ملايين الضحايا بينهم أطفال.. تقرير صادم حول زنا المحارم في فرنسا
ملايين الضحايا بينهم أطفال.. تقرير صادم حول زنا المحارم في فرنساملايين الضحايا بينهم أطفال.. تقرير صادم حول زنا المحارم في فرنسا

ملايين الضحايا بينهم أطفال.. تقرير صادم حول زنا المحارم في فرنسا

كشفت اللجنة المستقلة المعنية بالطفولة والعنف الجنسي ضد الأطفال في فرنسا، عن تلقيها أكثر من 16 ألف شهادة من ضحايا زنا المحارم؛ ما دفع الحكومة إلى إطلاق حملة توعية كبيرة مطلع عام 2023.

وقالت صحيفة "ميديابارت" الفرنسية إنّ اللجنة جمعت 16414 شهادة حول زنا المحارم والعنف الجنسي المسلط على الأطفال بعد سنة من الاستماع إلى قصص الضحايا.

واللجنة التي شكلتها السلطة التنفيذية في فرنسا في شهر مارس/آذار لعام 2021، في أعقاب حركة "me too/أنا أيضًا"، تهدف إلى لفت النظر لهذه الجرائم.

وجمعت اللجنة أصوات الضحايا الذين عبروا عن قصصهم خلال الاجتماعات العامة في المدن الفرنسية الكبرى أو عن طريق الهاتف أو كتابة استبيانات عبر الإنترنت.

وتشير التقديرات إلى أن ما يقرب من 160 ألف طفل يقعون ضحايا للعنف الجنسي كل عام، حيثُ تبين اللجنة أن هناك نحو 5.5 مليون ضحية في فرنسا.

وأشار تقرير "ميديابارت" إلى أنّ الضحايا الذين تقدموا إلى اللجنة هم من النساء بأغلبية ساحقة (9 من كل 10) ويبلغ متوسط أعمارهم 44 عامًا، وأن 1 من كل 4 كان تحت سن الخامسة وقت وقوع الحادث.

ولاحظت اللجنة من خلال تحليل قصصهم، تداعيات الجرائم على الضحايا، مثل "المعاناة الشديدة" و"العواقب طوال الحياة" والاضطرابات النفسية، والسلوك المحفوف بالمخاطر (مثل اضطرابات الأكل ومشاكل الإدمان ومحاولات الانتحار).

وحسب الأرقام التي نشرتها اللجنة يعتقد أكثر من 8 من كل 10 ضحايا أن العنف كانت له عواقب على صحتهم العقلية، و1 من كل 2 يعتقدون أنّ للعنف عواقب على صحتهم الجسدية وأحيانًا بعد عدة عقود من وقوعه.

وصرح 11% فقط من النساء و15% من الرجال أنهم لم يطوروا أي سلوك محفوف بالمخاطر، وتتحدث نصف النساء اللاتي أدلين بشهاداتهنّ عن اضطرابات الأكل، وتحدّث حوالي 4 من كل 10 رجال عن مشاكل إدمان.

ووفق الصحيفة الفرنسية، هناك تأثير لهذه الجرائم على الحياة العاطفية والجنسية، منها (الألم، مشاكل أمراض النساء، ضعف الانتصاب، قلة النشاط الجنسي)، كما لها انعكاسات على الأسرة والحياة المهنية، إذ أبلغ ما يقرب من 1 من كل 2 عن عواقب ما حصل له على دراسته، و4 من كل 10 على حياتهم المهنية.

ويشير الرئيس المشارك للجنة، القاضي إدوارد دوراند إلى أنّ "اللافت للنظر هو الحضور الدائم للمعاناة، حيث يبدو أنّ أثر الصدمة ليس من الماضي أو ذكرى سيئة، إنه موجود في الحياة اليومية، حتى في الحياة الأكثر حميمية".

وبين أن "المجتمع غيّر تدريجياً نظرته إلى زنا المحارم وتقبل فكرة أنه لم يكن مشكلة خاصة، بل مشكلة تتعلق بالصحة والنظام العام على نطاق واسع".

وفي شهر مارس/آذار الماضي، أصدرت اللجنة 20 توصية لتعزيز سلسلة الحماية الكاملة للقصر، بينما يستعد البرلمانيون لمناقشة موازنات الدولة والضمان الاجتماعي لعام 2023.

وسيطرح النواب الفرنسيون 5 تدابير تتطلب تمويلًا مخصصًا وهي تنظيم تحديد منهجي من قبل الهياكل المتصلة بالأطفال، وإنشاء وحدة استشارية لدعمها، وتوفير خدمات الشرطة القضائية المتخصصة في الجرائم الإلكترونية بموارد جديدة، وضمان رعاية متخصصة للضحايا، وأخيراً تنظيم حملة وطنية كبرى بشأن العنف الجنسي ضد الأطفال.

كانت وزيرة الدولة الفرنسية لشؤون الأطفال، شارلوت كوبل، قد أعلنت يوم الأربعاء الماضي في تصريح لصحيفة "لوفيغارو" عن إطلاق "حملة توعية كبرى في بداية عام 2023 لتمكين البالغين من فهم واقع هذه الظاهرة".

وأشارت إلى أن "الرغبة" المشتركة مع وزير العدل إريك دوبوند موريتي لإثبات سحب ممارسة السلطة الأبوية من حيث المبدأ في حالة إدانة أحد الوالدين بارتكاب عنف جنسي ضد طفله.

وخلال الحملة الرئاسية، وعد الرئيس إيمانويل ماكرون بأن "توصيات اللجنة ستتبعها آثار وقرارات" وتعهد ببناء "ثقافة حماية فرنسية حقيقية" وقال: "يجب علينا الآن التصويت على الاعتمادات لحماية الأطفال ومكافحة إفلات مجرمي الأطفال من العقاب".

واعتبر تقرير "ميديابارت" أنّ هذه الحقيقة الاجتماعية تعيشها فرنسا منذ ثمانينيات القرن الماضي، وقد ظهرت بانتظام في النقاش العام، دون تفاعل من السلطات، بينما فتحت الجمعيات النسوية والشبكات الاجتماعية واللجنة المستقلة المعنية بالاعتداء الجنسي في الكنيسة ما اعتبره الرئيس المشارك للجنة "نافذة تتطلب قوة صارمة لغلقها".

وفي شهر يناير/كانون الثاني الماضي، كشفت الحكومة الفرنسية عن نيّتها لتجريم حالات الزنا في نطاق العائلة، حيث يعتبر زنا المحارم قانونيًا في فرنسا ما لم يكن هناك أطفال، لكن أدريان تاكيه وزير الدولة لشؤون الأطفال حينها، قال إن الحكومة تريد تجريم علاقات زنا المحارم حتى لو كان كلا الطرفين فوق سن الـ18 سنة.

وذكر الوزير تاكيه في مقابلة، أنه "مهما كان عمرك لا يمكنك أن تقيم علاقات جنسية مع والدك أو ابنك أو ابنتك بعد الآن، إنها ليست مسألة عمر، وهي ليست مسألة موافقة، نحن نحارب زنا المحارم، يجب أن يكون الأمر واضحًا".

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com