منوعات

الجلباب المغربي.. زي تقليدي في مواجهة الحداثة
تاريخ النشر: 14 أبريل 2022 10:27 GMT
تاريخ التحديث: 14 أبريل 2022 13:25 GMT

الجلباب المغربي.. زي تقليدي في مواجهة الحداثة

تزدان الأسواق المغربية في رمضان بالأزياء التقليدية؛ والتي تتناغم مع الأجواء الروحانية لهذا الشهر الفضيل بالمملكة. ولتجديد الوصل بالعادات والتقاليد الراسخة

+A -A
المصدر: الرباط – إرم نيوز

تزدان الأسواق المغربية في رمضان بالأزياء التقليدية؛ والتي تتناغم مع الأجواء الروحانية لهذا الشهر الفضيل بالمملكة.

ولتجديد الوصل بالعادات والتقاليد الراسخة بالمجتمع، يقبل الرجال باختلاف شرائحهم، بشكل لافت، على اقتناء الجلباب، وهو لباس تقليدي لم تستطع الحداثة تغيير معالمه، بل تفننت يد الصانع في إضافة لمسات جديدة وألوان زاهية تواكب ”الموضة“.

وتتميز كل منطقة في المغرب بجلباب خاص يعكس موروثها الثقافي، حيث يتحول هذا ”الهندام“ العريق إلى صورة تحكي هوية وتفاصيل المكان الذي تقطن فيه، إلى درجة أنه يمكن أن تعرف أصول صاحب الجلباب من النظرة الأولى.

ومن أشهر الجلابيب الموجودة بالمملكة، الجلابة المراكشية، والجلابة البزيوية، والجلابة الفاسية، والجلابة الوجدية، والجلابة الرودانية، والجلابة الجبلية، والجلابة الوزّانية.

وكي يصبح مظهر الجلباب مكتملا في أبهى حلته، يلزمه ”البلغة“؛ وهو نعل جلدي، فلا يستقيم ارتداء الجلباب إلا برفقة هذا ”النعل“ التقليدي.

2022-04-1-118

إحياء التقاليد

دأب حفيظ، وهو شاب مغربي، على ارتداء الجلباب كلما حل شهر رمضان، فهذا الزي يشعره بالأجواء الرمضانية المميزة.

ويقول حفيظ، في حديث مع ”إرم نيوز“ إنه لا يستطيع الاستغناء عن الزي التقليدي وخصوصا الجلباب في شهر رمضان، مؤكدا أنه بات من رموز الاحتفاء بهذا الشهر المميز بالمملكة.

وأضاف أن الجلباب، والذي يفضل ارتداءه أثناء التردد على المسجد لأداء صلاة التراويح وزيارة الأهل والأصدقاء، بالنسبة إليه من تفاصيل رمضان، مبينًا أن التطور الحاصل في المجتمع لم يوقف ثقافة ارتداء هذا اللباس حتى في صفوف العائلات الميسورة، فهو هوية مغربية.

ويختلف سعر الجلباب المغربي حسب نوع الثوب المستعمل وجودة التصميم والخياطة، فالأثمنة تتراوح ما بين 300 درهم – 30 يورو، و1000 درهم – 100 يورو.

ويهتم المغاربة خلال رمضان بإعداد مأكولات تقليدية توارثتها الأجيال، كما يحرصون كذلك على ارتداء الأزياء التقليدية المغربية، وعلى رأسها الجلباب.

ويرتبط رمضان في الذاكرة الشعبية المغربية بهذه العادات التي لا تختلف كثيرا بين مدينة وأخرى.

2022-04-2-49

”الحبوس“.. موطن الجلباب المغربي

يغص سوق ”الحبوس“ المعروف بأقواسه التاريخية، بمدينة الدار البيضاء، العاصمة الاقتصادية للمغرب، في رمضان برواده من النساء والرجال.

في هذا الفضاء القريب من القصر الملكي، توجد عشرات المحلات التجارية التي تعرض الأزياء التقليدية المغربية من: جلباب، وكندورة، ودراعية، وسراويل تقليدية بالإضافة إلى ”البلغة“ والطرابيش، وأيضا منتجات الصناعة التقليدية كأواني الخزف والزرابي ومصنوعات نحاسية وخشبية، ما يجعله قبلة للباحثين عن كل ما هو تقليدي.

ويشعر الزائر لهذا السوق والذي بني العام 1917 وكأنه يدخل مكانا يعبق برائحة التاريخ، كما أنه بمجرد الدخول إليه تتخلص من ضوضاء العاصمة الاقتصادية.

وفي زاوية مميزة داخل هذا السوق، وتحديدًا قبالة المسجد المحمدي الذي يتوسط حي ”الحبوس“ يوجد محل التاجر عبدالله، وهو رجل أربعيني، مختص في بيع الأزياء التقليدية منذ سنوات طويلة.

ويقول عبدالله، في حديث مع ”إرم نيوز“ إن ”رمضان هذا عام، يعرف إقبالا كبيرا على اقتناء الأزياء التقليدية وفي مقدمتها الجلباب، ومرد ذلك أن المواطنين حرموا من هذه الأجواء لسنتين بسبب القيود التي كانت تفرضها السلطات لاحتواء جائحة كورونا“.

وأوضح المتحدث أنه في تلك الفترة كانت المساجد مغلقة، وكانت السلطات تمنع التجوال الليلي، وبالتالي كان الإقبال على اقتناء الأزياء التقليدية ضعيفا، أما هذه السنة فالحركة دؤوبة في سوق ”الحبوس“ التاريخي والذي يضم أشكالا متنوعة من الجلابيب وغيرها، ما يجعل تجارتنا مزدهرة خلال هذا الموسم. وفق تعبيره.

ورغم الارتفاع الذي تشهده أسعار الأقمشة المخصصة للجلابيب – يستطرد هذا التاجر- إلا أن هناك إقبالا من طرف الزبناء، والذي سيزيد خلال العشر الأواخر.

ويحرص أصحاب محلات ”الحبوس“ على التجاوب مع طلبات العملاء رغم كثرتها خلال هذه الفترة.

2022-04-3-41

الجلباب.. هوية مغربية

بالنسبة للأستاذ الباحث في علم الاجتماع بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية في مدينة سلا، علي شعباني، فإن ”الجلباب يمثل الهوية المغربية، وبالتالي فأفراد المجتمع يتخلصون من الأزياء العادية في هذه المناسبة الدينية ويعودون إلى الأصل، خصوصا أثناء زيارة الأهل والأحباب“.

وأضاف شعباني في تصريح لـ“إرم نيوز“، أن ”الجلباب كان في السابق خاصا بالفئات الميسورة؛ ولكن مع مرور السنوات انتشر هذا الزي بشكل واسع في صفوف المجتمع، كما تغير تصميمه ليتماشى مع تطورات الموضة“.

ورأى أن رمضان في المغرب يتميز بعادات خاصة لدرجة أن الأسر تحرص على الإعداد له من شتى الجوانب في الأسبوع الأخير من شهر شعبان، معتبرا أن ”تلك العادات مكلفة مادية لكنها تجلب السعادة“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك