منوعات

التونسيون يستعينون ببركات ليلة القدر في مواكب ختان الأطفال الجماعي
تاريخ النشر: 28 أبريل 2022 13:05 GMT
تاريخ التحديث: 28 أبريل 2022 14:40 GMT

التونسيون يستعينون ببركات ليلة القدر في مواكب ختان الأطفال الجماعي

تحت أنغام الموسيقى التي تنبعث من أحد مكبرات الصوت المثبتة بإحدى غرف المنزل، تساعد هدى ابنها الصغير على ارتداء جبته البيضاء وانتعال حذائه قبل أن تضع له ما تيسر

+A -A
المصدر: تونس- إرم نيوز

تحت أنغام الموسيقى التي تنبعث من أحد مكبرات الصوت المثبتة بإحدى غرف المنزل، تساعد هدى ابنها الصغير على ارتداء جبته البيضاء وانتعال حذائه قبل أن تضع له ما تيسر من العطر، في انتظار أن يحل والده لاصطحابه إلى المصحة وختانه هناك.

ووسط زغاريد بعض النسوة الحاضرات، ينطلق الصبي البالغ من العمر أربع سنوات مع أبيه، وهو لا يدرك على الأرجح إلى أين سيذهب وما سبب خروجه. عدا أن الغبطة تظهر على وجهه فرحا بالملابس الجديدة، ولكن في الطريق إلى المصحة سيعرج الأب وابنه إلى داخل مقام ولي صالح لتلاوة ما تيسر من القرآن في بهو ذلك المقام.

وتنتظر الكثير من العائلات في تونس حلول ليلة القدر في شهر رمضان المبارك لختان أبنائها، أو لمناسبة ”الطهور“ وهي اللفظة العامية الدارجة التي يجري استعمالها للدلالة على الختان، أما الطفل فيسمى ”المطهر“ وقد جرت العادة أن يكون الختان متزامنا مع ليلة القدر بما فيها من رمزية دينية ومكانة روحية تتجلى خصوصا في كونها ليلة الاستجابة للدعاء وتحقيق الأمنيات.

وتكتسب ليلة القدر أو ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك، أهمية بالغة لدى التونسيين، ففضلا عن أبعادها الدينية والعقائدية، فإن ليلة نزول القرآن كثيرا ما تزامنت مع إقامة المناسبات العائلية وإحياء العادات والتقاليد، حيث تنتظر العائلات التونسية ذلك الموعد للاحتفال بمناسبات حفلات الخطوبة أو عقد القران أو ختان الصبيان تيمنا وتبركا بها.

وفي حديثها لـ ”إرم نيوز“، تقول هدى: إن ”ختان الأطفال ليلة السابع والعشرين من رمضان عادة متأصلة في تونس، فهذه الليلة المباركة تجلب الرزق والسعد والحظ الوفير للطفل عندما تقترن بدخوله دين الإسلام، ونحن نعتبر أن الختان هو علامة الدخول إلى الدين الحنيف، ولذلك ليس هناك أفضل من ليلة القدر لإقامة تلك المناسبة“.

وتضيف: ”أذكر جيدا أننا احتفلنا بختان أخي الأصغر ليلة القدر أيضا، فهذه العادة قديمة ولا تزال الكثير من الأسر التونسية تحافظ عليها لجلب البركة، واتفقت مع زوجي أن أقيم مراسم ختان ابني في هذه الليلة، التي نوزع فيها المأكولات وخاصة طبق الكسكسي على العائلات المعوزة ليكون الختان مباركا ويستجيب الله لدعائي“.

وتعتبر هدى التي تعمل كموظفة، أن طقوس حفل الختان داخل منزلها أمر بمثابة المسلمات، وتقول: ”علينا أن نسير في طريق من سبقونا، آباؤنا وأجدادنا يولون ليلة القدر أهمية كبرى، ويحددون موعد المناسبات العائلية تزامنا مع هذه الليلة، أعتقد أن هناك وجاهة في ذلك وأبعادا روحية واجتماعية تتجاوز كونها ليلة ختم القرآن وارتياد المساجد للابتهال إلى الله“.

وعلى منوال هدى، يفضل عدد كبير من التونسيين أن تكون ليلة القدر موعدا لختان أبنائهم، إذ يرون أن البركات تنزل في ذلك اليوم، وأن الله سيجعل من ذلك الصبي ولدا صالحا ورجلا ذا حظ وفير في المستقبل.

وفضلا عن القيام بطقوس الختان داخل العائلة، تمثل ليلة القدر فرصة للكثير من الجمعيات الخيرية وذات الأهداف الاجتماعية لتنظيم عمليات ختان جماعي لأبناء العائلات المعوزة وذات الدخل المحدود، وذلك بتوفير لوازم وتكاليف العملية والإشراف على الختان في عدد من المصحات.

وكشفت ردينة الرحيمي، المسؤولة عن الإعلام بجمعية صفاقس الخيرية، أن تنظيم حفلات ختان جماعي للأطفال الأيتام أو الذين ينتمون إلى عائلات معوزة، أصبح عادة حميدة دأبت عليها الجمعية منذ ما يزيد عن عشر سنوات، حيث يتم التكفل بختان الأطفال ليلة السابع والعشرين من رمضان مثلما جرت العادة في أغلب العائلات.

وقالت الرحيمي لـ ”إرم نيوز“: ”تتولى الجمعية التي تأسست في العام 2012 بهدف العناية بالنساء الأرامل والأطفال الأيتام، توفير ملابس الختان مثل الجبة والشاشية والحذاء وغيرها ثم نتولى دعوة العائلات المعوزة والتي ترغب في ختان أحد أبنائها، وخلال ليلة القدر نصطحب الأطفال إلى إحدى المصحات قبل أن نوزع عليهم الهدايا وملابس العيد“.

وبينت أن جمعية صفاقس الخيرية قامت خلال العام الحالي، بالتكفل بختان 32 طفلا، فضلا عن توفير ملابس العيد للعشرات من الأطفال.

بدورها، قالت مسؤولة الإرشاد الاجتماعي بإحدى الجمعيات: إن ”الهدف من إقامة عملية الختان في ليلة القدر، يحمل أبعادا دينية واجتماعية في آن واحد، ويعتبر التونسيون أن تزامن الختان مع ذكرى نزول القرآن يضفي على المناسبة قيمة أكبر ويكون دعاءها مستجابا“.

ويسمي التونسيون عملية الختان، ”الطهور“، وهي من الطهارة، أما الطفل الذي يتم ختانه فيدعى ”المطهر“، في حين أن ”الطهار“ هو ذلك الرجل الذي يتولى العملية.

ويحظى ”الطهور“ في العادات والتقاليد التونسية بمكانة كبرى تظاهي مناسبات عائلية أخرى، مثل الزفاف، كما يتم تقديم الهدايا وهي في أغلبها أموال للصبي من قبل أفراد العائلة والأقارب.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك