منوعات

"على شفير الموت".. قصة لاجئ مغربي قاصر وصل إلى أوروبا دون مهرب
تاريخ النشر: 18 يوليو 2022 17:47 GMT
تاريخ التحديث: 18 يوليو 2022 19:15 GMT

"على شفير الموت".. قصة لاجئ مغربي قاصر وصل إلى أوروبا دون مهرب

تعد شواطئ المغرب العربي نقطة انطلاق بارزة على خطوط التهريب بحراً إلى الساحل الأوروبي، لا بل أصبحت هذه المناطق الحدودية تعتاش على التهريب والمهاجرين. ويدفع هذا

+A -A
المصدر: إرم نيوز

تعد شواطئ المغرب العربي نقطة انطلاق بارزة على خطوط التهريب بحراً إلى الساحل الأوروبي، لا بل أصبحت هذه المناطق الحدودية تعتاش على التهريب والمهاجرين.

ويدفع هذا الأمر أبناء المغرب العربي للسفر عبرها إلى أوروبا، إلا أن حميد سكوري قرر عبور الطريق الأصعب والأطول، وهو طريق تركيا.

وتبع حميد سكوري (مواليد 2004) أصدقاءه الراغبين بالسفر عبر تركيا، وسافر إلى إسطنبول واعداً إياهم أن رحلته ستكون تركيا محطتها الأخيرة.

تهريب بلا مهرب

وقال حميد سكوري حسب قناة The black box على يوتيوب: ”بدأت الرحلة من الحدود التركية- اليونانية مع اثنين من الأصدقاء عبر طريق تهريب أرسله لي صديقي، دون الحاجة لمهرب أو دليل“.

انطلق حميد مع أصدقائه وساروا على الحدود لمدة 7 أيام في الغابات التركية اليونانية، وخلال الرحلة ضبتطهم الشرطة اليونانية بعد أن وشى بهم مواطن يوناني.

وقال حميد: ”كانت أول مرة أُعتقل فيها في حياتي، وأتعرض للضرب والعنف فقط لأنني لا أفهم اليونانية، ولأنني أصريت على القول بأننا أصدقاء وليس معنا مهرب.. هذه الحقيقة لكنهم لا يصدقون“.

قضى الشباب ثلاثة أيام في السجن، ثم أعادوهم إلى الحدود التركية بعد أن صادروا معداتهم وهواتفهم، وكان مصيرهم السجن في تركيا أيضاً لثلاثة أشهر.

وبعد انقضاء مدة السجن، بدأت العلاقات اليونانية التركية بالتوتر، فقامت الشرطة التركية بإطلاق المهاجرين من السجون التركية إلى اليونان.

لكن الشرطة اليونانية أصبحت أكثر عداءً مع اللاجئين، وصارت تجبرهم على العودة إلى تركيا عراة في البرد القارس، بينما تقوم الشرطة التركية بإطعامهم وإرسالهم إلى أوروبا.

بين فوط الأطفال

وقال حميد: ”قررنا عبور الحدود بالشاحنات دون علم أصحابها، لأنه الطريق الأقل تكلفة لكنه الأكثر خطورة ـ وبعد شهرين من المحاولات تمكنا من النجاح في المغادرة إلى ألبانيا على متن شاحنة تحمل فوط الأطفال“.

عندما وصلت المجموعة إلى ألبانيا، وجدت الشرطة وعدسات وسائل الإعلام بانتظارها، وهناك ادعى حميد وأصدقاؤه أنهم لا يجيدون الإنجليزية.

وعن السبب تحدث حميد: ”لقد اكتشف حرس الحدود الألباني أمرنا، واستدعى وسائل الإعلام لتصوّر كيف يحتمي اللاجئون بالشاحنات للعبور، لذلك اتفقنا ألا نتحدث لهم كي لا نعتقل“.

لم تنجح خطة حميد ومجموعته وسجنوا لـ 10 أيام في الأراضي الألبانية ثم أعادتهم الشرطة إلى الحدود اليونانية، وهناك بدأت رحلة جديدة.

تيرانا، هي الوجهة القادمة لرحلة حميد وأصدقائه، واستغرق الوصول إليها حوالي 10 أيام قطعوا خلالها مسافة 250 كيلومتراً.

وعن هذه الرحلة، قال حميد: ”كانت رحلة صعبة جداً، كنا نتجمد في الليل من البرد القارس، والفتيات يغمى عليهن من شدة البكاء، وأحياناً يقررن العودة إلى تركيا، فيوقفن الرحلة لساعات، لكننا في النهاية وصلنا إلى العاصمة“.

وأضاف: ”بعد يومين في العاصمة، لم تبق لدينا نقود لنبيت في الفندق، فأصبحنا ننام في المنازل المهدمة، أما الشرطة الألبانية فكانت تحاول ابتزازنا بالمال حتى لا نسجن.. كانوا يطلبون 50 يورو وإلا يصادرون الهواتف أو يقتادونا إلى السجن“.

وتابع حديثه: ”بعد دفع المال للشرطة، أصبحت هي من تدلنا على الطريق، أرشدتنا إلى الطريق غير المراقب الذي يوصلنا إلى مونتينيغرو“.

وعندما وصلت المجموعة إلى مونتينيغرو اكتشفت أنها سلكت الطريق الخطأ، ولا سبيل للوصول إلى أوروبا إلا العودة إلى الحدود، فعادوا إلى الكامب ومن هناك توجهوا إلى صربيا.

صربيا وشبح العصابات

وحسب شهادة حميد، ”في صريبا لا وجود للقانون، السيطرة للأقوى، وتتحكم العصابات في المدن، تدخل ليلاً إلى المنازل والأماكن التي يقطنها المهاجرون، ويقومون بالاعتداء عليهم ونشلهم، وفي بعض الأحيان التنكيل بأجسادهم“.

وعن رحلة صربيا، تحدث حميد قائلا: ”صربيا كانت الأخطر، ادعت بعض العصابات بأنها سترشدنا إلى الطريق، وفي منتصفه سلبونا النقود والملابس تحت تهديد السلاح، وكنا سنقتل لولا تمكنا من الهرب إلى عمق الغابات“.

وعن أصعب المواقف أضاف حميد: ”خلال عبورنا طريق وعرة في صربيا.. كنت على شفير الموت، سقطت صخرة كنت أدوس عليها إلى الجرف، التقطتني ذراع صديقي وأنقذتني من الموت“.

وتابع حميد وصف الحادثة: ”كانت أصعب لحظة خلال الرحلة، عندما رأيت الصخرة تتهشم بعد أن ارتطمت بالجرف الصخري، تخيلت لو أنني سقطت معها.. لا يغيب هذا المشهد عن ذاكرتي إلى اليوم“.

بعد عبور المنفذ سيراً، مكثت المجموعة في كامب على حدود البوسنة لمدة شهر، وهناك بدأت محاولات العبور عن طريق البوسنة وعن طريق المجر.

الأمان خلف الضباب

كان المهاجرون ينتظرون عواصف الضباب، ليتخفوا عبره على الحدود.

وهنا قال حميد: ”كانت الشرطة تعلم أننا سنعبر عند حلول الضباب، فطوقت المكان وسلطت الأضواء على المعابر بشكل كثيف، كما أحضرت الحافلات استعداداً لنقلنا إلى اليونان وصربيا“.

وهناك ابتسم القدر لحميد وأصدقائه، عندما وصل دور التحميل في الباصات للمجموعة، صرخ سائقو الباصات قائلين أوقفوا التحميل لأن الحافلات امتلأت، فما كان من الشرطة إلا إطلاق سراح البقية والمغادرة مع الحافلات.

وعن هذه اللحظة، تحدث حميد: ”تحول التجمّع من أناس مكتئبة يائسة تلعن القدر، إلى عرس جماعي، بدأ الناس الذين لم يصعدوا إلى الباص بالصراخ والتصفيق وعمت الفرحة“.

عبرت المجموعة رومانيا، واستعدت لدخول هنغاريا مرة أخرى، منتظرة الضباب مجدداً..

قال حميد: ”حلّ الضباب الكثيف، وقررنا استغلال الفرصة، قمنا بتشبيك أيدينا، وبدأنا السير، لنجد أن الطريق مفخخاً بالأضواء الحساسة وبكماشات تلتصق بالأقدام بمجرد الدوس عليها“.

قررت المجموعة التضحية ببعض الأشخاص للسير في المقدمة وكشف الطريق، وهنا بدأت التصويت.

من سيكون الأول..!؟ ”سأل الأصدقاء“.

إذا قررت أن تكون في المقدمة، فأنت تضاعف احتمالية إعادتك إلى اليونان أو زج نفسك في السجن..

صرخ حميد: أنا

مضى حميد وهو القاصر الوحيد في المجموعة، ومشت خلفه المجموعة، ونجحت في الدخول دون لفت انتباه الشرطة.

وهنا قال حميد: ”كانت من أصعب اللحظات وأجملها في الوقت نفسه، فالكل يعلم عدائية الشرطة الهنغارية والمصير المشؤوم الذي سأواجه في حال اعتقلت، لكننا نجحنا بفضل شجاعتي، وأنا أصغرهم سناً.. وقتها شعرت أني سأصل إلى أوروبا بأمان“.

عبر حميد هنغاريا ومنها انتقل إلى هولندا، وعاش فيها حياة هانئة، مسجلاً اسمه كأصغر لاجئ عبر بمفرده الحدود وبلا مهرب، وبمبلغ قدرة 200 دولار.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك