الهجرة مع الأطفال.. كيف نشجعهم على التكيف؟
الهجرة مع الأطفال.. كيف نشجعهم على التكيف؟الهجرة مع الأطفال.. كيف نشجعهم على التكيف؟

الهجرة مع الأطفال.. كيف نشجعهم على التكيف؟

يشعر الأطفال بالأمان عندما يألفون ويعتادون على البيئة التي يعيشون فيها، وبالتالي فإن هذا الشعور بالأمان يمكن أن يرتبك أثناء الانتقال من المكان الذي اعتادوا العيش فيه.

لذا ما الذي يمكن فعله حتى لا يؤثر التغيير عليهم كثيرًا؟

ويمثل الانتقال إلى بلد آخر تحديًا يثير الكثير من القلق والاضطراب، فالهجرة مع الأطفال تتطلب اهتمامًا إضافيًا من قبل الكبار.

وأيًا كان السبب الذي يجعل الأسرة تقرر مغادرة وطنها، فإن عملية التكيف مع ثقافة جديدة ليست ميسورة.

القفزة في المجهول يرافقها شعور بعدم اليقين الذي غالبًا ما يصعب إدارته، على المستوى الانفعالي من الطبيعي أن نشعر بدوامة من الأحاسيس أثناء التكيف مع تغيير بهذا الحجم..

لكن رغم أن الخسائر المتعددة المرتبطة بالتنقل جد مؤلمة، إلا أنه غالبًا ما يشعر المهاجر أيضًا بحدس التقدم والنمو.

وكقاسم مشترك يشعر كل من يغادر بلدًا أن عليه أن يمر بعملية التعرف على عناصر جديدة ودمجها في حياته: منزل جديد، حي جديد، عادات جديدة، طعام بطعم جديد، مناخ مختلف، وأحيانًا لغة جديدة.

وفوق ذلك ففيما يخص الأطفال في سن المدرسة يجب أن نضيف التكيف مع مدرسة جديدة ومجموعة جديدة من الأقران، فكيف يمكننا دعمهم؟

الهجرة مع الأطفال.. كيف نجعل العملية أقل فوضوية؟

تمامًا كما تغمر الكبار انفعالات التوتر والقلق عندما يقررون تغييرًا كبيرًا في حياتنا، فإن هذا التغير يمثل أيضًا تحديًا للأطفال.

وصحيح أنه لا ينبغي تناول موضوع الهجرة مع الأطفال بنفس الطريقة التي يراها الكبار، لأن أفضل طريقة لتناولها تختلف باختلاف سمات كل شخصية.

ورغم أن الكثير من الأشخاص يتمتعون بقدرة كبيرة على التكيف مع انعدام اليقين إلا أن هناك آخرين لديهم حساسية خاصة تجاه عدم اليقين.

وبشكل عام يمكننا النظر والتأمل في بعض العناصر الأساسية لجعل هذه العملية تمر مع أطفالنا بأكثر الطرق انسجامًا مع نفسيتهم الحساسة.

حاجة الأطفال إلى معلومات

من المعتاد أن يختار الكبار إخفاء بعض المعلومات عن أطفالهم لأنهم لا يعرفون كيف ينقلونها إليهم، لكن الانتقال إلى بلد آخر دون التحدث عنه بشكل كافٍ مع الأطفال الصغار سلوك غير لائق ومضر لصحة الأطفال النفسية في النهاية.

وغالبًا ما تهز التغييرات المفاجئة وغير المتوقعة الاستقرار الذهني والنفسي عند الأطفال، مما يفسد رفاهيتهم.

ولهذا السبب يوصي علماء النفس والاجتماع، وفقًا للتقرير الذي نشره موقع "Nospensees"، موخرًا، بمشاركة الأطفال في معظم مراحل العملية.

وبالإضافة إلى ذلك، لا بد من إطلاعهم على أسباب هذه الهجرة، وشرحها بلغة يمكنهم فهمها.

ويفضل أن يتمكنوا من الحصول على معلومات حول ما ستكون عليه لاحقًا أماكنهم المعتادة الجديدة.

كما يجب أن يعرض عليهم الآباء الصور، وأن يحددوا الموقع على الخريطة، ويجيبوا عن أسئلتهم بصدق.

أطلق العنان للانفعالات

إن معرفة حزن الهجرة ومجموعة الانفعالات التي تتكون منها عادة أمرٌ ضروري للهجرة مع الأطفال.

لذا، من المهم التأكد من أننا نتفهم ونقدر صحة انفعالاتهم، باعترافنا المنطقي بالحالة الانفعالية التي يمرون بها.

وسيحتاجون إلى توديع أصدقائهم ومعلميهم وأحبائهم، بالإضافة إلى الفضاءات أو الأشياء الثمينة في أعينهم، وفي هذه المرحلة علينا أن نرافقهم وندعمهم بالتعاطف والاحترام.

وفي مرحلة ما تعني الهجرة مع الأطفال مراعاة أن كل فرد من أفراد الأسرة سيختبر العملية بطريقة فريدة.

لذا، إذا كنت تتعامل مع هذه الهجرة بطريقة معينة فهذا لا يعني أن الآخرين يجب أن يتعاملوا معها بالطريقة نفسها.

ومن المهم أن يشعر الأطفال بأن لهم رأيًا في العملية ويجب أن يشاركوا بفاعلية في العملية، لأنها حياتهم أيضًا.

الاستمرار في بعض الروتين

رغم أنه من المتوقع أن يرتبك روتين الأسرة منذ اللحظات الأولى للانتقال فمن الضروري الحفاظ على بعض العادات والممارسات اليومية التي تعمل كمرجعية مألوفة عند الأطفال.

وما إن تقرر السفر حتى يصبح الوقت ضيقًا وغير كاف أمامك، إذ يترتب على ذلك العديد من القرارات والمهام: تنفيذ الإجراءات، والتأشيرات، واختيار الحي، والسكن، والمدرسة، لذا قرر ما الذي يجب عليك أن تنقله معك وما لا يجب، ومتى وكيف.

ومع ذلك فحتى مع الفوضى التي ترافقنا أثناء الانتقال يحتاج الأطفال إلى الحفاظ على جزء من روتينهم حتى يشعروا بالأمان.

ويمثل اللعب أحد الأنشطة الرئيسة في حياتهم اليومية، وهي تسهل التنظيم الانفعالي الصحي، ففي هذه اللحظات ليس الوقت مناسبًا ليفقد فيه الطفل قيمة اللعب.

ولهذا السبب حاول أن تستمر في تكريس بعض الوقت والطاقة للحظات طفلك المرحة التي شاركته إياها من قبل، فهي أكثر من مهمة بالنسبة له، وضع في اعتبارك أن الروتين يقلل من مستويات التوتر النفسي والقلق عند طفلك.

مرافقة التكيف مع المدرسة الجديدة

يمثل تغيير المدرسة عملًا تكيفيًا في حد ذاته، وعندما يتعلق الأمر بمؤسسة مختلفة تمامًا عن المؤسسة السابقة، فقد تصبح الأمور معقدة إلى حد ما، تلعب متغيرات كثيرة دورًا في هذه العملية.

عمومًا يتمتع الأطفال الصغار بقدرة أكبر على التكيف مع البيئات الجديدة، ويواجهون صعوبة أقل في تعلم لغة جديدة.

لكن بشكل عام قد يبدي هؤلاء مزيدًا من المقاومة للتغيير، لأنهم ربما أكثر رسوخًا في المجموعة الاجتماعية خارج البيئة الأسرية، لذا يكون الدعم النفسي والتعليمي ضروريًا في بعض الحالات.

وسواء كنت مع أطفال أقل من 12 عامًا أو أكثر فأفضل إستراتيجية هي القيام بزيارة مسبقة للمدرسة قبل اليوم الأول من الدراسة.

وبهذه الطريقة يتمكن الطفل من التعرف على الفضاء الجديد وعلى بعض المعلمين أو المسؤولين الذين يديرونه.

أهمية الصدق

نحن ككبار ننقل مشاعرنا إلى أطفالنا، حتى وإن كنا لا ننقلها دائمًا بشكل صريح، لذلك لا بد من أن نلتزم بموقف صادق مع أنفسنا ومع أطفالنا: كل الانفعالات صالحة ومقبولة، لذا لا داعي لإخفائها.

إذا كنت خائفًا فلا داعي لإخفاء مخاوفك عن بقية أفراد العائلة، تمثل المشاعر غير السارة جزءًا من العملية، مثل المشاعر السارة تمامًا.

ولا شك أن الهجرة مع الأطفال ليست مريحة، لذا حاول أن تبذل ما تيسر لك من جهد، لكن تذكر أنه من غير الممكن القيام بالأشياء على الوجه الأمثل.

إرم نيوز
www.eremnews.com