منوعات

صراع "الإيمان والإلحاد" يغزو أسرا عربية في أوروبا
تاريخ النشر: 07 سبتمبر 2022 13:15 GMT
تاريخ التحديث: 07 سبتمبر 2022 14:40 GMT

صراع "الإيمان والإلحاد" يغزو أسرا عربية في أوروبا

تواجه عائلات عربية في أوروبا، "غزوا جديدا" سبب "شرخا دينيا" داخلها، بحيث يكون أحد الزوجين "مؤمنا" والآخر "ملحدا". هذه المشكلة، بدأت تظهر على السطح بعد مشكلة أن

+A -A
المصدر: فارس زخور - إرم نيوز

تواجه عائلات عربية في أوروبا، ”غزوا جديدا“ سبب ”شرخا دينيا“ داخلها، بحيث يكون أحد الزوجين ”مؤمنا“ والآخر ”ملحدا“.

هذه المشكلة، بدأت تظهر على السطح بعد مشكلة أن يكون الزوجان داخل الأسرة من دينين مختلفين.

ويضعهما ذلك أمام مهمة صعبة في حماية أبنائهما، لكن عددا قليلا منهم ينجح في تلك المهمة من تبعات هذا الشرخ.

وسجلت العائلات العربية في أوروبا سواء كان تكوينها عربيا خالصا أم نصفها أوروبيا، عددا كبيرا من هذه الحالات، كون المجتمع الأوروبي يحتضن شريحة اللادينيين، التي قررت العيش بعيدا عن الإيمان.

صدام دائم مع زوجي المؤمن

وقالت ”كريستا. ح“ وهي لبنانية تعيش في أوروبا إنها ”كبرت في بلدها الأم على فكرة التشكيك بمسألة الأديان والسؤال الدائم عن تفسيراتها“.

وأضافت: ”كنت ألقى التوبيخ من أهلي عندما يتلقون شكوكي، لكن عندما وصلت إلى أوروبا اختلف الأمر“.

وأشارت الأم لثلاثة أولاد إلى أنها ”عندما وصلت إلى ألمانيا وجدت الحاضنة الشعبية لهذه الأفكار، ولمست تقبّل المجتمع لأي وجهة نظر، وعندما بدأت أجاهر في إلحادي، بدأ الصدام مع زوجي المؤمن“.

وشكلت أفكار كريستا الملحدة البالغة من العمر (52 عاما) حالة من الشرخ الديني داخل أسرتها، والذي لا يلبث أن يخمد، حتى يعود ويتأجج مع كل جلسة حوار للعائلة يتسرب إليها نفس ديني.

وتابعت: ”عندما ربيت أطفالي، جعلتهم يؤمنون دينيا في مرحلة الطفولة، حتى يتشكل في داخلهم رادع ديني وأخلاقي ينهيهم عن المحظورات، لكن عندما كبروا أعطيتهم الحرية في اعتناق الأفكار التي يرغبون“.

وأردفت: ”مع مراحل تشكّل وعيهم بدؤوا يتلمسون أفكاري، بعضهم رفضها والبعض الآخر تمعن في التفكير بها، وهذا الأمر يخلق لدي حالة من الرضا عن هامش الحرية الذي أعطيته لأولادي“.

شرخ متوارث

وامتد ”الشرخ الديني“ بين كريستا وزوجها ماهر (63 عاما) للأولاد، فصارت الأسرة بأب وابنة مؤمنين وأم وابنين ملحدين، وهو الأمر الذي يثير حفيظة الأب.

وهنا أردفت كريستا: ”يغضب زوجي ماهر كثيرا عندما يسمع أفكاري أنا والشابين، ويراها كفرا وابتعادا عن الدين والإيمان“.

وقالت: ”أما أنا أرى هذا الاختلاف، نموذجاً عزز فكرة تقبل الآخر عند الأولاد وجعلهم مرنين في تقبل أي شخص آخر مهما اختلف عنهم“.

وحسب آخر الإحصائيات، يتراوح عدد أولئك الذين لا يؤمنون بوجود إله ما بين 500 و750 مليون شخص حول العالم.

وتأتي بعض دول أوروبا ضمن المراكز الخمس الأولى للدول التي تحتوي أكبر نسبة ملحدين في العالم.

وجاءت السويد في المرتبة الثانية بعد الصين، تليها التشيك وبريطانيا وهولندا.

كم تحتل دول أوروبية مثل بلجيكا وفنلندا مراكز متقدمة في الدول ذات الأكثرية الملحدة، الأمر الذي يجعل من القارة العجوز حاضنة شعبية للملحدين والأشخاص اللادينيين.

بين الحب والشريعة

من جهتها، قالت آية الفاطمي (29 عاما) وهي أردنية تعيش في السويد: ”تعرفت إلى شاب أردني يعيش في السويد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وبعد سنة كاملة من التعارف، تقدّم أهله لخطوبتي على أن يقوم بدعوتي إلى السويد عبر فيزا لم الشمل“.

وأضافت الفاطمي: ”دعاني زوجي وقدمت إلى السويد منذ سنتين، لكنني عندما وصلت، صعقت بأن زوجي لا يصلي ولا يصوم، كما أنه بعيد كل البعد عن الدين والإسلام، وفي الأشهر الأولى لم يعلن إلحاده، بل كان يتذرع بإنشغاله عن الصلاة في العمل“.

قضت آية عاما كاملا مع زوجها دون أن تعلم أنه لا ديني، ثم اضطر للاعتراف لها بإلحاده، وهنا كان زواج آية أمام مفترق طريق.

وأردفت خريجة الشريعة الإسلامية: ”اكتشفت أنه خدعني، ورغب بالزاوج مني لأنه أحبني ولأنه يريد فتاة مؤمنة لا تعرف حياة الأصدقاء والسهر والتسكع كي يضمن تربية أطفاله تربية صالحة، لكنه شخص بعيد كل البعد عن الدين ويشكك بوجود الخالق“.

على أمل الهداية

ولا تقوى ”آية“ على التعايش مع هذا الشرخ الديني الحاصل في أسرتها، لكنها لا تملك خيارا آخر، سوى الصبر والدعاء لزوجها بأن يهديه الله.

وتابعت: ”هو شخص صالح، يحسن إلى الفقراء، ولا يؤذي شخصاً آخر، لكن مسألة الإيمان بالنسبة لي خط أحمر، لكنني متيقنة أنه سيعود إلى رشده وإيمانه“.

وعن تربية الأطفال تحدثت: ”أنجبت طفلاً لكنني هددت زوجي بأن أي محاولة منه لتسميمه بهذه الأفكار، ستحكم على علاقتنا بالنهاية، وسأطلب الطلاق فورا“.

تعيش السيدة وزوجها ”حياة مؤرقة لا تخلو من الشجار في كل مرة يفتح فيها نقاش يمت إلى الدين بصلة“، وتشعر بالقلق من تبعات هذا الشقاق عندما يكبر الطفل.

وختمت حديثها بالقول: ”الفرق بيني وبينه أنه لا يرى مشكلة في هذا الشقاق، بل يريد مني أن أبقى على إيماني وأربي الأطفال على هذا الإيمان، أما أنا فلن أشعر بالراحة إلا عندما أراه مؤمناً وعلى الصراط المستقيم“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك