نجيب الزامل.. مفكر سعودي من نوع خاص – إرم نيوز‬‎

نجيب الزامل.. مفكر سعودي من نوع خاص

نجيب الزامل.. مفكر سعودي من نوع خاص

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

لا تغيب مقالات الكاتب والمفكر السعودي الراحل نجيب الزامل عن الصحافة السعودية، بينما حرصت غالبية محطات التلفزة المحلية على اللقاء به ومحاورته في السنوات الماضية، لكن أيا منها لم تظفر بمعلومات عن حياة الرجل الذي قوبل الإعلان عن وفاته اليوم السبت، بكثير من الحزن في المملكة.

وتمسك الزامل ابن المنطقة الشرقية بإبقاء حياته الشخصية بعيدة عن جمهور لقاءاته ومحاضراته ومقالاته، باستثناء ما يرويه من قصص وحوادث عايشها في طفولته مع والدته أو شقيقته في الحي الذي سكن فيه ذلك الطفل الفريد بين أقرانه.

يروي ابن مدينة الخبر كيف كان نهما للقراءة منذ كان طفلا انطوائيا وحتى جبانا كما يصف نفسه، قبل أن تسهم والدته التي تعد من أكثر الشخصيات المؤثرة في حياته، بإخراجه من تلك الصفات السلبية.

في إحدى المرات التي قرر فيها نجيب الطفل اللعب مع أقرانه في الحي بإحدى الألعاب، ساءه لجوؤهم للغش، وقال لهم إن ما يقومون به يخالف مبادئ المفكر والفيلسوف الفرنسي جاك جان روسو، لتنتهي تلك اللعبة بتعرضه للضرب.

عرف السعوديون مواطنهم الزامل بشكل مبكر، فهو دائم الكتابة في الصحافة السعودية، وكثير التفاعل مع التعليقات عليها منذ ظهور النسخ الإلكترونية، ويجيب عن تساؤلات قرائه في الفلسفة والعلوم بصفته واحدا من أبرز مفكري عصره على حد وصف كثير من النخب السعودية التي عرفته عن قرب.

ارتبط اسم الزامل بشكل رئيس بالعمل التطوعي، ودار القسم الأكبر من حياته حول التطوع بالفعل، مع ملازمته للقراءة التي تحولت لإدمان دفع بصاحبه لحمل الكتب في حقائب بالسيارة في كل رحلة قصيرة كانت أم طويلة.

في محطات رئيسية بحياته، كان الزامل عضوا في مجلس الشورى، وأسس من قبل ذلك جمعية تطوعية تضم مجموعة من الشباب والشابات للقيام بالأعمال التطوعية في الأحساء تحت مسمى ”فريق أولاد وبنات الأحساء التطوعي“، وهي تابعة لجمعية العمل التطوعي في الدمام.

وفي العام 2006، قادته صدفة في الفلبين التقى فيها بطفلة فلبينية الأم وسعودية الأب، لتأسيس مشروع خيري يحمل اسم ”العودة للجذور“ استهدف عودة أبناء السعوديين الذي تزوجوا بفلبينيات وأنجبوا منهن ومن ثم تركوا أبناءهم في ذلك البلد الآسيوي الغارق بالفقر من دون حتى إثبات لأبوتهم.

تستشهد النخب الثقافية السعودية كثيرا بأحاديث وأقوال ومقتطفات للزامل عن الدين والعلم والفلسفة ونشأة الكون والإلحاد والإيمان، فهو مرجع فكري بالنسبة لهم، وقد دفعت تلك النظرة أحد الكتاب السعوديين، وهو ظافر السبيعي، للمطالبة بإقالته من منصبه في مجلس الشورى ليكون متفرغا للفكر والأدب والعمل التطوعي.

يقول الزامل إن العمل التطوعي يحفز لدى الشخص الانتماء للوطن، إذ أننا ننتمي لما نخدمه وليس لمن يخدمنا على حد وصفه، ويستشهد لدعم فكرته تلك بالقول بشكل مبسط، إن صاحب السيارة سيدافع عن سيارته التي يواظب على تنظيفها بنفسه، ضد من يقوم برمي الأوساخ عليها، فيما سيتجاهل الأمر فيما لو كانت مهمة التنظيف تلك من نصيب عاملة المغسلة.

حضر الزامل في أشهر برنامج الحوارات الثقافية والفكرية في السعودية، وبينها مشاركته في العام 2013، بإحدى حلقات برنامج ”إضاءات“ الحواري الشهير الذي قدمه قبل سنوات، الإعلامي السعودي البارز، وسفير الرياض الحالي في أبوظبي، تركي الدخيل، لكن لم يخرج الحديث حينها عن الفكر والفلسفة والتطوع، وظلت الحياة الشخصية للزامل بعيدة عن جمهوره.

يقول الراحل للمواظبين على سؤاله عن حياته الشخصية، إنها ملك له، ويريد أن تكون علاقته بالآخرين مبنية على الحيادية التامة، وقائمة على أعماله سواء كانت طيبة أو سيئة وليس على أساس شخصه.

رحل الزامل في ماليزيا من دون موعد مسبق، فرغم كونه يعاني من المرض، إلا أن الإيجابية التي يتمتع بها كما يقول محبوه، أبعدت عنهم أي تفكير بكونه قد يرحل بهذه الطريقة المفاجئة.

في جانب من حياته الشخصية الذي كشفه للعلن، أحب ”أبو يوسف“ كرة القدم، ونظر إليها من زاوية فلسفية، تقوم على قدرة هذه اللعبة في جمع الناس من كل حدب وصوب وانتماء، على قوانين واحدة وهدف واحد.

”يا حبي لكم“ العبارة التي تركها الزامل تزين حسابه في ”تويتر“ شكلت برأي كثير ممن دونوا عبارات الرثاء في وداعه، تلخيصا مكثفا لسيرة الرجل الذي ستفتقده الصحف ومحطات التلفزة ومواقع التواصل الاجتماعي والمنتديات والجلسات العامة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com