عمارة اللوبيدة الأردنية.. قصص تُروى بين الحزن والفرح
عمارة اللوبيدة الأردنية.. قصص تُروى بين الحزن والفرحعمارة اللوبيدة الأردنية.. قصص تُروى بين الحزن والفرح

عمارة اللوبيدة الأردنية.. قصص تُروى بين الحزن والفرح

اكتملت اليوم السبت، عمليات البحث تحت أنقاض "عمارة اللويبدة" التي انهارت في العاصمة الأردنية عمان، مساء الثلاثاء الماضي، لتنهي 84 ساعة من فصول الكارثة.

وكان آخر المُخرَجين من تحت الركام، جثة سيدة، رفعت عدد وفيات الفاجعة إلى 14 شخصًا، بالإضافة إلى 10 إصابات أخرى.

وتركت الحادثة الأليمة وراءها قصصًا تُروى بين الحزن والفرح، تاركة السؤال عن الأسباب التي أدت إلى انهيار عمارة سكنية مكونة من 4 طوابق، مفتوحًا إلى حين انتهاء القضاء من التحقيقات في الحادثة.

فاجعة عائلة حامد عليان

تخلل عمليات البحث والإنقاذ الكثير من القصص الإنسانية، فالسيدة التي كانت جثتها هي الأخيرة التي تم انتشالها السبت، كانت قد فقدت ابنتيها الاثنتين من قبل في الحادث الأليم.

وكان والد الطفلتين "حامد عليان" نشر نعيا في الصحف المحلية لهما، تاركا باب الأمل مفتوحا لانتشال زوجته من تحت الأنقاض وهي على قيد الحياة.

لكن الأم لحقت بابنتيها تاركين الزوج والأب "حامد" وحيدًا.

وكان "عليان" قد وصف في إعلان النعي قبل يومين ابنتيه سهيلة وجنة بـ"الشهيدتين".

وقال في منشور على حسابه في "فيس بوك": " بناتي في ذمة الله اللهم اجعلهم شفيعات لي يوم القيامه.. اللهم رد لي زوجتي ..زوجتي ما زالت تحت الانقاض اللهم سلمها ونجيها كما نجيت يونس من بطن الحوت”.

2022-09-307089590_3237749513144360_8404552713427268153_n
2022-09-307089590_3237749513144360_8404552713427268153_n

الطالبة راما العجارمة

قصص المأساة تكررت، ليكون من بين الضحايا أشخاص ليسوا من سكان العمارة، بل ضيوف على قاطنيها.

من بين هؤلاء راما العجارمة، الطالبة في كلية الأعمال بالجامعة الأردنية التي كانت ضيفة على بيت جدتها.

راما الطالبة العشرينية، نعتها الجامعة الأردنية واستذكر زملاؤها في الجامعة مآثرها، وهي التي كانت قد فقدت قبل ثلاثة أشهر أحد أشقائها الذي قضى في حادث سير مؤسف.

مأساة "عبير"

تحت أنقاض عمارة اللويبدة المنهارة، كانت قصة أطفال السيدة عبير، التي أخذت حيزا كبيرا من التعاطف، نظرا لحجم المأساة التي تعرضت لها أم الأطفال بفقدانهم جميعا.

وكانت صورة الأم وهي تنتظر بفارغ الصبر أي خبر عن أبنائها الثلاثة قد هزت الأردنيين، الذين تداولوها على مواقع التواصل.

2022-09-FcnTijqXkAAR_2w
2022-09-FcnTijqXkAAR_2w

قامت والدة الطفلتين بالذهاب للبقالة لشراء بعض الحاجيات للمنزل ولدى عودتها إلى عمارة اللويبدة لم تجدها.

2022-09-download-1
2022-09-download-1

مأساة هذه العائلة كبيرة حيث دخلت الأم عبير إلى المستشفى تعاني من انهيار عصبي.

فهي قد فقدت زوجها ورب الأسرة قبل نحو عام ونصف بعد إصابته بمرض السرطان، لتصبح اليوم امرأة وحيدة بلا زوج ولا أبناء.

الطفلة المعجزة ملاك

من مأساة السيدة عبير انبثق أمل، في نجاة ابنة إسراء، حيث حظيت الطفلة البالغة من العمر 4 أشهر، وتدعى ملاك، بلقب الطفلة المعجزة، بعد بقائها تحت الأنقاض ما يقارب 26 ساعة، وخروجها حية ترزق دون إصابات تذكر.

وقالت والدة الطفلة الرضيعة، إنها "لم تتوقع أن تخرج ابنتها حيّة من تحت الانقاض بعد مرور قرابة 26 ساعة على الانهيار".

وأضافت أنها بحالة ممتازة وتعرفت إليها من "بجامتها زهرية اللون".

وكانت والدة الطفلة الرضيعة معتادة على تركها لدى صديقتها في عمارة اللوبيدة، للاعتناء بها، إذ تضطر هي وزوجها للعمل.

وعما حدث، ذكرت إسراء: "جاءني اتصال قالوا لي إن ابنتي قد سقطت دون أية تفاصيل وعندما وصلت إلى المكان وجدت أن العمارة بأكملها قد انهارت".

وتابعت: "لا أستطيع أن أصف مشاعري في تلك اللحظة.. الحمدلله دعوات الأهل خرجت مليحة وبسلامة وبصحة جيدة وأنا مبسوطة كتير".

عائلة مقدسية

وقضى في عمارة اللويبدة عائلة تعود أصولها لبلدة القبيبة شمال غرب القدس وهم: إبراهيم طلال سعيد ووالدته وزوجته وطفلته قمر، التي لم تتجاوز السنة وشهرين.

2022-09-FcyewbkXoAEhJ11
2022-09-FcyewbkXoAEhJ11

عائلة هاني رستم

وبين الأمل والحزن، تتوسط قصة عائلة هاني رستم، الذي نجا وزوجته من حادث انهيار العمارة، وفيما هما يرقدان على سرير الشفاء لا يعلمان شيئا عن ابنهما الشاب، الذي تم اتشال جثته من تحت الأنقاض قبل يومين.

2022-09-FczljI1XkAAqJBV-1
2022-09-FczljI1XkAAqJBV-1

مديرية الأمن العام، قالت في بيان: "هاني رستم.. قصته سيرويها وسيتردد صداها.. بقي محاصرا في الظلام وتحت الردم عشرين ساعة".

وأضاف البيان: "فقد الأمل لحظات وعاش على الأمل لحظات أخرى حتى سمع صوتا اخترق الردم وقال له (انت سامعنا انت سامعنا احنا فريق البحث والإنقاذ احنا موجودين معك تطمن رح نكون معك لما نطلعك)".

نجاة عائلة

عائلة استطاعت النجاة من الحادث الأليم، حيث كان الأب قد خرج للتو من بيته لتنظيف سيارته التي ركنها بجوار العمارة.

وأثناء ذلك احتاج إلى قليل من الماء، فاتصل بنجله الأصغر ليجلب له الماء، وخلال عودته لأخذ الماء من ابنه، شاهد أمامه العمارة تنهار.

بينما ظلت زوجته وبقية أبنائه داخل المنزل، هبّ في محاولة لإنقاذهم، ليتمكن الحاضرون من إنقاذ العائلة التي لم تعان إلا من رضوض وخدوش بسيطة فقط.

قطط

لم تتوقف قصص عمارة اللوبيدة على سكانها من البشر، بل طالت حتى الحيوانات، إذ شكلت قصة قطط صغيرة تمكنت من النجاة، بارقة أمل وحياة كذلك للأردنيين.

وكان قد عثر على والدة قطط صغيرة من تحت الركام متوفاة فيما القطط الصغيرة حولها تبحث عن طعام إلى أن أنقذها كوادر الدفاع المدني.

يذكر أن منطقة جبل اللويبدة في العاصمة عمان تعتبر مقصدًا للسياح باعتبارها تحوي أبنية تراثية وقديمة وفيها العديد من المقاهي الثقافية كما تعتبر مقصدا للفنانين والمثقفين.

أخبار ذات صلة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com