منوعات

قصة لاجئ يمني تخلى عنه رفاقه في غابات أوروبا
تاريخ النشر: 20 يوليو 2022 10:45 GMT
تاريخ التحديث: 20 يوليو 2022 11:40 GMT

قصة لاجئ يمني تخلى عنه رفاقه في غابات أوروبا

تُسمى دروب التهريب التي يسلكها اللاجئون بـ"طرق الموت"، نتيجة مخاطرها المرتبطة بالاعتقال أو الضياع في الغابات والبحار، أو الموت جوعًا وعطشًا، وغدرًا في بعض

+A -A
المصدر: إرم نيوز

تُسمى دروب التهريب التي يسلكها اللاجئون بـ“طرق الموت“، نتيجة مخاطرها المرتبطة بالاعتقال أو الضياع في الغابات والبحار، أو الموت جوعًا وعطشًا، وغدرًا في بعض الأحيان، الأمر الذي لا يضعه اللاجئ في الحسبان.

”طريق التهريب اسمه: ربي أسألك نفسي، لا أحد يلتفت للآخر، إذا سقطت وتعثرت سيتركونك تموت، لا تتوقع من أحد أن يأخذ بيدك ويساعدك على النهوض..“، هكذا وصف اللاجئ اليمني عوض أحمد صالح رحلته على أحد طرق الموت من بيلاروسيا إلى هولندا.

ترك عوض بلده اليمن العام 2017 وسافر إلى ماليزيا حيث عمل هناك لمدة 5 أعوام، بحسب قناة The black box على يوتيوب.

يقول عوض: ”كانت مؤشرات الحرب اليمنية تشير إلى أيام صعبة تنتظرنا، فأخذت زوجتي وأولادي وسافرت إلى ماليزيا؛ لأنها كانت البلد الوحيد الذي لا يحتاج لتأشيرة، وكانت حياتنا في ماليزيا قاسية جدًا، لأننا كنا بلا هوية.. لا نعامل كلاجئين ولا كأجانب، وبالتالي لا نستطيع العمل“.

اتخذ عوض القرار بالسفر إلى أوروبا عن طريق بيلاروسيا التي وصلها جوًا عبر دعوة من شركة كلفته حوالي 2500 دولار.

يضيف عوض: ”وصلت إلى بيلاروسيا وجلست هناك 5 أيام، إلى حين ترتيب أمور السفر إلى أوروبا، وخلال هذه المدة تعرفت إلى سيدة بيلاروسية تعمل بشبكة تهريب، ورتبت الرحلة معها“.

مضى عوض في رحلته مع مجموعة مكونة من 6 أشخاص، ووصل إلى الحدود بمساعدة المهرب الذي أوصله إلى نقطة تبعد حوالي 2 كم عن السياج الحدودي مع بولندا.

وعن هذه الرحلة، يتحدث عوض: ”سرنا في الليل حوالي 3 كم، وسقطنا في مستنقع مائي ما أدى لخسارة الثياب والأحذية والطعام وبعض الفراش“.

وتابع: ”وصلنا إلى المنطقة الفاصلة بين الحدودين، وبعد قص السياج الحدودي البيلاروسي الذي يعطي تنبيهًا عند قطعه للشرطة، اعترضتنا الشرطة لكنها تركتنا نتابع السير“.

وصل عوض إلى الحدود البولندية بنجاح، وبذات الطريقة قام ورفاقه بقص السياج الحدودي البولندي.

وعن محاولة اجتيازه، أوضح عوض: ”عبر 4 من المجموعة وفروا.. وأنا رميت حقيبة النقود خاصتي فوق السياج، وخلال عبوري وصلت الشرطة البولندية وأوقفتنا، فبقيت واقفًا في مكاني، والسياج يفصل بيني وبين حقيبتي“.

قضى عوض النهار كله يتوسل للشرطي البولندي كي يسمح له بالتقاط الحقيبة، لكنه رفض، واشترط للسماح بذلك عودة أصدقائه الذين عبروا.

يقول عوض: ”شعرت أن رحلتي انتهت.. سأموت هنا لا محالة.. لم يبق معي لا طعام وماء ولا نقود، ودرجة الحرارة اثنان تحت الصفر“.

قضى عوض وصديقه ليلتين وهما عالقان في المنطقة الفاصلة، وقال: ”ننام لمدة ساعة، ثم نستيقظ من شدة البرد أو من حركة ثعبان أو عقرب على الأرض.. فنسير لمدة ساعة حتى تسخن أجسادنا قليلًا، ثم نعاود النوم“.

في اليوم الثاني وجد عوض وصديقه 4 أشخاص يقتربون من بعيد، وعندما وصلوا إليهما، اكتشفا أنهم ذات الأشخاص الأربعة الذين فروا قبل يومين.. لقد قامت الشرطة البولندية بإعادتهم.. فأتوا مصطحبين معهم حقيبة عوض.

تابع عوض السير سعيدًا بعودة حقيبته ونقوده، وقال: ”بعد ساعات ضبطتنا الشرطة وأوصلتنا إلى مخيم لاجئين، وهناك كان اللاجئون ينظمون مظاهرة لاقتحام الحدود، فقام حرس الحدود البولندي برمي الرصاص في الهواء لتفريقنا، ثم وضعونا في سيارات ورمونا مجددًا في المنطقة الفاصلة“.

”كنا مثل الكرة، البولنديون يرموننا نحو بيلاروسيا، والشرطة البيلاروسية ترمينا في المنطقة الفاصلة“.. هكذا وصف عوض المحاولات المتكررة لعبور المنطقة الفاصلة، إلى أن تكللت المحاولة الأخيرة بالنجاح.

2022-07-0-10

قررت مصيري.. سأموت

يقول عوض: ”عبرنا الحدود، كنا مجموعة من 10 أشخاص.. اثنان منا كانا سريعان جدًا.. لم أعد أراهما.. ونحن في المنتصف، والأخير سقط.. لا نعلم ماذا حصل له.. قد يكون مات أو اعتقل“.

وتابع: ”كنت أصرخ من شدة تجمد قدماي، فالأرض كانت وعرة ومتجمدة وأنا أسير حافيًا.. في كل لحظة كنت أندم على خوض هذه الرحلة“.

وبعد يومين من التيه في الغابات، وصلت المجموعة التي أصبح عددها أربعة إلى نقطة التحميل مع المهرب، وهنا واجه عوض لحظته المصيرية في الرحلة..

يوضح عوض: ”كانت تكلفة الصعود إلى سيارة المهرب 2500 دولار، وأنا لا أملك إلا 700 دولار، فكان أمام المجموعة خياران، إما البقاء في الغابة أو تركي والنجاة بأنفسهم“.

”توكلوا على الله، وأنا سأبقى هنا لأتدبر أموري“.. كان هذا قرار عوض، الذي وافق عليه رفاقه، فاتصلوا بالمهرب وقالوا له: ”تعال وخذنا نحن أصبحنا ثلاثة!“.

سأل المهرب: لماذا ثلاثة!؟ أين ذهب صديقكم الرابع؟!

المجموعة: ”لا يملك نقودًا كافية.. سنتركه في الغابة“.

المهرب: ”عليكم اللعنة.. كيف ستتركونه يموت.. أمنوا له مبلغ 1500 دولار من بعضكم البعض، وسأقلكم جميعًا.. لن أتركه يموت في الغابة“.

لكن رفاق عوض لم يلبوا الطلب، مُدعين عدم امتلاكهم المال، فاتصل بصديق يمني له في أوروبا، واقترض منه مبلغ 800 دولار ليكمل المبلغ.

يبين عوض: ”كنت على حافة الموت، لكنني لا ألومهم، من حقهم السعي للنجاة.. فلم يكن أمامي خيار آخر.. لا أريد أن يموتوا بسببي“.

2022-07-00-14

الأمان وأفضلية اللجوء 

أتى المهرب الساعة 4 فجرًا، وانطلق بالمجموعة إلى ألمانيا، ويلفت عوض ”كنا نخشى من الاعتقال في فرانكفورت؛ لأننا لم نكن نريد أن نبصم في ألمانيا، لصعوبة إجراءات لم الشمل فيها، فمضينا إلى هولندا، وهناك استقريت.. وأنا الآن أنتظر لم شمل عائلتي“.

وعن حياته في هولندا قال عوض: ”أنا هنا إنسان، لا تمييز.. لا عنصرية.. أحظى بمعاملة ممتازة على عكس ما تلقيته في ماليزيا، كنت هناك أسمع كل يوم شتيمة ”أنت عربي“.. نعم هي شتيمة هناك…! ”.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك