلاد، ولولا وجود الحب ما وجدت الحياة، ولكن سبب عدم التعبير عن الحب بين الأزواج جاء بسبب لانشغال المصريين في أشياء أخرى، منها البحث عن الماديات لتوفير احتياجات الحياة، بسبب التأثر بالوضع الاقتصادي في مصر وغلاء المعيشة، كما أن نسبة البطالة المتواجدة في الشارع المصري أحدثت نوعًا من عدم الاهتمام بذلك اليوم، والبحث عن مستلزمات الحياة من غذاء ودواء ومستلزمات التعليم ..إلخ.

كما أرجع ثابت، عدم اهتمام المصريين بالاحتفال بهذا اليوم، هو وجود الكثير من الاختلافات الأسرية، مؤكدًا أن من يحتفون بعيد الحب في مصر أكثرهم من المرتبطين حديثًا.

”الورد“ لغة المحبين وتخفيضات بالمحلات لاستقبال ”الفالانتين“

سيطر اللون الأحمر على المحافظات المصرية، وزاد الإقبال على محلات الورد، للاحتفال بعيد الحب، في 14 فبراير، كما أعلنت عدة محلات تخفيضات كبيرة على منتجاتها، لمشاركة المواطنين عيد ”الفالانتين“.

ورغم أن هناك فئة من المواطنين يتبادلون الهدايا المختلفة بمثل تلك المناسبات، إلا أن الورد كان ولا يزال في المقدمة، خاصة الورد الأحمر، فكما يقول معتز أحمد، صاحب إحدى محلات الورد بمحافظة القاهرة، إن الإقبال يزداد على شراء الورد مع حلول الأسبوع الثاني من شهر فبراير.

وأضاف، أن ”هناك أسعارًا متنوعة ومختلفة ”لبوكيه الورد“، تبدأ من 20 جنيهًا، وتصل لمئتين جنيه، وهناك أيضًا من يقوم بشراء وردة أو اثنتين، وعادة ما يكون هؤلاء من فئة الطلبة والطالبات“.

وتابع في حديثه لإرم نيوز، أن اللون الأحمر في الورد سيد الموقف، ولكن هناك أشخاص يحبون الظهور بمواقف مختلفة، فيشترون ورود زرقاء أو بنفسجي وغيرها من الألوان المتاحة.

ألوان الورود تدل على معاني مختلفة، كما ذكرت ”مي علي“ عاملة بإحدى محلات بيع الورد، بمدينة المنصورة، قائلة: ”اللون الأحمر للتعبير عن الحب والمشاعر القوية، أما البنفسجي فيعبر عن الإخلاص في الحب، وهناك ورود صفراء تعبر عن الغيرة، أما اللون الأزرق فهو مخصص للمناسبات الرسمية أو تبادل الهدايا بين الأصدقاء“.

على الجانب الأخر، أعلنت العديد من المحلات إقامة تخفيضات ابتداء من اليوم وحتى الغد، للاحتفال بعيد الحب، ووضعت إعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي لجذب المواطنين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com