منوعات

زواج العرب في أوروبا.. بين عادات الشرق والغرب
تاريخ النشر: 20 يونيو 2022 20:45 GMT
تاريخ التحديث: 20 يونيو 2022 22:55 GMT

زواج العرب في أوروبا.. بين عادات الشرق والغرب

رغم أن هجرة الشباب العربي إلى أوروبا عبّدت الطريق أمامهم لتحقيق حلم الكثيرين بالزواج من فتاة أجنبية، إلا أن معظمهم يميل إلى تفضيل الفتاة العربية لاعتبارات

+A -A
المصدر: فارس زخور - إرم نيوز

رغم أن هجرة الشباب العربي إلى أوروبا عبّدت الطريق أمامهم لتحقيق حلم الكثيرين بالزواج من فتاة أجنبية، إلا أن معظمهم يميل إلى تفضيل الفتاة العربية لاعتبارات كثيرة، متجاوزاً العوائق المادية المحيطة بالزواج المشرقي.

”الفتاة العربية تقلّد الأوروبية في كل شيء، من اللباس وتسريحة الشعر والاستقلالية، لكن عندما يصل الأمر إلى المهر تعود إلى شرقيتها وحميّتها العربية“، بهذه العبارة يبدأ مصطفى شمدي، البالغ من العمر 39 عاما، كلامه واصفاً أزمة غلاء المهور عند الزواج من فتاة عربية في أوروبا.

وقال شمدي، وهو فلسطيني، لـ“إرم نيوز“: ”عندما قررت الزواج، بحثت عن فتاة عربية لكي أضمن حسن التفاهم والحفاظ على العادات المشتركة ووضع أولادي في عهدة أم تربيهم على الأخلاق العربية“.

وأضاف شمدي، المقيم في دوسلدورف الألمانية منذُ 11 عاماً: ”كنتُ أسمع عن مسألة ارتفاع ثمن المهر، لكن عندما بدأت البحث، اكتشفت أنها أزمة الشاب العربي الراغب في الزواج هنا، تصل بعض المهور إلى أكثر من 10 آلاف يورو“، متسائلًا: ”كيف يمكن لشاب عربي لاجئ أو مغترب أن يجمع هكذا مبلغ؟ وإن جمعه، هل يعقل أن يقدمه مهراً!؟“.

وقالها مصطفى في وجه عائلة الفتاة العربية الثالثة التي زار منزلها وخرج خائباً، بسبب غلاء المهر، وأردف: ”لا ألوم الشباب العرب الذين يتزوجون من أجنبيات، لأنهم لم يُرزقوا بعائلة طيبة مثل عائلة زوجتي التي وجدتها بعد بحث طويل“.

وتزوج مصطفى بعد المحاولة الرابعة، ووجد فتاة لبنانية من عائلة آمنت بأن مسألة المهر المبالغ فيه مجرد عباءة للاتجار بالفتاة، وتقليد شعبي لا فائدة منه في بلاد يضمن القانون فيها حق الفتاة المطلقة، طالما أن زواجها موثّق بأوراق حكومية رسمية.

فجوة ثقافية

وقال عثمان عبد اللطيف، البالغ من العمر 31 عاماً لـ“إرم نيوز“: ”بيت القصيد هو التشابه بيني وبين زوجتي المستقبلية، والإشكالية هنا في أوروبا هي نموذج موسع للإشكالية بين ابنة الريف وابنة المدينة في الوطن“.

وأضاف عبد اللطيف، وهو أردني مقيم في هولندا منذ 7 أعوام: ”في بلادي كان من الصعب على ابن منطقة معينة الزواج من فتاة تسكن في منطقة أخرى، لأن الاختلاف في العادات والطقوس يعكر التفاهم بين الطرفين، فكيف بالنسبة لشاب عربي وفتاة أجنبية؟“.

ويسعى عثمان للزواج من عربية في هولندا، ويعاني من كثرة متطلبات العائلات العربية خاصة المهر وتقاليد العرس.

وأضاف عثمان الذي يعمل خبازاً في تيلبورغ: ”لم أنجح في محاولتَي زواج سابقتين، الأولى تقليدية عبر الأهل والمعارف والثانية لفتاة تعرفت عليها في المخبز، لكن مسألة الزواج من أجنبية مرفوضة بشكل قطعي“.

وعن الأسباب، يتحدث عبد اللطيف: ”لا يمكن لمنزل العائلة أن يتقبل وجود أجنبية بأفكارها وعاداتها، كما أخشى من الأفكار التي من الممكن أن تحملها ابنتي في المستقبل من أمها، خصوصاً في مسائل الجنس والزواج والطاعة“.

وختم عثمان حديثه بالقول: ”الفتيات العربيات أقل بكثير من الشباب، وهذا ما يصعّب المهمة على الشاب، ويجعل الفتاة في مكان قادرة فيه على المفاضلة بين العرسان المتقدمين، لذلك يلجأ معظم الشباب مؤخراً للزواج من تركيات أو حتى أجانب“.

لا تكامل.. فانفصال

أيهم مندو، البالغ من العمر 40 عاما، سار على خطى هؤلاء وتزوج من فتاة بولندية من عائلة فقيرة بعد أن عجز عن إيجاد فتاة عربية مناسبة للزواج منها.

وقال مندو ابن الموصل العراقية والمقيم في السويد: ”أنا على شفير الطلاق بعد ثلاث سنوات زواج، اثنتان منها مليئتان بالمشاكل والشقاق على عكس السنة الأولى التي كانت جميلة جداً وخالية من النزاعات“.

وأضاف أيهم، الذي يعمل مهندساً ميكانيكياً في شركة تصنيع آليات: ”بدأت المشكلات بعد السنة الأولى نتيجة اعتقاد كل طرف فينا بأن اهتمامات الطرف الآخر سخيفة وساذجة، واحتدم الشقاق عندما بدأ الحديث عن الأطفال“.

وترغب زوجة أيهم واسمها سبيتا، وتبلغ من العمر 33 عامًا، بالإنجاب لمجرد إشباع غريزة الأمومة، بينما يمانع أيهم لقناعته بانعدام التفاهم بينهما على كل المسائل.

وعن مستقبل العلاقة تحدث أيهم: ”حاولت إيجاد نقاط تفاهم وحلول وسط لكن دون جدوى، أعتزم الانفصال الآن وسأبحث مجدداً عن فتاة مناسبة“.

ولم يشكل فشل الزواج الأول بالنسبة لأيهم موقفاً من الزواج بأجنبية، ولا ينفي إمكانية الزواج مجدداً بغير عربية، لكن مع تفكير أكبر ودراسة معمّقة لشخصيتها.

ويؤكد علماء النفس أن الزواج بين جنسيات وأعراق مختلفة يمنح الأطفال ذكاءً أكثر وثراءً اجتماعياً ثقافيا ولغوياً، لكن تلك المزايا مشروطة بوجود التفاهم والانسجام بين الزوجين.

تضحية ببعض الـ“شرقية“

وبالتالي، الزواج الناجح الذي يبحث عنه أيهم كان حقيقة وواقعا بالنسبة لماسة.ب، البالغة من العمر 29 عاماً، لبنانية متزوجة من شاب نمساوي منذ 6 أعوام.

وقالت ماسة المقيمة في فيينا لـ“إرم نيوز“: ”تزوجت من بالينت (35 عاماً) بعد أن تعرفت عليه في العمل وأنا سعيدة جداً في حياتي معه رغم وجود بعض المنغصات“.

وعن سلبيات الزواج تحدثت ماسة: ”حرمني زواجي بأجنبي من عادات وطقوس كثيرة عربية، أحنّ إليها كثيراً لكنني قادرة على العيش من دونها، وأرى أن التفاهم والأسرة الناجحة أكثر أهمية من تلك العادات“.

وأضافت ماسة، التي تربي طفلاً بعمر 3 سنوات: ”هو مشروع محفوف بالمخاطر، لكنه مثل أي مشروع زواج هنا في أوروبا، حتى لو كان الزوجان عربيين هناك مخاطر، هذا إذا سلمنا بضرورة العيش على طريقة المجتمع الأوروبي، أما أولئك الراغبون بالعيش في بوتقة الأسرة العربية فسيفشلون عند الزواج من أجنبية بالتأكيد“.

وتؤكد الدراسات الاجتماعية أن الاختلاف بين الثقافات والحضارات لم يعد فجاً كما كان في السابق؛ بسبب الانفتاح الذي أحدثته ثورة التواصل الاجتماعي، وقوافل الهجرة العربية إلى أوروبا وكندا وأستراليا، وبالتالي ازدادت قابلية الإنسان على تقبل الثقافات والعادات الاجتماعية الأخرى.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك