منوعات

معلمو إدلب السورية يزاولون مهنا بديلة لمواجهة أوضاعهم الصعبة
تاريخ النشر: 10 أغسطس 2022 8:21 GMT
تاريخ التحديث: 10 أغسطس 2022 9:40 GMT

معلمو إدلب السورية يزاولون مهنا بديلة لمواجهة أوضاعهم الصعبة

يعيش المعلمون في محافظة إدلب شمال غرب سوريا، أوضاعاً اقتصادية ومعيشية مزرية، في ظل انقطاع رواتبهم الشهرية وعدم حصولهم على مستحقاتهم المالية منذ 3 أعوام. ودفعت

+A -A
المصدر: ماهر العمر- إرم نيوز

يعيش المعلمون في محافظة إدلب شمال غرب سوريا، أوضاعاً اقتصادية ومعيشية مزرية، في ظل انقطاع رواتبهم الشهرية وعدم حصولهم على مستحقاتهم المالية منذ 3 أعوام.

ودفعت الأحوال المعيشية عشرات المعلمين للانقطاع عن مهنة التدريس والبحث عن مهن بديلة تمكنهم من الإنفاق على عوائلهم، بعد أن فشلوا في تحصيل مستحقاتهم المالية وعملهم بشكل تطوعي طيلة السنوات الماضية.

وعلى مقربة من مدينة سرمدا، شمال إدلب، يجوب مصطفى كامل (35 عاماً) شوارع المدينة على عربته النقالة التي اتخذ منها مصدراً للرزق بدلا من مهنة التعليم التي لم تعد تؤمن له أدنى مستلزماته المعيشية والاقتصادية لإعالة أسرته المؤلفة من 5 أشخاص.

ويقول مصطفى لـ“إرم نيوز“، إنه بعد أكثر من عامين من العمل التطوعي، كان لا بد من ترك المهنة والاتجاه للعمالة، بعد أن تبددت آماله في حصوله على راتبه الشهري، بالإضافة لحاجته الملحة لفرصة عمل تؤمن له ولعائلته عيشة كريمة، ما دفعه للعزوف عن مهنة التعليم والعمل على عربة جوالة لبيع الخضراوات في الأحياء والأسواق الشعبية.

وأضاف أنه لم يحصل على راتبه الشهري منذ عامين ونصف العام باستثناء بعض المنح والمكافآت المالية التي لا تغني ولا تسمن من جوع، في حين يحصل على مبلغ يتراوح بين 50 و75 ليرة تركية يومياً، في عمله على عربة الخضراوات، وهو مبلغ يراه جيداً مقارنة مع عمله في مهنة التعليم.

وأشار إلى أن الواقع التعليمي في محافظة إدلب متهالك، باستثناء القطاع الخاص الذي يشهد إقبالاً كبيراً من قبل الأهالي والمعلمين الذين تركوا التدريس في المدارس العامة، واتجهوا للعمل في المؤسسات التعليمية الخاصة التي تضمن لهم مستحقات ورواتب شهرية تمكنهم من إعالة أسرهم على أقل تقدير.

ولا يخفي مصطفى محاولاته العديدة للعمل في القطاع التعليمي الخاص، إلا أن جميع محاولاته في تأمين شاغر وظيفي بها باءت بالفشل، نتيجة وجود أعداد كبيرة من المعلمين المتقدمين للحصول على وظيفة في هذه المدارس.

وفي الخامس من فبراير/ شباط الماضي، أعلن مدرسون متطوعون في عشرات المدارس التابعة لمديرتي إدلب وحماة، إضراباً بعنوان “الكرامة للمعلمين”، احتجاجاً على غياب الدعم والرواتب الشهرية منذ حوالي 3 سنوات.

وشمل الإضراب أكثر من 100 مدرسة في إدلب، حيث جرى تعطيل الدوام المدرسي والتعليم حتى يتم تحقيق مطالب المعلمين في تأمين رواتب شهرية ثابتة وغير متقطعة.

وأجبرت الظروف المعيشية والاقتصادية رامي درباس (38 عاماً) وهو نازح في مدينة إدلب، على ترك مهنة التدريس بعد نحو 15 عاماً قضاها في المهنة، ليتجه إلى العمل في مهنة البناء الشاقة بعد أن ضاقت به السبل.

ويقول رامي لـ ”إرم نيوز“، إن عمله في مهنة التعليم أدى لتراكم الديون عليه، في ظل عدم حصوله على مستحقاته الشهرية منذ 3 سنوات، ليضطر مرغماً لترك المهنة والاتجاه للعمالة في حرف مختلفة منها مهنة البناء الشاقة التي باتت مصدر رزقه ورزق عائلته المؤلفة من 7 أشخاص.

وأضاف أن من واجب سلطات الأمر الواقع (حكومة الإنقاذ التابعة لهيئة تحرير الشام) التي تشرف على ملف التعليم في إدلب، تأمين رواتب ومستحقات مالية شهرية للمعلمين الذين يعيشون أوضاعاً اقتصادية غاية في الصعوبة، في ظل عملهم التطوعي دون أي أجور تذكر.

”عندي أطفال وبدهم يعيشوا“، بهذه الكلمات عبر رامي عما يجول في خاطره كمدرس، مشيراً إلى أن قرار ترك مهنة التدريس لم يكن سهلاً بالنسبة له، في ظل غياب الحلول المقترحة لتحسين واقع المعلمين، بالإضافة لعدم وجود خيارات متاحة أمامه، ما دفعه لاتخاذ قرار العزوف عن مهنة التعليم.

وبحسب إحصائيات محلية، يبلغ عدد المدرّسين في محافظة إدلب 20 ألفاً، بينهم 5500 مدرّس يعملون بشكل تطوعي، بسبب غياب الدعم عن القطاع التعليمي في المحافظة.

وتتراوح أجور المعلمين العاملين في محافظة إدلب بين 85 و150 دولاراً أمريكياً، بحسب المؤهلات والشهادات والخبرة التي يمتلكونها.

ولم تكن أميرة التركي (28 عاماً) أفضل حالاً من سابقيها، حينما انقطعت عن مهنتها كمدرسة، واتجهت للعمل على آلة خياطة بعد أن يئست من حصولها على مستحقاتها الشهرية، بعد مرور حوالي سنة ونصف السنة من العمل التطوعي.

وتقول أميرة إنها المعيلة الوحيدة لثلاثة أطفال فقدوا والدهم في الحرب السورية، ولا يمكن لها أن تستمر في العمل التطوعي أكثر مما دامت عليه، خاصة في ظل الأزمات المعيشية التي يعيشها السكان في محافظة إدلب.

وأضافت أنها لجأت لتعلم مهنة الخياطة التي اتخذتها حرفة بديلة عن مهنة التعليم، لكي تمكنها من الإنفاق على أطفالها، وتساعدها على مواجهة أعباء الحياة الصعبة، في ظل موجة الفقر المدقع التي تحاصر الكثيرين.

وأشارت إلى أنه من غير المقبول أن يبقى المعلمون في محافظة إدلب دون أي حقوق مالية طيلة السنوات السابقة، وسط تجاهل حكومة الإنقاذ واقعهم المعيشي وطلباتهم بإيجاد حلول وبدائل تضمن لهم عيشاً كريماً.

من جهته، حذر مصطفى القش (45 عاماً) وهو موجه تربوي في مدينة سرمدا، من انهيار القطاع التعليمي العام، نتيجة عزوف المعلمين وأصحاب الخبرات عن مزاولة المهنة، في ظل غياب شبه تام للدعم عن العملية التعليمية، التي تشرف عليها حكومة الإنقاذ التابعة لـ“هيئة تحرير الشام“.

وأضاف أنه من“الواجب على المعنيين تحمل المسؤوليات المترتبة عليهم، من خلال إظهار جدية في دعم المعلمين وتأمين حقوقهم المشروعة، للحد من هذه المشكلة المتنامية في محافظة إدلب، والتي سيكون الأطفال والطلاب الفئة الأكثر تضرراً منها“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك