تعبيرية
تعبيرية Getty Images

دراسة تكشف عن خلل في كيمياء أدمغة المجرمين

سلطت دراسة جديدة الضوء على الجذور العصبية للسلوك المعادي للمجتمع، إذ كشف الباحثون عن استنتاج محوري يتعلق بكيمياء الدماغ لدى مرتكبي الجرائم العنيفة، الذين تم تشخيص إصابتهم باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع.

وتقدم النتائج التي توصل إليها الباحثون، والتي نشرها موقع psypost، رؤى جديدة حول الآليات العصبية التي تسهم في السلوكيات العنيفة، وربما تبشر بعلاجات مبتكرة.

ويتميز اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع بنمط مستمر من التلاعب أو الاستغلال أو انتهاك حقوق الآخرين، وغالبًا ما ينبع من اضطراب سلوك الطفولة، الذي يتضمن سلوكيات، مثل: العدوان، والخداع، وانتهاك القواعد.

ويُنظر إلى اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع على أنه استمرار للبالغين لهذه السلوكيات، والتي غالبًا ما تتميز بعدم القدرة على تكوين علاقات مستقرة وتجاهل الأعراف المجتمعية.

أما الاعتلال النفسي، وهو شكل أكثر خطورة من اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، فيتضمن سمات، مثل: الافتقار إلى التعاطف والتلاعب. وفي حين ربطت الأبحاث السابقة الافتقار إلى التعاطف وصنع القرار بالسلوك المعادي للمجتمع المستمر، وخاصة بين الأفراد الذين يعانون من سمات الاعتلال النفسي، إلا أن الآليات العصبية المحددة بقيت غير مفهومة بشكل جيد.

أخبار ذات صلة
المكسيك.. 72 جريمة قتل عمد يوميا خلال فبراير

تفاصيل الدراسة

وللتعمق في الآليات، جنّد الباحثون 51 رجلًا، بما في ذلك 30 مجرمًا مصابًا باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، وتم تصنيفهم على أساس وجود أو عدم وجود اعتلال نفسي، و21 من غير المجرمين الأصحاء. وباستخدام تقنيات التصوير المتقدمة، ركزوا على السترياتوم، وهو جزء حيوي من التشكيلة الأساسية للدماغ يلعب دورًا مركزيًّا في صنع القرارات، وقاموا بتحليل التوازن بين اثنين من الناقلات العصبية: الغلوتامات وحمض غاما أمينوبوتيريك (GABA).

وكشفت الدراسة عن خلل كبير في نسبة الغلوتامات إلى GABA في السترياتوم للمجرمين العنيفين المصابين باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع مقارنة بغير المجرمين. ويشير هذا الخلل إلى سبب كامن محتمل لعجز صنع القرار الذي لوحظ في السلوك المعادي للمجتمع. والمثير للدهشة أنه لم يكن هناك اختلاف كبير في هذه النسبة بين المجموعات الفرعية لاضطراب الشخصية المعادية للمجتمع؛ ما يشير إلى خلل كيميائي عصبي مشترك بغض النظر عن سمات الاعتلال النفسي.

علاوة على ذلك، لم ترتبط شدة سمات الاعتلال النفسي باختلال توازن الناقلات العصبية؛ ما يسلط الضوء على عدم التوازن كسمة عامة لاضطراب الشخصية المعادية للمجتمع بدلًا من ارتباطه مباشرة بالاعتلال النفسي.

وبهذا، تفتح الدراسة آفاقًا لمزيد من البحث في العواقب الوظيفية لعدم توازن الناقلات العصبية على السلوك. ويمكن أن يؤدي دمج المهام النفسية العصبية إلى ربط النتائج الكيميائية العصبية بشكل مباشر بعمليات صنع القرار. بالإضافة إلى ذلك، فإن استكشاف التدخلات الدوائية التي تستهدف هذا الخلل قد يقدم إستراتيجيات علاجية جديدة لمعالجة السلوك المعادي للمجتمع.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com