منوعات

أنقذ 100 سلحفاة.. تونسي ينذر حياته لحماية الحيوانات البحرية من الانقراض
تاريخ النشر: 24 مارس 2022 9:16 GMT
تاريخ التحديث: 24 مارس 2022 11:10 GMT

أنقذ 100 سلحفاة.. تونسي ينذر حياته لحماية الحيوانات البحرية من الانقراض

لا تبدو علاقة الشاب التونسي حامد ملاط، بالبحر كغيره من شبان محافظة القيروان، إحدى المحافظات القليلة في تونس التي لا يحدها البحر، علاقة كبيرة، ولكن حامد صنع

+A -A
المصدر: إرم نيوز

لا تبدو علاقة الشاب التونسي حامد ملاط، بالبحر كغيره من شبان محافظة القيروان، إحدى المحافظات القليلة في تونس التي لا يحدها البحر، علاقة كبيرة، ولكن حامد صنع مفارقة خاصة ليكون أحد أكثر التونسيين اهتماما بالحيوانات والكائنات البحرية وسخر أغلب وقته للحفاظ على السلحفاة البحرية من مخاطر الانقراض.

ويعد حامد ملاط البالغ من العمر 31 عاما، والمولود بمحافظة القيروان (وسط البلاد) صديقا حميما للسلاحف البحرية وحسب، بل شخصا جمعته لحظات فارقة داخل المياه العميقة مع عدد من الكائنات البحرية وأبرزها السلحفاة وذلك منذ أكثر من 7 سنوات بحسب حديثه لـ ”إرم نيوز“.

إشادة واسعة

قصة الشاب التونسي مع إنقاذ السلاحف البحرية جعلته محل إشادة من السياح ومن جمعيات تونسية وعالمية تعنى بالحفاظ على السلالات البحرية وتمكنه من أن يكون سفيرا وصديقا للبيئة بعد أن نذر حياته منذ سنوات للعناية بالسلالات المهددة بالانقراض.

وفي حديثه لـ ”إرم نيوز“، يقول الشاب التونسي ”بدأت قصة ولعي بالعناية بالسلالات البحرية وخصوصا السلاحف منذ سنة 2014، جئت من مدينة القيروان في البداية طلبا للعلم والدراسة، كنت طالبا بجامعة العلوم بالمنستير (الوسط الشرقي)، تحديدا في اختصاص البيولوجيا وعلوم الأرض والحياة“.

ويضيف ”وسرعان ما بدأ الولع بالطبيعة والبحر يكبر بالتوازي مع ارتقاء درجات العلوم، حصلت في 2014 على شهادة أخصائي باحث في مجال العلوم البحرية، ومباشرة بعد ذلك انضممت إلى إحدى الجمعيات المدنية الناشطة في مجال العلوم البحرية بهدف التمكن من أبجديات الحفاظ على السلالات البحرية والاطلاع على طريقة إنقاذها عن كثب، فالشهادات العلمية والتكوين النظري مهمان لكن الممارسة العملية تبدو أكثر وزنا وأهمية.“

ويرى حامد ملاط الذي أصبح منذ 2015 عضوا في جمعية ”أزرقنا الكبير“، وهي جمعية بيئية تعنى بالحفاظ على بيئة بحرية نظيفة وتهتم بالحفاظ على السلاحف البحرية من الانقراض، أن حياته أصبحت منقسمة بين البحر والبر بعد أن كبر عشقه لهذه الكائنات المسالمة على حد قوله والتي يعمد بعض الصيادين والبحارين إلى اصطيادها وأحيانا إلى الاصطدام بها بواسطة السفن؛ ما يتسبب في إصابتها أو نفوقها داخل المياه.

وأضاف ”كثيرا ما تتعرض السلاحف البحرية إلى خطر الهلاك، إما عندما تعلق بشباك البحارين وتعجز عن الخروج، وفي هذه الحالة نتولى تسلمها من الصيادين عند خروجهم ومعالجتها ثم إعادتها إلى المياه، وإما أنها تصطدم بشكل عفوي وعرضي بالسفن وتتعرض لإصابات خطيرة وهنا أيضا نتولى علاجها وإعادتها من جديد.“

وقال الشاب التونسي “ أنشط منذ 7 سنوات في مجال التطوع لإنقاذ السلاحف، كما أنني أسهمت في تعليم عديد الصيادين وإطلاعهم على مختلف الطرق لإنقاذ الحيوانات البحرية سواء السلاحف أم غيرها من المخاطر، أمارس نشاطي في جزيرة قوريا الواقعة في سواحل مدينة المنستير، وذلك لأنها تضم عددا كبيرا من السلاحف البحرية، وتمكنت من إحصاء نحو 32 من أعشاش السلاحف في تلك السواحل، عملنا يمتد على نحو عام كامل، وعادة ما نقضي أياما بلياليها داخل البحر.“

انقاذ 100 سلحفاة

وتوصل الباحث في البيولوجيا والعلوم البحرية إلى إنقاذ 101 سلحفاة بحرية حتى الآن وهو يعتبر أن ذلك النشاط مصدر فخر له، مضيفا أنه يعمل ضمن مجموعة تنشط تحت إشراف وكالة تهيئة الشريط الساحلي وهي منشأة حكومية تهتم بالبيئة البحرية وتهيئة السواحل التونسية التي تمتد على طول 1300 كيلومتر، لكن حامد يقول إنه يعمل على امتداد السواحل بين مدينة الشابة (وسط) ومدينة جرجيس(أقصى الشريط الساحلي جنوبا).

ويتولى حامد صحبة الفريق الذي يشرف عليه، إخراج السلحفاة ثم معالجتها ووضع رقم خاص بها عادة من يكون مثبتا على إحدى قدميها، ثم إطلاق اسم خاص بها.

وتنشط عديد الجمعيات المدنية الخاصة في تونس في مجال الحفاظ على البيئة البحرية وخصوصا حماية الكائنات البحرية من مخاطر الانقراض أو من الصيد العشوائي الذي يمارسه بعض البحارين.

ويقول حامد ملاط حول هذه الظاهرة ”يعمد بعض البحارين إلى اصطياد السلاحف البحرية، هذا الكائن الضخم والمسالم في آن واحد يرمي بنفسه أحيانا وسط الشباك بشكل عفوي، عندما يلاحق الأسماك، ولسوء حظه فإن البعض لا يعيدون السلاحف  إلى البحر بل يتولون ذبحها وبيعها خصوصا أن الاعتقاد سائد في المخيال الشعبي في تونس أن لحوم السلاحف تعالج عدة أمراض مزمنة ومستعصية وفي الواقع العكس هو الصحيح ذلك أن لحمها يتسبب في بعض الأمراض عند تناوله.“

وأشرف صديق السلاحف البحرية في تونس على بضع دورات للتوعية بمخاطر اصطياد السلاحف البحرية وضرورة المحافظة عليها وحمايتها من الانقراض.

ويحظى نشاط حامد، وهو إلى جانب نشاطه البيئي والاجتماعي، غواص بيولوجي، بإعجاب كبير من قبل السياح الذين يزورون تونس والذين يتجمعون مع عدد من المصطافين التونسيين أو المولعين بالبحر عند خروج السلاحف وقبل علاجها وإعادتها من جديد للمياه.

وينتظر الباحث التونسي انطلاق مشروع دولي خاص بعنوان ”الحفاظ على حياة السلاحف البحرية في البحر المتوسط“ والذي سيتم بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي والجمعيات البيئية والبحرية في أوروبا.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك