منوعات

قصة لاجئ عراقي شرب المستنقعات: "عرفت الله في أوروبا"
تاريخ النشر: 13 يوليو 2022 8:26 GMT
تاريخ التحديث: 13 يوليو 2022 10:45 GMT

قصة لاجئ عراقي شرب المستنقعات: "عرفت الله في أوروبا"

اضطر اللاجئ العراقي علي أكبر (19 عاما)، لشرب مياه المستنقعات، قبل أن تساعده فتيات بولنديات في رحلة الوصول إلى ألمانيا، مرورا بدول أوروبية عدة. وينحدر علي من

+A -A

اضطر اللاجئ العراقي علي أكبر (19 عاما)، لشرب مياه المستنقعات، قبل أن تساعده فتيات بولنديات في رحلة الوصول إلى ألمانيا، مرورا بدول أوروبية عدة.

وينحدر علي من مدينة الصدر، شرق بغداد، حيث قرر العام الماضي ترك بلده العراق، بعد سوء الأوضاع فيه، وبعد قمع تعرض له خلال تظاهره ضد السلطات، قرر سلك طريق بيلاروسيا نحو ألمانيا.

وقال علي ”عرفتُ الله هنا في أوروبا أكثر من العراق! وتعلمت الإنسانية من فتاتين بولنديات وليس من شيوخ العراق“.

وأوضح ”تمكنت من شراء فيزا عمل بدعوة من شركة بيلاروسية، وسافرت إلى بيلاروسيا، وهناك بدأت رحلة المعاناة مع مهربي البشر“.

بقيتُ 8 أيام منتظرا المهرب الذي سيقله إلى الحدود البيلاروسية – البولندية، بحسب قناة The black box على يوتيوب.

وتابع علي ”في اليوم التاسع، أتت سيارة وأقلّتني مع 9 أشخاص.. أوصلنا السائق إلى منطقة اسمها برست على الحدود، وأشار إلينا باتجاه كي نمشي نحوه، وفعلا مشينا مدة نصف ساعة فوصلنا إلى السياج الأول“.

عبرت قافلة المهاجرين السياج الأول على الحدود البيلاروسية – البولندية بسهولة ويسر، لكن المهمة الأصعب كانت عند الوصول إلى السياج الثاني.

وهنا قال علي ”بدأت صفارات الإنذار والأعيرة النارية التحذيرية تدوّي عند وصولنا السياج الثاني، وكانت الشرطة البولندية في كل مكان، فقررنا النوم في الغابة إلى اليوم التالي“.

وتابع ”استيقظنا في اليوم التالي وبدأنا بقصّ السياج وعبرنا، ثم بدأنا المسير لمسافة 15 كيلو مترا بين الأراضي والمستنقعات حتى نَفَد الماء واضطررنا إلى الشرب من المستنقعات“.

2022-07-pic2-without-logo

كان من بين الشباب العشرة مريض بداء السكري، تعرض لنوبة هبوط سكر مفاجئة، وهنا قال علي: ”كان أمامنا خياران، إما أن نسلّمه للشرطة البولندية لتسعفه، وإما نبقيه معنا ونتحمل مسؤولية ما يمكن أن يحصل له“.

”عيفوني يا أخوان ورَوحوا.. انفدوا بأرواحكم“.. هي العبارة الوحيدة التي كان يرددها الشاب المريض لرفاقه، الذين رفضوا الانصياع لرغبته واختاروا التناوب في حمله على أكتافهم.

وهنا قال علي ”هو عراقي.. ابن بلدي.. كيف سأتركه؟!، كنت متيّقنا أن الله لن يوفقنا في النجاة إذا تركناه“.

استقل أول 5 أشخاص سيارة المهرب بعد وصولهم إلى الطريق، بمن فيهم مريض السكري، وعبروا..

وهنا قال علي الذي بقي مع المجموعة الثانية لحيازته الخرائط: كان يجب أن ننتظر 3 ساعات ليعود السائق ويقلنا نحن المجموعة الثانية“.

تحولت الساعات الثلاث إلى ثلاث ليالٍ قضتها المجموعة الثانية في مطاردة الشرطة والتواري عن أنظارها في المستنقعات وبين أشجار الغابات، وخلال تلك الليال استعان الشباب بمنظمة بولندية تساعد اللاجئين العالقين في الغابات.

لم يكن يعلم علي وقتها أن إحدى متطوعات هذه المنظمة ستكون عرّابة نجاته..

وقدمت المنظمة للمهاجرين الطعام والشراب واللباس، وتركتهم بانتظار المهرب، الذي فاجأهم بتبليغ الشرطة عنهم لأسباب مجهولة.

وتابع علي قصته ”فجأة وجدنا سيارات الشرطة في المكان، وبدأنا بالركض لكن هذه المرة بلا أحذية..

تهشّمت أقدامنا.. حتى القميص الذي نزعته عن جسدي ولففته حول قدمي تمزّق، وفي عمق الغابة رأينا رجالا مدنيين، أصدقائي اقتربوا منهم.. أنا بقيت بعيدا.. لم أكن مطمئنا..!“

خلال دقائق قام هؤلاء المدنيون باعتقال أصدقاء علي بينما هو بدأ بالهرب ثم الاختباء في عمق مستنقع مائي، وبعد رحيل الشرطة المدنية اتصل علي بالمنظمة مجددا وطلب مساعدتهم لإسعاف جراحه.

أسعف فريق المنظمة علي وقدم له ملابس وحذاء، وهنا قال ”تركت الحذاء الجديد والملابس النظيفة داخل الأكياس إلى حين وصولي إلى المدينة، لأنني إذا دخلتها عاريا ومتسخا ستعتقلني الشرطة“.

في اليوم التالي، نجح علي في الوصول إلى المدينة بمساعدة واحدة من المتطوعات البولنديات في المنظمة، وهناك أوصلته إلى منزل صديقتها التي استضافته أيضا وقدمت له المساعدة.

”لا تخف أنت في أمان..“،  عبارة كانت ترددها الفتيات البولنديات كل ساعة لطمأنة علي، الذي كان متوجسا في كل مرة تلتقط فيها إحداهن هاتفها، فيشعر بأنها ستبلغ الشرطة عنه.

العاصمة وارسو.. كانت وجهة علي التالية التي سيعبر منها إلى ألمانيا..

انطلقت السيارة الأولى من المنزل وفيها إحدى البولنديات وصديقها، وتبعتها السيارة الثانية بمسافة أمان تقارب الـ 10 كيلومترات بداخلها علي والفتاة الثانية، وسارا مُنصتين لأي إيعاز من السيارة الأولى يحذرهم من الشرطة على الطريق.

أوصل الأصدقاء علي إلى وارسو بأمان، وهناك استعان بمهرّب جديد أقله مع عائلة عراقية أخرى إلى ألمانيا، وفي ألمانيا سلّم نفسه إلى الشرطة، ليعلن نهاية تغريبته التي قضاها هاربا، عاريا، جريحا..

”هو أعظم درس في الإنسانية تعلمته في حياتي.. لذلك سرت على خطاهم“، هذا ما قاله علي بحق الأشخاص البولنديين الذين ساعدوه، فقرر تسخير نفسه لمساعدة اللاجئين.

وعن آخر مكالمة أجراها مع الفتاة البولندية التي ساعدته، قال علي ”إلى الآن يعرضون عليّ المساعدة وأبدوا استعدادهم لاستضافتي في بولندا ومساعدتي في الحصول على الجنسية“.

بعد أيام من وصوله، تواصل علي مع رفاق دربه العشرة، وتأكد من وصولهم جميعا سالمين إلى مكان آمن بمن فيهم الشاب المريض الذي أصبح صديقا لعلي يزوره بشكل دوري.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك