منوعات

"المجبّر العربي".. مهنة متوارثة تزدهر في شمال شرق سوريا
تاريخ النشر: 25 أبريل 2022 20:58 GMT
تاريخ التحديث: 25 أبريل 2022 23:15 GMT

"المجبّر العربي".. مهنة متوارثة تزدهر في شمال شرق سوريا

"عندك حبة وجع رأس؟"، عبارة يتداولها السوريون بكثرة هذه الأيام، في ظل ارتفاع أسعار الأدوية والغلاء؛ ما جعل أرباب الأسر يتخوفون من أي حالة مرضية طارئة تصيب أحد

+A -A
المصدر: هيلين علي - إرم نيوز

”عندك حبة وجع رأس؟“، عبارة يتداولها السوريون بكثرة هذه الأيام، في ظل ارتفاع أسعار الأدوية والغلاء؛ ما جعل أرباب الأسر يتخوفون من أي حالة مرضية طارئة تصيب أحد أفراد أسرتهم.

ولم يعد دخول العيادات الطبية إلا للضرورة القصوى جراء الأزمة الاقتصادية التي أودت بالليرة السورية إلى انخفاض كبير مقابل الدولار الذي يحلق، ليتساوى الجميع أمام الغلاء.

هذه الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها سوريا جعلت من المهن الطبية الشعبية تلقى رواجا، ومنها مهنة المجبّر العربي، التي تعمل على تجبير كسور العظام لدى الإنسان بطرق تقليدية.

وقال قاسم العلي (45 عاما)، وهو مواطن سوري وأب لخمسة أطفال، لـ“إرم نيوز“: ”ركضت بولدي للمجبّر العربي عندما كُسِرت قدمه لأنه أوفر وأرحم من الأطباء“.

جلس قاسم منتظرا دوره بين صفوف المرضى والمراجعين، في بيت المجبّر الذي خرج إثر صراخ الطفل، مستأذنا الحضور بضرورة علاج الطفل سريعا.

وبخفة وحركة، مزق الحاج إبراهيم الكردي، (70 عاما)، ابن قرية ”قره جوخ“، شمال شرق سوريا، قطعة قماش بيضاء بقوة، وجهّز صابونة غار وعيدانا وطحينا وماء وإناء كبيرا، وغيرها من مستلزماته الطبية للعلاج.

وثبّت الحاج، الذي يمارس مهنته منذ أكثر من خمسة عقود، قدم الطفل بطريقة معينة وبدأ بوضع العجينة على القماش ولفها ثم وضع العيدان وربطها بطريقة شاقولية.. ومع انتهاء ربطها، هدأ صوت الطفل وصراخه تدريجيا.

أدوات بسيطة وطرق تقليدية ونتائج شبه مضمونة يلقاها الأهل على يد المجبّر العربي، كما يقولون.

حلول بديلة

وأضاف قاسم العلي: ”مَن كان يذهب للطبيب صار يقصد الصيدليات، ومَن يقصد الصيدليات صار يطرق أبواب العطارين والأعشاب الطبيعية والعلاج الشعبي؛ تفاديا لأية خسائر مادية هم بغنى عنها“.

المجبّر العربي و“الجبيرة العربية“ ليس مهنة جديدة في سوريا؛ لكنها عادت للأضواء بقوة، وهي تعتمد على الخبرة الطويلة المتوارثة عن الأجداد.

وما فرض هذه المهنة هو الحاجة قديما؛ بسبب قلة الإمكانيات الطبية المتوفرة آنذاك، حيث مورست على الحيوانات التي كانت تتعرض للكسر في أعضائها.

ويصف المجبّر، الذي جلس يلتقط نفسه بعد يوم مرهق من العمل المتواصل، عمله بأنه ”يحتاج للدقة والمهارة والخبرة ربما تفوق أحيانا خبرة الأطباء“، على حد قوله.

ويتابع حديثه لـ“إرم نيوز“: ”أنا راضٍ عن عملي، وخلال سنوات خبرتي الطويلة لم أفشل في معالجة أي حالة، والكثير من المرضى الذين يقصدونني من أماكن بعيدة يضطرون للنوم في منزلي، حيث يتعين عليّ أن أستقبلهم لضرورة الاطمئنان على حالتهم وسلامتهم؛ هذا إن لم أذهب إلى المريض بنفسي إذا اقتضت الحاجة؛ فهناك حالات لا يجوز تحريكها“.

وأوضح المجبّر أنه ”في السابق لم أكن أتقاضى أجرا، لكني اليوم أقبل بأي مبلغ بسيط أؤمن به أدوات عملي وقوت عيالي“، وفقا لتعبيره.

وأضاف: ”لم أستخدم الصورة الشعاعية في عملي قط، إلا أنه عندما تحتاج الحالة لذلك، أي عندما أشعر أن هناك خللا بشفاء الحالة وعند شكي بعدم قدرتي على علاج أي حالة كتفتت العظم وخروجه من الجلد والتهابه، هنا أنصح المرضى بالذهاب للطبيب أو المستشفى“.

رأي أطباء العظمية

ولأطباء الأمراض العظمية رأيهم في مهنة المجبّر، حيث يقول الطبيب محمد عثمان من أبناء مدينة ديرك في ريف القامشلي السورية لـ“إرم نيوز“، إن ”للمجبّر دورا كبيرا في حياتنا كمجتمعات، لكنني كطبيب أفضل الصورة الشعاعية لتشخيص ومعالجة أي كسر ولأي حالة سواء للمجبّر أم للطبيب، وذلك لتلافي الوقوع في أي خطأ طبي قد يفاقم الحالة“.

ونوّه الطبيب محمد عثمان إلى أن ”هذه المهنة ترتبط بالأعراف والتقاليد، وهناك أناس تؤمن بالمجبّر أكثر من الأطباء“، وفقا لكلامه.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك