منوعات

كردستان العراق يشهد زيادة كبيرة بجرائم قتل النساء والعنف الأسري
تاريخ النشر: 20 مارس 2022 11:55 GMT
تاريخ التحديث: 20 مارس 2022 14:25 GMT

كردستان العراق يشهد زيادة كبيرة بجرائم قتل النساء والعنف الأسري

امرأة أحرقت وهي على قيد الحياة على يد زوجها، وفتاة قتلها شقيقها المراهق بطلقة نارية، فظائع ارتكبت بحق نساء في إقليم كردستان العراق، حيث تزايدت بشكل كبير خلال

+A -A
المصدر: ا ف ب

امرأة أحرقت وهي على قيد الحياة على يد زوجها، وفتاة قتلها شقيقها المراهق بطلقة نارية، فظائع ارتكبت بحق نساء في إقليم كردستان العراق، حيث تزايدت بشكل كبير خلال العام الأخير جرائم قتل النساء والعنف الأسري.

وأثارت قضية مقتل امرأة متحولة جنسيّا في الإقليم الواقع في شمال العراق، والذي يقدّم نفسه على أنه ملاذ للاستقرار والتسامح، على يد شقيقها العائد من أوروبا، الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، مطلع شباط/فبراير، وموجة من الكراهية تجاه الضحية. لكن القضية في الوقت نفسه دفعت كثيرين إلى الدفاع عن حقوق الأقليات.

ويشير المتحدث باسم مديرية مكافحة العنف ضد النساء في السليمانية، هيوا كريم جوامير، إلى أن ”هناك ارتفاعا في نسبة قتل النساء في الشهرين الماضيين مقارنة بالعام الماضي“.

وفي كانون الثاني/ يناير، وشباط/ فبراير، قتلت 11 امرأة في الإقليم، غالبيتهن بطلق ناري، وفق المسؤول.

وفي العام 2021، بلغ عدد الضحايا 45 في عموم الإقليم، بحسب المسؤول. وفي العام 2020، أحصى فريقه 25 حالة قتل لنساء.

ويندد ناشطون في الإقليم منذ سنوات بختان النساء وعمليات التزويج القسري والعنف الممارس ضدّ النساء، في مجتمع محافظ.

وتؤكد بهار منذر، الناشطة في مجال حقوق النساء ومديرة منظمة ”People’s Development Organization“ غير الحكومية أن ”حالات العنف التي تمارس ضدّ النساء في ازدياد“.

وتضيف أن ”معظم النساء لقين حتفهنّ على يد أحد أفراد عائلاتهنّ“.

وقبل أيام من اليوم العالمي للنساء الذي يقع في الـ8 من آذار/مارس، عثر على شابة تبلغ من العمر 20 عاما جثة هامدة على قارعة إحدى الطرق في أربيل عاصمة إقليم كردستان.

وكانت الشابة التي تدعى ماريا سامي، معروفة على مواقع التواصل الاجتماعي بمنشوراتها المدافعة عن حقوق المرأة.

وفي التاسع من آذار/ مارس، أعلنت شرطة كركوك عن إلقاء القبض على قاتلها، الذي لم يكن إلا شقيقها الأصغر. وقبل توقيفه، أدلى الشاب البالغ من العمر 18 عاما بتصريحات عبر الهاتف لقنوات محلية يبرر فيها جريمة قتله لشقيقته، قائلا إنها لم تكن تطيع أوامر العائلة.

حكم مشدّد 

قبيل فجر الجمعة، قتلت شروان خالد البالغة من العمر 15 عاما على يد والدها بستّ طلقات من رشاش كلاشنيكوف في منطقة سروان. وأوقف الوالد وأقرّ بارتكابه الجريمة، مبررا فعلته بأنّ الفتاة ”خرجت من المنزل برفقة شابين في وقت متأخر من الليل“، بحسب مديرية مواجهة العنف الأسري في المنطقة.

وفي شباط/ فبراير، فارقت شنيار هونر رفيق، الأمّ لولدين الحياة بعد خمسة أيام من دخولها المستشفى.

ويروي والدها هونر رفيق لوكالة فرنس برس، قائلا ”عاد زوجها ليلة الـ22 من شباط/ فبراير مخمورا. رش النفط على جسد شنيار وأضرم بها النار“.

وقال إنه ”رفع دعوى قضائية ضد المجرم، زوج ابنته، وأوقفته الشرطة“.

وندد رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني، إثر ذلك في بيان/ بـ“الفعل الشنيع“، معربا عن استيائه العميق من العنف المرتكب أخيرا بحق نساء في كردستان.

وأضاف ”على الحكومة فرض أقسى عقوبة ممكنة بحقّ مرتكبي تلك الجرائم“. وقال ”لا شرف في جرائم الشرف“.

وفي حزيران/ يونيو 2011، أقرّ برلمان إقليم كردستان قانونا يجرّم ختان النساء والعنف الأسري. وفي القانون عقوبات تصل إلى حدّ السجن المؤبد لمرتكبي جرائم الشرف.

ورحبت الأمم المتحدة بالقانون حينها، معتبرة أنه تقدّم ملحوظ بعد سنوات من المطالبات.

لكن تطبيق هذا القانون يعرقله مناخ من الإفلات من العقاب والخشية من الأقاويل.

وتقول منذر ”لا تقوم الأجهزة الأمنية في أحداث قتل النساء بمثل ما تقوم به من إجراءات في قضايا قتل رجال“.

وتضيف ”بعض قضايا قتل النساء لا تصل أصلا إلى المحاكم، وتعالج من خلال الصلح العشائري بين عائلة الرجل وعائلة الزوجة الضحية“.

اكتئاب وانتحار

وفي مطلع شباط/ فبراير، أعلنت شرطة دهوك الواقعة في شمال الإقليم، العثور على جثة دوسكي ازاد، وهي متحولة جنسيّا تبلغ من العمر 23 عاما، كانت تعمل في مجال التجميل وتعيش بعيدا من عائلتها.

وأصدرت مذكرة توقيف بحقّ القاتل وهو شقيق الضحية. وكان يعيش منذ سنوات في أوروبا، وغادر العراق قبل توقيفه، بحسب السلطات.

واتصل القاتل بشقيقه ليبلغه بجريمته وأخبره أين وضع الجثة، بحسب الشرطة.

ونددت بعثة الأمم المتحدة بهذه الجريمة، التي أثارت ،أيضا، تنديد قنصليات دول غربية، مثل: الولايات المتحدة، وفرنسا.

ولا يقتصر العنف ضد النساء على إقليم كردستان فقط، بل إن هذه الحالات موجودة في العراق عموما.

وبين عامي 2020 و2021، ارتفعت نسبة حوادث العنف القائم على النوع الاجتماعي بنسبة 125%، متخطية 22 ألف حالة، بحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف).

وتشير المنظمة إلى أن هذه الحالات ترتبط بزيادة حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي في العنف الأسري، والزيادة المقلقة في الاكتئاب والانتحار بين النساء والفتيات، ولا سيما بين الفئات الضعيفة، مثل: النازحين، واللاجئين.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك