منوعات

"بتمنى أرجع أمشي".. تفاقم "مأساة" مبتوري الأطراف في إدلب السورية
تاريخ النشر: 08 سبتمبر 2022 9:33 GMT
تاريخ التحديث: 08 سبتمبر 2022 11:00 GMT

"بتمنى أرجع أمشي".. تفاقم "مأساة" مبتوري الأطراف في إدلب السورية

يعاني مبتورو الأطراف في مدينة إدلب، شمال غرب سوريا، من صعوبة تأمين أطراف صناعية تمكّنهم من التأقلم مع إصاباتهم التي حرمتهم من الحركة والتنقل. ويأتي ذلك في ظل

+A -A
المصدر: ماهر العمر - إرم نيوز

يعاني مبتورو الأطراف في مدينة إدلب، شمال غرب سوريا، من صعوبة تأمين أطراف صناعية تمكّنهم من التأقلم مع إصاباتهم التي حرمتهم من الحركة والتنقل.

ويأتي ذلك في ظل غياب الجهات الداعمة لهم، وسط ارتفاع أسعار الأطراف الصناعية التي يفوق ثمنها قدرتهم الشرائية بأضعاف.

ونهاية العام الماضي، تعرض الطفل ياسين اليوسف (13 عاماً)، وهو نازح مقيم في إدلب، لإصابة كادت تودي بحياته إثر انفجار قنبلة عنقودية من مخلفات قصف سابق بالقرب منه في الأرض الزراعية التي يعمل بها.

وأدت هذه الحادثة إلى بتر الساق اليسرى للطفل، بالإضافة لإصابات أخرى متفاوتة الخطورة في جسده.

”بتمنى أرجع أمشي وأخلص من العكازات“، يقول ياسين في إشارة منه إلى حاجته لطرف صناعي يضمن له ممارسة حياته الطبيعية، ويساعده على الاعتماد على نفسه في الذهاب إلى المدرسة شأنه شأن أصدقائه من الطلاب.

وأضاف لـ“إرم نيوز“، أن ”الفقر والحالة الاقتصادية السيئة التي يمر بها والده حالت دون قدرته على تأمين طرف صناعي سفلي“، في حين لم تستجب أي جهة لطلبه في الحصول على طرف بديل، ما جعله يعاني من العديد من المشاكل الصحية أبرزها آلام بالظهر واليدين بسبب استخدامه للعكازين.

وتقول والدة ياسين، منى حميدي (32 عاماً)، إن ”ابنها يعاني من مشاكل نفسية حادة وصلت حد الاكتئاب نتيجة عدم تأقلمه مع الإصابة من جهة، وحالة التنمر التي يتعرض لها في مدرسته والمجتمع المحيط من خلال نظرات الاستعطاف التي ينظر بها أصدقاؤه له من جهة أخرى“.

وتشير والدة الطفل إلى أن ”ابنها مال إلى العزلة والانطواء على نفسه بشكل كبير في الآونة الأخيرة، إذ إن تأمين طرف صناعي له من شأنه أن يساعده على الخروج من الحالة النفسية والاجتماعية السيئة التي وصل إليها“.

وتضيف أن ”غلاء الأطراف الصناعية وارتفاع تكاليفها الباهظة منعهم من شراء طرف سفلي للطفل، خاصة أن زوجها الذي يعمل في مهنة البناء يتقاضى مبالغ زهيدة لا تتجاوز 50 ليرة تركية في أحسن الأحوال“.

وتشير الإحصائيات إلى أن أعداد المصابين في سوريا بلغ 3 ملايين شخص في الحرب، 1.5 مليون منهم مصابون بإعاقات دائمة بينهم مليون طفل.

وتعرض 68 ألفا من هؤلاء لبتر أحد الأطراف، بحسب تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية (WHo) ومنظمة ”هانديكاب إنتر ناشيونال“ في كانون الأول/ ديسمبر من عام 2018.

ومنذ 3 سنوات، تحاول ريما درباس (45 عاماً) وهي نازحة مقيمة في مخيمات بلدة أطمة الحدودية مع تركيا شمال إدلب، تأمين طرف سفلي بعد أن فقدت قدمها بغارة جوية استهدفت منزلها الكائن في مدينة معرة النعمان، لتجد نفسها برفقة إعاقة ”ستلازمها مدى الحياة“.

”لم أشعر بإصابتي في بداية الأمر من هول المشهد، لم أسمع سوى أنات المصابين وأصوات سيارات الإسعاف التي كانت أملنا الوحيد في النجاة، فقدت الوعي لأجد نفسي في المشفى الذي تلقيت فيه خبر إعاقتي مدى الحياة“، بهذه الكلمات تروي ريما درباس لحظات إصابتها التي قلبت حياتها رأساً على عقب.

تقول ريما لـ“إرم نيوز“، إن ”جميع محاولاتها في التواصل مع المنظمات الإنسانية والجهات الداعمة لتأمين طرف صناعي ملائم لإصابتها باءت بالفشل، نتيجة غياب الرعاية والاهتمام بالمصابين والمبتورين ومعاناتهم اليومية التي فرضتها عليهم الحرب الدائرة في المنطقة“.

الحالة المعيشية والاقتصادية المزرية التي تعيشها النازحة لا تمكنها من شراء طرف صناعي على نفقتها الخاصة، إذ إنها تحتاج لمبلغ يتجاوز 1000 دولار أمريكي لتأمين طرف بديل، وهو ما لا طاقة لها به، خاصة في ظل سكنها في مخيمات نائية تفتقر لأدنى مقومات الحياة.

وأضافت أنها ”لم تستطع التأقلم مع إصابتها حتى اللحظة، وسط حاجتها للمساعدة في أدنى حركاتها بسبب عدم تركيبها لطرف صناعي، في حين يؤمن لها الطرف البديل التحرك بمرونة أكثر دون حاجتها لمساعدة أحد“.

ولا تخفي ريما نيتها في استدانة المبلغ المطلوب لشراء طرف سفلي في حال لم تلق مناشدتها للجهات المعنية والمنظمات الإنسانية آذاناً صاغية، خاصة بعد أن تزايدت أعباء الإعاقة عليها مع تقدمها بالعمر.

والشهر الماضي، تمكنت رغداء الشيخ (28 عاماً)، وهي من سكان مدينة إدلب، من الحصول على طرف صناعي بمساعدة إحدى المنظمات الإنسانية العاملة في محافظة إدلب بعد أكثر من 3 سنوات من إصابتها الحربية الناتجة عن قذيفة مدفعية سقطت بالقرب من مكان سكنها.

غير أن رغداء ما لبثت أن عادت إلى العكازين، نتيجة عدم تلاؤم الطرف مع حجم إصابتها، حيث سبب لها آلاما شديدة، ولم يساعدها على المشي، ما دفعها للاستغناء عن الطرف البديل.

وتقول رغداء إنها ”باتت تعيش على هامش الحياة إثر خسارتها لعملها في مهنة التعليم، بالإضافة لخسارة عائلتها بعد أن تخلى عنها زوجها وأبعدها عن أطفالها الثلاثة، لتبقى وحيدة دون سند أو معيل في مواجهة أعباء الإصابة ومصاعب الحياة“.

وأضافت أن ”حصولها على طرف ملائم يمكنها من استكمال حياتها بشكل أفضل مما هي عليه الآن، كونه يوفر لها حركة مرنة وسلسة تخولها استكمال عملها في المدارس التربوية بعد فترة الانقطاع الطويلة“.

من جهته، يقول مصطفى الرحمون (45 عاماً)، وهو مساعد فني مختص في صناعة الأطراف الصناعية في مدينة إدلب، إن المنطقة تفتقر بشكل كبير إلى الرعاية الصحية الخاصة بفئة أصحاب الإعاقات ومبتوري الأطراف، نتيجة قلة الأطراف الصناعية وغلائها بشكل كبير.

وأضاف أنه يعمل على استيراد المواد والقطع الأولية التي تدخل في صناعة الأطراف من تركيا، إذ إن الأطراف المحلية التي تصنع في الداخل السوري أعطت نتائج جيدة تضاهي الأطراف المستوردة وبسعر أقل.

وتتراوح أسعار الأطراف السفلية المستوردة بين 1000 و2500 دولار أمريكي تبعاً لنوع الإصابة وحجمها، بينما يبلغ سعر الأطراف العلوية 6000 دولار، في حين يتراوح سعر الطرف المحلي بين 600 و1000 دولار أمريكي.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك