الموت جوعًا أو كورونا.. حظر التجول يضع الهند في مواجهة خيار مستحيل – إرم نيوز‬‎

الموت جوعًا أو كورونا.. حظر التجول يضع الهند في مواجهة خيار مستحيل

الموت جوعًا أو كورونا.. حظر التجول يضع الهند في مواجهة خيار مستحيل

المصدر: أبانوب سامي - إرم نيوز

أدى الإغلاق الذي أمرت به الدولة في الهند إلى شلل في جميع جوانب التجارة تقريبًا، مما ترك الملايين من الناس دون عمل، والعديد من العائلات تكافح من أجل البقاء، في حين كان اقتصاد البلاد مضطربًا حتى قبل أن يعلن زعيمها أكبر حظر تجول بسبب فيروس كورونا.

في اليوم الأول من الإغلاق الذي تم فرضه على جميع الخدمات والذي سيستمر لمدة 21 يومًا على مستوى البلاد بدءًا من، أمس الأربعاء، كانت شوارع مومباي، أكبر مدينة في الهند والتي عادة ما تكون مزدحمة، صامتة وخاوية. وكانت المحال مغلقة، ومسارات القطارات فارغة، والمطارات مغلقة والمصانع متوقفة في جميع أنحاء الهند، وعلامات التأثير الاقتصادي للتباعد الاجتماعي الذي فرضته الحكومة الهندية واضحة.

ووفقًا لصحيفة ”نيويورك تايمز“ الأمريكية، سجلت الهند 606 حالات إصابة بالفيروس التاجي حتى الآن، ولكن مع الكثافة السكانية العالية للغاية وضعف نظام الصحة العامة، أمر رئيس الوزراء ”ناريندرا مودي“ سكان البلاد البالغ عددهم 1.3 مليار نسمة بالبقاء في الداخل لمنع الهند من الانزلاق إلى كارثة أكبر بكثير مما واجهته: الصين، وإيطاليا، وإسبانيا، والولايات المتحدة، ودول أخرى.

لكن جهود مودي لمنع انتشار الفيروس يمكن أن تؤدي إلى ضرر كارثي آخر، إذ لا يعمل الحرفيون، ولا يمكن للمزارعين رعاية الحقول، وتعرض تجار التجزئة والصيادلة على الإنترنت للمضايقة من قبل ضباط الشرطة المتحمسين، ويواجه عدد لا يحصى من الناس نفاد مدخراتهم.

وقال ”جاياتي غوش“، الخبير الاقتصادي والأستاذ في جامعة ”جواهر لال نهرو“ في نيودلهي:“إن الضرر الذي سيواجهه 50٪ من العاملين في القطاع الخاص لا يمكن تصوره“.

وفي بعض الأماكن، أوقف ضباط الشرطة الطرق والطرق السريعة، وأوقفوا سائقي السيارات وطالبوا بمعرفة سبب خروجهم، وأغلقت عدة ولايات حدودها، مما أجبر شاحنات البضائع على الوقوف على جانب الطريق.

ووجدت ”فليبكارت“، أكبر شركة بيع تجزئة عبر الإنترنت في البلاد، صعوبة بالغة جدًا في نقل الأشخاص والبضائع، حتى توقفت عن تسليم كل شيء باستثناء الطعام.

وسُمح لمحال البقالة بالبقاء مفتوحة، وفي المدن، احتشد الناس وأفرغوا رفوف المحال، وفي سوق راقٍ في نيودلهي، قام الناس بملء سياراتهم بالبقالة بعد ظهر الأربعاء.

ملايين المتعطلين الجدد

وقدرت رابطة المطاعم الوطنية في الهند أن 20 % من 7.3 مليون عامل مطاعم سيفقدون وظائفهم بشكل دائم مع إفلاس أصحاب العمل. وقال ”أنوراج كاتريار“، الرئيس التنفيذي للجمعية ومالك سلسلة مطاعم راقية: ”قد لا تنجو العديد من الشركات من هذه الأزمة“.

ولم يكن لدى ”هارشاران سينغ“، وهو بائع في ولاية البنجاب الريفية، وعادة ما يذهب من منزل إلى آخر لبيع البرتقال والقرنبيط، شيء ليبيعه منذ أيام، حيث تم إغلاق أسواق المواد الغذائية الكبيرة التي يعتمد عليها عادة.

وقال:“لقد توقف عملنا بالكامل، نحن بحاجة إلى هذه الأموال من أجل البقاء، وتأمين الغذاء لعائلاتنا“.

ويواجه مئات الملايين من الهنود نفس مشكلة سينغ، حيث ليس لديهم مدخرات يعتمدون عليها، فالعديد من الباعة المتجولين يطعمون عائلاتهم من المال الذي يجنونه في ذلك اليوم، وبعد منعهم من الطرق، يتساءل السائقون حول كيفية بقائهم على قيد الحياة.

شهر من الإغلاق

وتوقع الاقتصاديون في ”بنك باركليز“ أمس الأربعاء، أن الإغلاق سيستمر لمدة شهر وسيخفض معدل النمو الاقتصادي الضعيف بالفعل في الهند بنسبة 2%. وقال باركليز إنه على الرغم من أن الهند من المحتمل أن تفلت من الركود الاقتصادي، إلا أن مثل هذا التباطؤ الكبير سيعني زيادة البطالة في بلد يدخل فيه ملايين الشباب قوة العمل كل عام.

واعترف مودي بالمقايضة الحالية في خطاب متلفز، مساء الثلاثاء، عندما أعلن لأول مرة عن قرار إغلاق البلاد، وقال:“لا شك أن هذا الإغلاق ستكون له أضرار اقتصادية على البلاد، ولكن إنقاذ حياة كل هندي هو الأولوية الأولى بالنسبة لي، وإذا لم نتمكن من إدارة الـ 21 يومًا المقبلة، سيتم تدمير العديد من العائلات إلى الأبد“.

ويحث الاقتصاديون الحكومة على وضع حزمة تحفيز ضخمة للتخفيف من آثار الإغلاق، وقال ”دارماكرتي جوشي“، كبير الاقتصاديين في ”CRISIL“، وهي وكالة تقييمات ائتمانية تتخذ من مومباي مقرًا لها، إن الحكومة الهندية تخزن كميات هائلة من الحبوب يمكن توزيعها بسرعة على الفقراء.

كما حث جوشي الحكومة على توفير دفعات نقدية مباشرة للأفراد، والقروض للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم. وقال:“أعطوا إشارة واضحة أنكم ستساعدون“.

وتناقش إدارة مودي نوع التحفيز الذي ستقدمه، ومن المتوقع الكشف عن خطة في غضون أيام، وفي الوقت الحالي، لا يمكن للناس سوى الاحتماء في المنزل.

وهدد أحد كبار الوزراء، في ولاية تيلانجانا، وسط البلاد، بإصدار أوامر“إطلاق النار عند الرؤية“ إذا لم يأخذ الناس الإغلاق على محمل الجد.

وفي مدينة الأندام في ولاية جاجاديشان، قال سائق سيارة أجرة عالقًا في منزله في بورت بلير، إنه يتوق إلى ”السير بجوار البحر واستنشاق هوائه المنعش“.

وشرح:“كل المتاجر مغلقة حتى محال البقالة والصيدليات مفتوحة، وهذا لا يتفق مع قواعد الحكومة، عدم اليقين يقتلني“.

ويشمل الإغلاق المدارس، والمكاتب، والمصانع، والحدائق، والمعابد، والسكك الحديدية، وحتى المجال الجوي، ولفرض التباعد الاجتماعي حيث يزدحم الناس عادة معًا، تعمل الشركات المعفاة من الإغلاق والسلطات على ابتكار حلول.

وفي مدينة ميروت، بدأت الشرطة بتوبيخ الناس الذين يخرقون الحظر، وتجبرهم على حمل لافتات تقول إنهم لا يهتمون بحماية المجتمع، قبل تصويرهم ونشر الصور على مواقع التواصل الاجتماعي.

وخارج متجر ”مازر ديري“، وهي تعاونية وطنية للبن، قام أصحاب المتاجر برسم دوائر ومربعات على الرصيف باستخدام الطباشير للإشارة إلى المكان الذي يجب أن يقف فيه الناس وينتظرون.

وفي فيراجون، وهي قرية زراعية وسط ولاية ماهاراشترا، استمر عدد قليل من المزارعين بحرث الحقول، ولكن الغالبية ظلوا في منازلهم، وفي منازل صغيرة ضيقة ذات أسقف من الصفائح المعدنية. وقال القروي ”كابيل واجارهاندي“:“إنهم يخشون المرض“.

تضحيات كبيرة

وخلال خطابه، مساء الثلاثاء، تحدث مودي بقوة عن مخاطر التفاعل الاجتماعي، وكيف يجب على الهنود تقديم تضحيات كبيرة وفورية. ولأن مودي لايزال يتمتع بشعبية كبيرة على نطاق واسع في الهند، ما يقوله يُنفذ.

وقال ”كاليش داهوت“، تاجر منسوجات في ولاية غوجارات، مسقط رأس مودي:“كلنا نقدر الخطوات التي اتخذها مودي، وبالطبع يواجه الناس مشاكل مثل كيفية قضاء اليوم بأكمله، ولكن ليس باليد حيلة؟“

ومع ذلك، أدت الشائعات والمعلومات الخاطئة إلى إغلاق الشركات الأساسية ومضايقة المواطنين، وهي نتائج ربما لم تقصدها الحكومة.

وقال ”غوراف جوبتا“، الرئيس التنفيذي للعمليات في ”زوماتو“، وهي واحدة من أكبر خدمات توصيل المطاعم في البلاد، إن السعاة قد تم إرجاعهم واحتجزتهم الشرطة في بعض الحالات، على الرغم من أن هناك أوامر واضحة من الحكومة تسمح بمثل هذه التوريدات.

وفي رسالة بالفيديو، قال ”سانديب نانغيا“، رئيس جمعية الصيادلة في نيودلهي، إن الشرطة تضرب الصيادلة بالعصي لمحاولتهم القيام بعملهم.

وأفاد الأطباء وموظفو شركات الطيران أن الملّاك يطردونهم قسرًا كمستأجرين ”قذرين“.

وقالت ”أمريتا ساها“، موظفة في ”إندي جو“، أكبر شركة طيران في الهند، إن جيرانها في كولكاتا ينشرون شائعات بأنها مصابة بالفيروس التاجي ويضايقون والدتها التي تعيش معها.

وقالت ساها في مقطع فيديو بكت فيه:“لا يمكنها الذهاب إلى السوق لشراء البقالة، لأن الناس يرفضونها، قائلين:“ابنتك لديها كورونا وقد يكون لديك أنتِ أيضًا“.

وكتبت رابطة من الأطباء في نيودلهي إلى أميت شاه وزير الداخلية الهندي، يوم الثلاثاء، تحث الحكومة على حماية العاملين الطبيين من الطرد من المنزل.

وجاء في الرسالة:“العديد من الأطباء تقطعت بهم السبل الآن على الطريق مع جميع أمتعتهم“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com