الدنمارك.. مناصب علمية مرموقة للمهاجرين العرب رغم الصعوبات
الدنمارك.. مناصب علمية مرموقة للمهاجرين العرب رغم الصعوباتالدنمارك.. مناصب علمية مرموقة للمهاجرين العرب رغم الصعوبات

الدنمارك.. مناصب علمية مرموقة للمهاجرين العرب رغم الصعوبات

استطاع مهاجرون عرب في الدنمارك، أن يقدموا انطباعا إيجابيا عبر رسم قصص نجاح في ميادين مختلفة، على رأسها ميدان العلم وسط نموذج لافت للاندماج.

وسجلت الكثير من شكاوى المهاجرين العرب إلى الدنمارك جراء صعوبة الاندماج في المجتمع المنقسم إلى معسكرين، معسكر اللاجئين من أصول مهاجرة، ومعسكر أولاد البلد الدنماركيي الأصل.

وأكدت وزارة الهجرة والاندماج في الدنمارك ارتفاع عدد الطلاب غير الأوروبيين الذين أكملوا تعليمهم العالي في الجامعات الدنماركية، مبينة أن عدد الأشخاص الذين اختاورا متابعة تعليمهم العالي ارتفع لدى المهاجرين من دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتركيا.

رُسل علم

وقال باسيل شنكيان، البالغ من العمر 28 عاماً، وهو معيد سوري في معهد إدارة الأعمال بجامعة آرهوس: "حققنا نحن العرب نجاحاً مبهراً في الجامعات الدنماركية تجلى بتقلدنا مكانة علمية بارزة وتفوقنا في اختصاصات نوعية تحتاج كفاءات عالية".

وأضاف شنكيان، المقيم في الدنمارك منذ 11 عاماً: "احتلالنا مراكز مرموقة في التعليم العالي الدنماركي بوتيرة موازية للطلاب الدنماركيين إنجاز يحسب لنا ويعكس قدرة غير عادية على تجاوز عائق اللغة، فمن السهل جداً أن تتحدث الدنماركية لكن أن تدرس عبرها اختصاصات مثل الطاقة النووية والاقتصاد البيئي فهو إنجاز وتفوق".

يستعد شنكيان لتقلد مرتبة علمية مرموقة في جامعة آرهوس، وهي أحد أبرز جامعات كوبنهاغن، وأصبح جزءاً من الكادر التدريسي منذ سنوات.

وأوضح شنكيان أنه "لا مكان للعنصرية أو الاضطهاد عند إثبات الذات وإظهار النجاح، لم أتعرض لأي موقف سلبي تجاه أصولي العربية، لأن ما وصلت إليه يطمح نحو الوصول له أهل البلد الأصليون".

وأكد الشاب السوري أنه "على العكس، كان نجاحي ونجاح زملائي خير دليل على أن المهاجرين العرب رسل علم ونجاح وتفوق، وليس دعاة حروب وإرهاب، ولا يستغرب أحد منهم ما أنجزته هنا، لأنهم اعتادوا على تفوق العرب في الجامعات الدنماركية".

تقلص فجوة العرق

وأظهرت البيانات الصادرة عن وزارة الهجرة والاندماج في الدنمارك نمواً كبيراً للشباب المتخرجين من الجامعات في الدنمارك، والذين ينحدرون من خلفيات مهاجرة أو لاجئين، مشيرة إلى أن الفجوة بينهم وبين الدنماركيين تقلصت بشكل ملحوظ عما كانت في الماضي.

وقال رئيس تحرير موقع "نبض الدنمارك" الصحفي والباحث الدنماركي نضال أبو عريف: "العرب أتوا إلى الدنمارك في ستينيات القرن الماضي ثم أتت موجات اللاجئين في الأعوام القليلة الماضية، ويعتبر العرب أكبر جالية أجنبية من أصول غير أوروبية في الدنمارك".

وبين لـ"إرم نيوز" أن "هناك العديد من الإنجازات والنجاحات من قبل النخبة العربية في الدنمارك، وهناك ارتفاع كبير في صفوف العرب الحاصلين على مراكز علمية بارزة في الجامعات والمشافي والمؤسسات الدنماركية".

وعن تقرير وزارة الهجرة والاندماج، أشار أبو عريف، وهو من أصول فلسطينية، إلى أن "التقرير خص أبناء الجيل الثاني من الجاليات العربية وهم الشباب الذين درسوا في المدارس الدنماركية واندمجوا بشكل كبير في المجتمع الدنماركي".

مكانة علمية وتمثيل حكومي

يضرب أبو عريف مثالاً على إنجازات هذه الفئة في الدنمارك بذكر الدكتورة فاطمة الاطرقچي؛ وهي دنماركية من أصول عراقية حققت إنجازات نوعية في تطوير الأبحاث في مجالات الطب والنانو تكنولوجي.

ونوه إلى أن "هناك شبابا عربا نشيطين في مجال السياسة، فعلى سبيل المثال لدينا عضو في البرلمان الدنماركي من أصول فلسطينية، وهناك الكثير من العمدات والشخصيات الاعتبارية وأعضاء في مجالس الأقاليم والبلديات من أصول عربية".

وأعلنت الحكومة الدنماركية قائمة إيجابية جديدة من الوظائف للمتعلمين تعليما عاليا، وقائمة إيجابية للعمالة الماهرة من الدول الأخرى للتعامل مع نقص العمالة.

وسيحصل اللاجئون على نسبة كبيرة من هذه المهن والوظائف، التي تضم 45 مسمى وظيفيًا لخريجي الجامعات و46 مسمى وظيفيا للعمالة الماهرة.

وذكر أبو عريف أن "هناك ظاهرة بدأت تتبلور مؤخراً وهي تميز أطباء ومهندسين ومهرة من مصر والمغرب العربي والعديد من الدول العربية، والحكومة والمجتمع لمسا هذا التطور الإيجابي الذي انعكس بشكل جلي على الوجود العربي في الدنمارك".

خطوة نحو الاندماج

ويساهم هذا الأمر في زيادة اندماج المهاجرين في المجتمع الدنماركي، فبحسب القانون، يحق لمن عرضت عليهم وظيفة مدرجة في القائمة الإيجابية التقدم بطلب للحصول على تصريح إقامة وعمل في حال كان يقيم بشكل غير نظامي في الدنمارك.

وعن الاندماج، قال أبو عريف: "هناك معايير واضحة وجلية حققها العرب أثبتت اندماجهم بصورة غير مسبقة، وهي بالدرجة الأولى حجزهم مساحة كبيرة للعرب في الجامعات وفي سوق العمل بتنوع أطيافه وفروعه، إضافة لمعيار انخفاض نسبة الجريمة في صفوف العرب".

وأوضح أنه "لا يمكن أن ننسى دور المجتمع الدنماركي الذي يتصف بأنه مجتمع ديناميكي ومتغير وشغوف للتغيير، ففي كل استحقاق انتخابي يقوم بانتخاب حكومة بنفس جديد، وهذا الموضوع أثمر عن زيادة وتيرة التقبل للجاليات العربية".

وأكد أبو عريف ضرورة أن يكون التمثيل العربي في المجتمع الدنماركي أكبر من الوضع الراهن، الذي جاء بسبب تقاعس الجاليات العربية عن تأسيس منظمات وفعاليات تعكس الثقافة العربية وتتحدث عن الإنجازات العربية، وتقدم صورة نموذجية لما يحققه العرب من إنجازات في الدنمارك.

أخبار ذات صلة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com