منوعات

وجبات اللحوم المفضلة لدى اللبنانيين باتت ترفا صعب المنال
تاريخ النشر: 07 فبراير 2021 10:40 GMT
تاريخ التحديث: 07 فبراير 2021 12:35 GMT

وجبات اللحوم المفضلة لدى اللبنانيين باتت ترفا صعب المنال

يعرف عن اللبنانيين بأنهم من عشاق اللحوم، فهم يحبون جلسات الشواء، ويأكلونها مع كل وجبة، كما يتناولونها على شكل فطائر ومناقيش في الصباح، حتى أنهم يأكلونها نيئة في

+A -A
المصدر: إرم نيوز

يعرف عن اللبنانيين بأنهم من عشاق اللحوم، فهم يحبون جلسات الشواء، ويأكلونها مع كل وجبة، كما يتناولونها على شكل فطائر ومناقيش في الصباح، حتى أنهم يأكلونها نيئة في بيوتهم أو في المطاعم التي تتباري في تقديم أفضل ”فيليه لحم“ أو كبد أو كلية نيئة.

لكن كل ذلك أصبح من الماضي، بعد أن عصفت بهذا البلد العربي البالغ عدد سكانه نحو 6.5 مليون نسمة أزمة مالية واقتصادية غير مسبوقة دفعت الليرة اللبنانية إلى الهاوية، ورفعت أسعار السلع الغذائية إلى أكثر من ثلاثة أضعاف مستوياتها قبل الأزمة.

وبعد أن كانت اللحمة في متناول الجميع بسعر لا يزيد على 15 ألف ليرة للكيلو، قفز السعر الآن إلى نحو 65 ألف ليرة للحم البقر، وما يقرب من 100 ألف ليرة للحم الضأن، وسط انهيار الأجور الحقيقية نتيجة تآكل العملة الوطنية.

Image result for مطاعم الروشة

سبب الزيادة 

سبب هذا الارتفاع الجنوني في الأسعار، هو أن لبنان يعتمد على الواردات بشكل كبير لتأمين معظم احتياجاته من السلع الغذائية والكمالية والمنتجات الأخرى، فيما يتم الدفع بالدولار الأمريكي.

وبعد اندلاع الأزمة أواخر عام 2019 بدأت الليرة اللبنانية بالانزلاق سريعا مع تكشف أبعاد المشكلة المالية المتمثلة بتراكم العجوزات المالية والدين العام وتخلف لبنان عن دفع سندات آجلة لمالكيها بقيمة 1.2 مليار دولار أوائل العام الماضي.

2021-02-3-8

ورغم أن مصرف لبنان (البنك المركزي) لا يزال يحافظ على ارتباط الليرة بالدولار الأمريكي منذ فترة طويلة بسعر 1705 ليرات للدولار مضحيا بما تبقى لديه من عملة أجنبية، إلا أن قيمة الليرة هوت إلى أكثر من 10 آلاف مقابل الدولار أواخر العام الماضي، قبل أن تتعافى قليلا وتصل إلى نحو 9 آلاف الأسبوع الجاري في السوق الموازي أو السوق السوداء.

التضخم 

ووفقا لصندوق النقد الدولي، فإن معدل التضخم في لبنان تجاوز 250% العام الماضي، في حين لم يتم زيادة الرواتب منذ بضع سنوات؛ ما دفع أكثر من 70% من السكان إلى تحت خط الفقر، رغم أن هذا البلد العربي كان يصنف قبل الأزمة بأنه ”متوسط الدخل“ من قبل الصندوق.

ويقول محمود حسين من مدينة صيدا عاصمة جنوب لبنان إن ”الأسعار أصبحت جنونية ولا تطاق، ونحن الآن لا نستطيع تحمل شراء اللحمة كل يوم.. كيف نأكل لحمة كل يوم بسعر أكثر من 60 ألف ليرة؟، وأنا راتبي لا يتجاوز 700 ألف ليرة شهريا“.

أما علي رمزي وهو صاحب فرن للمناقيش في المدينة فقال: ”الحقيقة أننا أوقفنا مناقيش اللحمة كليا لأننا لا نستطيع بيع واحدة بسعر 5 آلاف ليرة لأن تكلفتها الآن تزيد على ذلك.. وإذا أردنا بيعها بـ 8 آلاف أو 10 آلاف، فلن تجد أحدا يشتريها بهذا السعر“.

2021-02-2-10

واردات اللحوم 

وبلغت قيمة واردات لبنان من المنتجات الغذائية عام 2019 نحو 3.1 مليار دولار بما فيها نحو 200 مليون دولار للحوم والمواشي، في حين يتوقع أن تكون قيمة واردات اللحوم هبطت بأكثر من الثلث العام الماضي بسبب التراجع الحاد بالطلب والدمار الكامل الذي لحق بميناء العاصمة بيروت بسبب الانفجار الضخم الذي وقع في آب/ أغسطس الماضي.

ودفع ارتفاع أسعار اللحوم بكثير من اللبنانيين إلى التحول إلى وجبات رخيصة تعتمد على العدس والفاصوليا والأرز والخضراوات وخاصة طبق ”المجدّرة“ الشهير.

ويقول خليل كنعان العامل في مجال البناء: ”لم نعد نأكل اللحمة إلا كل أسبوع أو أسبوعين.. وأحيانا بدلا من شراء كيلو أو اثنين أصبحنا نشتري نصف كيلو.. طعامنا الآن يعتمد كثيرا على الوجبات التي بإمكاننا تحمل سعرها مثل المجدٌرة والبطاطا المقلية والفاصوليا والبرغل مع البندورة والملوخية والسبانخ.. حتى الجبنة أصحبت غائبة لأن سعرها ارتفع كثيرا“.

أما زوجته أم علي فقالت، إنه حتى تلك الأطباق أصبحت باهظة الثمن، مشيرة إلى أن أسعار العدس والبرغل ارتفعت بأكثر من ضعفي سعرها قبل الأزمة، فيما وصل سعر زيت الطبخ إلى ما يقارب ثلاثة أضعاف سعره السابق.

وأضافت: ”كنت أذهب للتسوق لشراء المواد الغذائية ومواد التنظيف وغيرها لمدة أسبوع وأدفع نحو 100 ألف ليرة.. أما الآن فأنا أدفع أكثر من 300 ألف ليرة، لكني لم أعد اذهب للتسوق كل أسبوع، وعلينا التأقلم مع الوضع الجديد بتقليل الاستهلاك قدر الإمكان“.

2021-02-4-4

جلسات الشواء 

ويؤكد إيلي نحول من قرية ”المية ومية“ شرق صيدا أن الغلاء أجبره على وقف جلسات الباربكيو (الشواء) الأسبوعية التي كان يقوم بها مع أسرته وأقربائه.

ويضيف نحول: ”كانت جلسة الشواء تكلفنا من 80 إلى 90 ألف ليرة، لكن تكلفتها الآن تصل إلى أكثر من 500 ألف ليرة.. هذا مبلغ كبير ولا يمكن تحمله أسبوعيا“.

وفي مطعم ”المختار“ وهو من أكبر المطاعم في جنوب لبنان جلس صاحبه فادي كرم وهو ينظر بدهشة إلى أحد زبائنه الذي طلب كيلو من المشاوي.

وقال فادي: ”هل تعرف هذا الرجل.. كان يطلب هذه الوجبة له ولزوجته قبل الأزمة عندما كان سعرها 60 ألف ليرة ولا يزال يطلبها رغم أن سعرها وصل إلى 120 ألف ليرة.. لا أعرف حالته المادية، لكن الحقيقة هي أن مثل هذه الأطباق أصبحت من الوجبات الفاخرة بعد أن كانت وجبات عادية يتناولها أي شخص“.

ولم يقتصر جنون الأسعار على اللحوم وحدها بل شمل -أيضا- الأسماك والدواجن، إذ وصل سعر الفروج المشوي الآن إلى 30 ألف ليرة بعد أن كان بسعر 10 آلاف ليرة.

ولا يزال لبنان القائم على توازن طائفي هش دون حكومة منذ آب/ أغسطس الماضي بعد أن قدم رئيس الوزراء حسان دياب استقالته إثر تعرضه لانتقادات بسبب طريقة تعامله مع انفجار مرفأ بيروت والأزمة المالية التي تفاقمت بشكل كبير مع تفشي وباء كورونا واستمرار الزيادة بالدين العام.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك