مشاعر مبهمة تهيمن على حياة 3 شبان سعوديين تغيرت حياتهم بعد قصة اختطاف غريبة – إرم نيوز‬‎

مشاعر مبهمة تهيمن على حياة 3 شبان سعوديين تغيرت حياتهم بعد قصة اختطاف غريبة

مشاعر مبهمة تهيمن على حياة 3 شبان سعوديين تغيرت حياتهم بعد قصة اختطاف غريبة

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

يواجه ثلاثة شبان سعوديين، عادوا لعائلاتهم الحقيقية بعد أكثر من عقدين على اختطافهم في حوادث منفصلة من قبل سيدة انكشف أمرها أخيراً، خليطاً من المشاعر الإنسانية غير المعروفة بعد أن مروا بتجربة لا مثيل لها، فقد أصبح لكل منهم الآن، اسمين وعائلتين وحتى مذهبين دينيين مختلفين.

وبينما يعتقد كثير من السعوديين أن قصة اختطاف الأطفال الرضع الثلاثة توشك على الانتهاء بعودتهم لعائلاتهم وإن كانوا شباناً تجاوزوا العشرين عاماً، وخضوع الخاطفة التي أحسنت تربيتهم منذ خطفتهم كما يقولون هم أنفسهم، للتحقيق ومن ثم المحاكمة، فإن مختصين سعوديين في علم النفس والاجتماع، يعتقدون أن معاناة الشبان الثلاثة وحتى عائلاتهم، قد بدأت الآن.

ويقول موسى الخنيزي، وهو واحد من المخطوفين الثلاثة، إنه سعيد جداً بعودته لعائلته الحقيقية، والعيش مع والديه وإخوته، لكنه يرفض بالمقابل الادعاء على خاطفته، لا بل يدافع عنها، ولا ينوي لا هو ولا والده الادعاء عليها.

ويرى الطبيب والباحث في السلوك البشري، عبدالله غازي، أن موسى الخنيزي الذي عاش منذ ولادته عام 1999 باسم أنس الذي اختارته له خاطفته، يواجه سؤالاً عن هويته وانتمائه العائلي، موضحًا: ”الوضع الذي يمر به هذه الإنسان (موسى) لا يمكن تصوره. مشاعر متضاربة وانهيار أبسط مسلّمات الحياة (من أنا؟)“.

ويعرض الطبيب السعودي مساعدة مواطنه الشاب بشكل مجاني عبر جلسات علاجية تمتد لمدة ستة أشهر لتجاوز المعاناة التي يواجهها في حالته العائلية الجديدة.

ولا يختلف الحال مع المخطوف الثاني الذي يحمل ثلاثة أسماء، فقد أسماه والده علي العماري، عند ولادته في العام 1996، محمد، فيما اختارت له خاطفته التي أخذته من حضن والدته بعد ساعات قليلة من ولادته في مستشفى الولادة بالدمام، اسم علي، ليعود لعائلته بعمر 24 عاماً ويجد أخاً أصغر منه قد حمل اسم محمد بدلاً منه، ويقرر والده في نهاية الأمر تسميته باسم يوسف.

فيوسف أو علي أو محمد، يبدون سعادة كبيرة أمام الصحفيين وعدسات الكاميرات التي تتسابق للكشف عن تفاصيل قصة الاختطاف الغريبة بكل فصولها، ويقول إن سعادته لا توصف بعودته لعائلته، لكنه يرفض أي إساءة أو انتقاد لخاطفته، لا بل يشيد هو وأخوته في الاختطاف بتربيتها وتضحيتها معهم.

ويقول استشاري طب الأسرة والمجتمع، الدكتور فرحان العنزي، إن في قضية الاختطاف التي تم الكشف عنها بعد أكثر من عقدين على وقوعها، أزمة كبرى على حد تعبيره، وأن عائلات المخطوفين في مأزق حقيقي رغم عودة أبنائهم.

لكن الطبيب السعودي المختص بهذا النوع من العلاقات العاطفية والأسرية، يبدو صارماً في نظرته للخاطفة، ومتجاهلاً لكل مديح مخطوفيها لها، بينما ينصب تركيزه في مساعدة عائلات المخطوفين على تجاوز هذه المرحلة.

وقال العنزي في سلسلة تغريدات عبر تويتر: ”لأول مرة أرى في حياتي المجني عليه يحب الجاني.. تلك المرأة القاسية التي لم ترأف بحال تلك الأمهات اللاتي فقدن مواليدهن بعد معاناة الولادة بساعات!لقد اغتالت شعور الأمومة لدى الأمهات الأصليات ناهيك عن سنوات الحزن التي عاشتها أسر المخطوفين!أكاد أن أجزم بأن عائلات المخطوفين لم تهنأ بساعة فرح منذ ذلك اليوم الذي فقدوا به مواليدهم“.

وأضاف: ”حب المخطوفين لتلك السيدة وتعلقهم بها بالرغم من أن أمهاتهم الحقيقيات على قيد الحياة هو جريمة بحد ذاتها!والمجرم هنا ليس الشاب المختطف وإنما تلك السيدة التي أخفت عنهم أمهاتهم الحقيقيات وجعلتهم يحبونها قسراً وإجباراً!..لا أعلم ماذا ستعاقب به ؟! ولكنني أتمنى أن تنال أقسى عقوبة“.

ويواجه المخطوف الثالث نايف قرادي، تغييرات أعمق من أخويه في الاختطاف، فبينما سيعيش موسى ويوسف في المنطقة الشرقية بالقرب من المنزل الذي عاشوا فيه سنوات الطفولة والشباب برفقة خاطفتهم، سيعيش هو في جنوب السعودية، حيث تقطن عائلته في محافظة هروب بمنطقة جازان، وقد انتقل إليها بالفعل مودعاً 27 عاماً قضاها في الدمام.

لكن قرادي الذي يبدي بدوره السعادة بعودته لعائلته الحقيقية وإن كان والده قد رحل قبل أن يعود له ابنه المختطف من مستشفى الولادة في القطيف، لا يقل حباً لخاطفته، ولا دفاعاً عنها مقارنة بإخوة الاختطاف موسى ويوسف، في ازدواج بالمشاعر يتطلب مساندة ورعاية من قبل مختصين كما يعتقد كثير من السعوديين.

ولا يبدو أن الشبان الثلاثة سيواجهون صعوبة في نسيان خاطفتهم فحسب، فعلاقة الأخوة التي جمعتهم لأكثر من عقدين من الزمن، تفعل فعلها بينهم أيضًا، وهو ما ظهر في الرسالة المؤثرة التي بعثها يوسف العماري لأخيه الأكبر في الاختطاف، نايف قرادي، تعهد فيها بالوفاء وعدم نسيان أخيه في حياته السابقة كما وصفها، وقد رحل بعيداً عنه في جنوب البلاد.

وبينما يواجه الشبان الثلاثة حياتهم الجديدة بكل تعقيداتها وتفاصيلها، تتواصل التحقيقات مع الخاطفة السعودية التي تدعى مريم، وهي في العقد الخامس من العمر، لكشف كل ملابسات جرائم الاختطاف التي تأمل عوائل أخرى بأن تقودهم لمخطوفيهم في حوادث شهدتها المملكة في سنوات بعيدة سابقة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com